سقط النظام وبقيت سيرته: «كان حد يقدر يعمل كدة أيام مبارك»؟
قامت من أجله ثورة، وبقيت سيرته تتردد مع كل موقف.. أيامه يتندر عليها البعض، وآخرون يلعنونها، فمع كل حدث، يستدعى أنصار مبارك وأيضاً معارضوه، الحال الذى كان عليه الشعب سنوات حكمه، ويقارنونه بالأوضاع الحالية، حتى ظهرت الجملة الشهيرة: «كان حد يقدر يعمل كدة أيام مبارك»، التى باتت تتردد مئات المرات، فى اليوم الواحد.
مع كل محاولة لقطع طريق أو وقوع اعتداء على ضابط شرطة أو خطف فتاة، يطلق أنصار الرئيس السابق التعليق ذاته، مستنكرين تعدى العامة على هيبة الدولة، ومتباهين بـ«أزهى عصور الديمقراطية»، فها هو تامر حسن، الشاب الثلاثينى، والعضو السابق فى الحزب الوطنى، لم يمنع نفسه من معايرة أحد أصدقائه الثوريين، حين اندلعت مشاجرة كبيرة أمام منزلهما فى المطرية، ولم تتمكن الشرطة من فضها، قائلاً: «أيام المخلوع زى ما بتقولوا عليه يا بتوع التحرير، كان حد يجرؤ يبص فى عين ظابط ولا يفتح بقه»، كما تكرر نفس الأمر أثناء أحداث العباسية، حيث ردد البعض نفس العبارة، معتبرين أن أى انتقاد للرئيس، هو بمثابة تجريح لشخص الرئيس.
أثناء إلقاء «مرسى» لإحدى خطبه، جلس حسين على مقهى البورصة، يتابع عن كثب ما يحدث على الساحة، فأغضبه ثناؤه على أعضاء المجلس العسكرى، وعدم عفوه عن المدنيين المحاكمين عسكريا، فكان رد صديقه: «يا عم إحنا كنا بنتفرج على مبارك ومحدش بيفتح بقه»، كما صرخ «أحمد رمضان»، أحد شباب الإخوان، فى وجه صاحب مظلمة حاول الاقتراب من الرئيس فى إحدى زياراته، فأبعده الشاب الإخوانى معقباً: «هو أنت كنت تحلم تشوف مبارك كدة عن قرب.. هتحتاج إيه تانى»؟
على المستوى الرسمى، جاء رد أكثم أبوالعلا، المتحدث الرسمى باسم وزارة الكهرباء، على استفسار «الوطن» عن عدم انقطاع التيار الكهربائى فى التجمع الخامس، الحى الذى يقطنه الرئيس: «يعنى لو كان حسنى مبارك موجود كان حد يقدر يسأل السؤال ده؟
«نتاج لعقليات لا تزال تتعامل بمعطيات الماضى»، هكذا علق أحمد يحيى، أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة قناة السويس، على من سماهم «عُبَاد الفرد»، الذين يتعاملون مع السلطة وممثليها، كأنهم فوق المحاسبة أو الانتقاد، فهم لا يتعاملون مع مصر على أن بها ثورة أسقطت نظاماً، وأنهت قداسة الأشخاص، لتضع الجميع فوق ميزان المواطنة «لا فرق فيه بين رئيس وخفير، فالكل متساوٍ بحكم القانون».