المؤسسات الدينية: مواجهة داعش الفكرية مستمرة..والحسم العسكري غير كاف

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى

المؤسسات الدينية: مواجهة داعش الفكرية مستمرة..والحسم العسكري غير كاف

المؤسسات الدينية: مواجهة داعش الفكرية مستمرة..والحسم العسكري غير كاف

أكدت المؤسسات الدينية ضرورة المواجهة الفكرية مع الفكر الداعشي، وألا يتم الركون إلى الهزيمة العسكرية التي مني بها التنظيم.

وحدد مرصد الإفتاء لمكافحة التطرف، استراتيجية، لمواجهة أفكار التنظيم، تقوم على 5 أبعاد، هي:

1- تفكيك أفكاره وشعاراته الكبرى التي شكلت مسوغ وجوده وانتشاره.

2- فضح ممارساته الإجرامية عن طريق عرضها على ميزان الشرع الشريف.

3- تحصين المجتمعات من دعايته السوداء ومداخله الخبيثة.

4- إكساب المجتمعات القيم المناهضة للعنف والتطرف، وقبول الاختلاف والتعددية والتنوع.

5- دعم الاعتقاد بأن حب الأوطان والحفاظ عليها من أعلى مراتب الإيمان.

وأكد المرصد، أن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية القضاء على "داعش" بشكل كامل في سوريا، يضعنا أمام تحدّيا أكثر صعوبة وأطول أمدًا، وهو المواجهة الفكرية والأيديولوجية للتنظيم الإرهابي الأعنف في العصر الحديث، وأن تلك المواجهة تعني دحض أفكار التنظيم ومنهجه الإرهابي على نطاقات واسعة وفي الربوع التي وصل إليها كافة.

وشدد المرصد على وجود الكثير من الشواهد والمؤشرات على بقاء فكر الدواعش في المناطق المحررة وخارجها، فقد ورد في أحد إصدارات التنظيم تصريح لأحد عناصره التي خرجت من الباغوز (آخر معاقل داعش في سوريا) بأنها إنما خرجت كي "تربي جيلًا جديدًا يقود المجاهدين"، على حد وصفها، الأمر الذي يؤكد أن هزيمة داعش العسكرية لا تعني هزيمته الفكرية، وإنما تعني أننا أمام مسار خطير وشاق لتجفيف منابع التشدد والتطرف في مناطق عدة دخلها فكر التنظيم الخبيث.

وطالب المرصد أن تشمل المواجهة الفكرية خطابات معدَّة وموجَّهة لفئات بعينها، أهمها:

1- البيئات الحاضنة للفكر الداعشي والمساندة له.

2- الأفراد والجماعات التي شهدت سيطرة التنظيم على قراهم ومدنهم، وعمل بعضهم لدى التنظيم في الأعمال الإدارية والتنظيمية البعيدة عن القتال والعنف.

3- زوجات العناصر الداعشية وأبناؤهم.

4- الأطفال الذين عايشوا مشاهد عنف وقتل وسفك للدماء أثناء فترة سيطرة التنظيم.

من ناحية أخرى، أعلنت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، برئاسة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أنها نجحت، من خلال 15 فرعًا تنتشر حول العالم، فى تطبيق استراتيجية جديدة، لمواجهة أفكار تنظيم «داعش»، تحت شعار: «ترسيخ الأمن الفكري لمكافحة العنف والتطرف».

وقالت إن الاستراتيجية تضمنت سلسلة من القوافل الدينية والثقافية والفكرية، والمؤتمرات والندوات، تُعد بمثابة صمام الأمان، وحائط الصد، الذي يحمي أبناء الدول الإسلامية والأفريقية، وشباب أوروبا، والعالم كله، من الانخراط فى فكر التنظيمات الإرهابية.

وأضافت المنظمة، في بيان لها، أنها طرحت مبادرة متكاملة لمواجهة تسلط تنظيم «داعش» الإرهابي، وفضح مغالطاته، وكشف ضلال أفهامه وأفكاره، بما يُسهم في حصار الأفكار المسمومة للتنظيمات الإرهابية، وعرقلة أي محاولات لاستقطاب أو تجنيد شباب الأمة، وعقد الملتقيات الفكرية، التي تخدم رسالتها نحو ترسيخ حقيقة الإسلام.

وقال الشيخ جابر طايع، وكيل أول وزارة الأوقاف، إن الوزارة تقوم بجهود عديدة لمواجهة مخاطر الفكر الداعشي، وأصدرت 15 كتايا تعرضها فروع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بأسعار مخفضة، لدحض أباطيل الجماعات الإرهابية والمتطرفة، ونشر سماحة الإسلام، وترسيخ الانتماء الوطني، وبيان مشروعية الدولة الوطنية، ومن هذه الكتب: "سماحة الإسلام  وموسوعة الدروس الأخلاقية، والإسلام يتحدث عن نفسه، وداعش والإخوان والتآمر على القدس، ومشروعية الدولة الوطنية".

وأوضح أن الوزارة تخصص خطبا وقوافل لمقاومة الفكار المتشددة، ودورات تدريبية للأئمة لتدريبهم على الأفكار وكيفية مواجهتها، فهناك أسئلة دقيقة لا يمكن للإمام العادي الإجابة عليها دونما تدريب، لأن التدريب يكون بمركز مكافحة التطرف الذي تم استحداثه للرد على جميع أفكار المتطرفين وتدريب الأئمة على المواجهة.

من ناحية أخرى، أكد سامح عيد، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، أن مواجهة داعش والقضاء عليها فكريا، تحتاج إلى جهد أكبر من جميع مؤسسات الدولة، فلا بد من مواجهة استغلال المتطرفين للفقراء، ومحاولتهم تطوير غضبهم من الأزمات الإقتصادية التي يعيشونها لعنف وانتقام، فنحن نحتاج لخطة تشمل وزارات التعليم والمؤسسات الدينية والمجالس القومية والحقوقية والإعلام والصحافة، وأن تتوحد الجهود والا تقوم كل مؤسسة بخطة منفصل كما نرى.


مواضيع متعلقة