بورصة «المزاج»: 62 مليار جنيه إيرادات سنوية
بورصة «المزاج»: 62 مليار جنيه إيرادات سنوية
يسعى المصريون دائماً إلى إنعاش أمزجتهم بوسائل مختلفة، غير أن هذا الإنعاش يتبعه بالضرورة إنعاش موازٍ، لكن لصالح خزانة الدولة، التى تعتمد بشكل ليس قليلاً على تلك الإيرادات.
بيانات وزارة المالية والموازنة العامة تكشف قدر هذا الاعتماد، إذ إن بند الضرائب الجمركية وغير الجمركية على التبغ والدخان والمعسل والبيرة أو الجعة والخمور، يصل وحده إلى نحو 62 مليار جنيه.
ووفقاً لبنود موازنة العام الحالى، تستهدف وزارة المالية نحو 57 مليار جنيه كضريبة قيمة مضافة على السجائر والتبغ، إضافة إلى 890 مليون جنيه أخرى ضريبة الوارد على السجائر والتبغ والدخان المستورد من الخارج، ومليون جنيه رسوم على الكحول المستورد، إلى جانب مليار جنيه ضرائب قيمة مضافة على البيرة والكحول، و150 مليون جنيه ضريبة قيمة مضافة على الجعة، فضلاً عن 413 مليون جنيه ضريبة على الملاهى، ليصبح إجمالى حصيلة الضرائب على السجائر والتبغ والدخان والجعة والبيرة والكحول ورسوم الملاهى نحو 62 مليار جنيه، وهى نسبة تتخطى حاجز الـ6% من الإيرادات العامة للدولة المقدرة بـ989 مليار جنيه.
ارتفاع عوائد السجائر والملاهى والكحول بنسبة 122% فى 5 سنوات.. و13.4 مليار جنيه عائدات "الشرقية للدخان" فى يونيو الماضى.. و"المالية" تخصص جزءاً من الحصيلة لبرامج الرعاية الاجتماعية
الأرقام تقول إنه كلما زادت نفقات المصريين على «المزاج» استفادت حصيلة الخزانة العامة للدولة، فخلال 5 سنوات فقط ومنذ العام المالى 2014/2015 وحتى العام المالى الحالى، ارتفعت حصيلة ما يؤول إلى الموازنة العامة للدولة من بنود «المزاج» بنسبة 122%، بعد أن كانت فى العام المالى 2014/2015 لا تتجاوز الـ30 مليار جنيه.
وفقاً للموازنة، فإن هذا البند فى العام 2014/2015 تضمن 26.2 مليار جنيه ضريبة قيمة مضافة، ثم ارتفعت الحصيلة بقيمة 7 مليارات جنيه فى العام التالى لتحقق 33.5 مليار جنيه خلال العام المالى 2015/2016، لتقفز إلى 35.6 مليار جنيه خلال العام المالى 2016/2017، فيما شهد العام المالى 2017/2018 قفزة كبيرة فى حصيلة الضرائب على الدخان والسجائر والتبغ فقط بقيمة 19.5 مليار جنيه، لتحقق رقماً قياسياً بلغ 55.1 مليار جنيه.
تحققت القفزة الكبيرة فى ذلك العام عقب موافقة مجلس النواب فى نوفمبر عام 2017، على بند خاص بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016، ووفقاً لتصريحات سابقة لوزير المالية السابق عمرو الجارحى، أكد أن تلك التعديلات حققت زيادة 4 مليارات جنيه على إيرادات القيمة المضافة، وتترقب الوزارة حصيلة من السجائر والدخان خلال العام المالى الحالى تصل إلى 62 مليار جنيه.
القهوة والشاى فى المركز السادس ضمن فاتورة الاستيراد بـ7 مليارات و71 مليون جنيه.. والسكر "السابع" بـ6 مليارات و384 مليوناً
توجه وزارة المالية جزءاً من حصيلة الضرائب على السجائر والدخان إلى برامج الحماية الاجتماعية، وينص قانون هيئة التأمين الصحى الشامل المقرر تطبيقه يونيو المقبل، كأحد مصادر تمويل الهيئة، تحصيل 75 قرشاً من كل علبة سجائر مبيعة بالسوق المحلية سواء محلية أو أجنبية الإنتاج، وهذه القيمة كما ينص القانون سترتفع كل 3 سنوات بقيمة 25 قرشاً أخرى لتصل إلى جنيه ونصف الجنيه، إلى جانب تحصيل 10% من قيمة كل وحدة مبيعة من مشتقات التبغ غير السجائر.
وتمثل الشركة الشرقية للدخان «إيسترن كومبانى» التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، أهم شرايين الموازنة العامة للدولة، وثانى أكبر مورد للخزانة العامة بعد هيئة قناة السويس، حيث تعد الشركة حجر الزاوية فى صناعة الدخان فى مصر، سواء للسجائر المحلية التى تنتجها بنفسها أو السجائر المستوردة التى تصنعها داخل خطوط إنتاجها بخلال الأصناف الأخرى من المعسل والسيجار.
وكشفت مصادر مسئولة بـ«الشرقية للدخان»، لـ«الوطن»، عن اعتماد الشركة على استراتيجية نابعة من مسئوليتها سواء تجاه العاملين بالشركة أو المجتمع أو البيئة، فهى تملك مخصصات سنوية تساهم من خلالها فى المشروعات القومية والمؤسسات الخيرية والصحية، من بينها 16 تبرعاً لمؤسسات وطنية وصحية وخيرية، مثل صندوق «تحيا مصر»، ومؤسسة «بهية»، وقناة السويس، رافضة الإفصاح عن حجم وقيمة تلك التبرعات.
وأضافت المصادر أن الشركة تستهدف إنتاج 87.5 مليار سيجارة للسوق المحلية والتصدير، متضمنة 23.6 مليار سيجارة أجنبية تصنع للغير، إلى جانب إنتاج 17.8 ألف طن معسل خلال 2018/2019، وحققت أرباحاً 2.3 مليار جنيه خلال الستة أشهر المنتهية فى ديسمبر 2017، مقابل أرباح 890.3 مليون جنيه بالفترة المقارنة من العام المالى الماضى، وزادت إيرادات الشركة خلال النصف الأول من العام المالى الحالى إلى 6.7 مليار جنيه، مقابل إيرادات 5 مليارات جنيه بالنصف المقارن من العام المالى السابق.
وأرجعت المصادر زيادة أرباح «إيسترن كومبانى» إلى زيادة إيرادات النشاط بنسبة 36%، لافتة إلى أن زيادة التكلفة بلغت 738.3 مليون جنيه بزيادة 23%، وأكدت الشركة فى بيانات سابقة للبورصة المصرية أن الإيرادات الإجمالية عن العام المالى الماضى 2017/2018 زادت 27% بقيمة 2.8 مليار جنيه، لتصل نهاية يونيو الماضى إلى 13.4 مليار جنيه، وفى المقابل تراجعت صادراتها خلال العام المالى الماضى بنسبة 26% لتصل إلى 75 مليون جنيه، مقابل 103 ملايين جنيه عن العام السابق.
لا يقتصر الحديث عن «مزاج المصريين» على الدخان والسجائر والمعسل، إذ يرتبط بسلعتين أخريين هما القهوة والشاى، فقد تصدرا المركز السادس ضمن فاتورة استيراد مصر خلال 2018، بقيمة 7 مليارات و71 مليون جنيه، فيما احتل «السكر» المركز السابع بقيمة 6 مليارات و384 مليون جنيه، ليصبح إجمالى ما يُنفقه المصريون على المشروبين الأكثر شعبية فى مصر، 13.4 مليار جنيه.
وأفرجت المنافذ الجمركية المختلفة بأنحاء الجمهورية عن سلع غذائية أساسية بقيمة 227 ملياراً و714 مليون جنيه خلال عام 2018، واستفاد أغلبها من الرسوم الجمركية المخفضة للتعريفة الجمركية الحالية، كما أن بعضها استفاد من الإعفاء الجمركى الذى قررته الحكومة على السلع الغذائية الأساسية «ضمن جهود الدولة لخفض الأسعار عبر توفير كامل احتياجات الأسواق المحلية من السلع الأساسية، ومنع أى ممارسات احتكارية أو استغلال البعض لأى نقص فى توافر تلك السلع، تخفيفاً للأعباء عن المستهلكين خاصة المواطنين الأولى بالرعاية».