فى مصر.. قصة عشق بدأت بنبات مُهرَّب من السودان وانتهت بـ62 لوناً جديداً

كتب: نهال سليمان

فى مصر.. قصة عشق بدأت بنبات مُهرَّب من السودان وانتهت بـ62 لوناً جديداً

فى مصر.. قصة عشق بدأت بنبات مُهرَّب من السودان وانتهت بـ62 لوناً جديداً

يقول الشاعر اللبنانى إيليا أبوماضى: «وترى الشوك فى الورود وتعمى، أن ترى فوقها الندى إكليلاً».. هكذا كانت اندهاشة محمود الشيمى، 52 عاماً، ابن كفر حكيم بالجيزة، عندما رأى صبارات «الإيفوربيا» أول مرة عندما كان عمره 15 عاماً، وقتما عاد أحد أبناء قريته من السفر يحمل أحد النباتات التى أخذته منذ اللحظة الأولى، فاحترف العمل فى نباتات الزينة وأعمال الديكورات المتعلقة بها بعد تخرجه فى كلية التجارة بجامعة الأزهر، حتى كانت مشاركته فى معرض زهور الربيع فى عام 2007 وكانت صدفة وجود إحدى البائعات السودانيات بالمعرض ولديها القليل من النبات الذى جلبته معها من السودان مُهرباً فى الطائرة، فيتذكر حبه القديم، فعقد مع البائعة اتفاقاً مكّنه من شراء 5 ألوان مختلفة على مدار 3 سنوات، ليمر الاثنا عشر عاماً على «الشيمى» فى رحاب زراعة زهور الإيفوربيا ليتمكن من إنتاج 62 لوناً مختلفاً باتباعه طرق إكثار وتقنيات مختلفة حتى انتقل العشق لأبنائه الثلاثة وتمكن أحمد الابن الأكبر الطالب بكلية الزراعة من إنباته باستخدام البذور لأول مرة فى مصر وخلال 7 سنوات من مراقبة الابن للزهرة منذ كان فى المرحلة الإعدادية والتوصل لوقت القطف المناسب للحصول على البذرة كلل نجاحه بإخراج 20 لوناً جديداً فى السوق المصرية.

الإيفوربيا أو شوكة المسيح، وهو الاسم الذى يرجع إلى أسطورة عن أن المسيح عندما حاولوا صلبه تناثرت الدماء من التاج المرصع بالشوك حول رأسه، فنبت الإيفوربيا من دمه، لذلك فإن النبات، وفقاً للشيمى، مقدس فى أمريكا اللاتينية، وله وضع خاص فى كل بيت من بيوت القارة، كما أن البلد الأصلى لزراعته هى مدغشقر ويسهم فى اقتصاد تايلاند بصورة كبيرة.

"الشيمى" عن "شوكة المسيح": نبات مزهر طوال العام وله قيمة اقتصادية عالية ونرفع للجيش القبعة لأنه استخدمه فى العاصمة الإدارية

تأمل «الشيمى» خريطة العالم بحثاً عن فرص زراعته فى مصر والعائد منها، ليجد أن النبات ذو قيمة اقتصادية عالية، حيث إنه مُزهِر طول العام ويحتاج نفس المناخ المصرى كما أنه موفر للمياه حيث يمكن أن تتم زراعته فى الصحارى بأقل كمية مياه ممكنة، كما أنه لا يذبل أو يموت مثل النجيل «لو رميته فى الصحراء مش هيقول لأ، وبيوفر مياه المسطحات الخضراء لأنه بيستهلك فى سنة اللى هترويه ليهم فى شهر، وعلشان كده أنا برفع القبعة لأن الجيش استخدمه فى العاصمة الإدارية الجديدة، وقبلها اتواصل معايا أحد المستشارين المدنيين وعرفت إنه مش بس فى مسجد الفتاح العليم تم زراعة 236 ألف نبات إيفوربيا لكن كمان القصر الرئاسى هيبقى فيه».

3 مشاتل متخصصة فى الإيفوربيا هى حصيلة 12 عاماً من عشق «الشيمى» وأبنائه للنبات حتى أصبح يُطلق عليها اسم «بيت الإيفوربيا فى مصر»، وطول النبات وصل فى مزرعته إلى 170 سم وهو ما يجعل الرجل يحلم بأن يكسر الرقم القياسى المسجل فى موسوعة جينيس المسجل بأطول نبات عالمى وهو 180 سم، ويقول «الشيمى» لـ«الوطن»: «باعتبرها واحد من عيالى لدرجة إن فيه ناس بقت تسمينى ملك الإيفوربيا لكن أنا بحب اسمى، باعتبر نفسى تلميذ فى مدرسة الأيفوربيا لأنى كل يوم بتعلم منها، وولادى شربوا الحب منى لدرجة إنهم بييجوا من المدرسة على المشتل بالشنطة عشان يطمنوا على الزرع بنفسهم».

حاجة السوق العربية العالمية لزيادة النباتات مع تغيرات المناخ ومشاكل المياه تخدم بالتأكيد الاستثمار فى الإيفوربيا، ما يجعل «الشيمى» يوجه طاقته كلها لخدمة نباتاته بشكل احترافى، فيقرأ الكثير ويتواصل مع خبراء زراعته فى الدول الأخرى، ينقل إليهم خبراته ويتعلم منه كل جديد ويتمنى أن يحوز مزيداً من اهتمام وزارة الزراعة كما يحدث فى تايلاند من تنظيم معرض شهرى متخصص فى نبات شوكة المسيح، وأكثر ما يجعل التلميذ فى مدرسة الإيفوربيا ماضياً فى طريقه هو قدرته منفرداً وفى مدة قصيرة ورغم الأوضاع المحيطة على تصدير النبات للسعودية وسوريا وليبيا: «النبات ممكن يتصدر فى كراتين يعنى سهل نصدره من غير التربة، الحمد لله صدّرت للدول العربية فى عز أزماتها وحروبها»، ويتعجب: «أومال لو الوضع مستقر فى البلاد دى كان هيبقى الطلب على النبات إزاى؟ أكيد أكتر، يصعب عليا نبقى بلد زراعى من 70 ألف سنة ولسة جهودنا فى النبات فردية زى ألف باء زراعة ومناخنا أحسن من تايلاند لأنهم بيلاقوا صعوبة فى زراعته بسبب كثرة الأمطار وبرضو بيصدّروه».


مواضيع متعلقة