رئيس منظمة ضحايا: وتيرة المسار الليبي بطيئة رغم اتفاق الصخيرات

كتب: سلمان إسماعيل

رئيس منظمة ضحايا: وتيرة المسار الليبي بطيئة رغم اتفاق الصخيرات

رئيس منظمة ضحايا: وتيرة المسار الليبي بطيئة رغم اتفاق الصخيرات

قال ناصر الهواري، رئيس منظمة ضحايا لحقوق الإنسان في ليبيا، إنه رغم حالة الحرب على الإرهاب، وانتشار الميليشيات المسلحة فى الأراضى الليبية لنحو 8 سنوات، فإن الأوضاع الحقوقية بدأت في التعافي من خلال الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين، وتراجع عدد حالات الاعتقال التعسُّفي والتعذيب بالسجون.

وقال «الهوارى» فى حواره، لـ«الوطن»، إن الأوضاع تسير فى اتجاه الاستفتاء على الدستور الوطنى، مُشيراً إلى أن بعثة الأمم المتحدة فى ليبيا لم تؤدِّ الدور المنوط بها، نظراً لتدخلات ما وصفها بالقوى الدولية ذات المصالح المختلفة فى ليبيا.

وأضاف أن المنظمة أطلقت دعوة لـ«ميثاق السلم والمصالحة» لطىّ صفحة الماضى والاتجاه نحو بناء ليبيا ديمقراطية حديثة.. وإلى الحوار.

* بعد 8 سنوات على الثورة الليبية.. كيف ترى الأوضاع الحقوقية التى خلّفتها؟

- بعد 8 سنوات عجاف من الصراع المسلح والحرب مع الإرهاب يمكننى القول إن الأوضاع تحسنت بعض الشىء، فقد قلَّت حالات الاعتقال التعسُّفى والتعذيب بالسجون، وجرى الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين، لكن على الرغم من ذلك فقد رأينا عدداً من المذابح التى حدثت بمدينة بنغازى وضواحيها قام بها ما يعرفون بأولياء الدم، إضافة لتهجير عدد كبير من الأسر والعائلات بمدينتى ترهونة وبنغازى، ولكن رغم سوداوية المرحلة والثمانى العجاف، يبقى الأمل قائماً، فقد تحسنت الأوضاع الأمنية وتعافى الجيش وحقق انتصارات كبيرة على المتطرفين.

«الهوارى» لـ«الوطن»: الأمل قائم والأوضاع الأمنية تحسنت والجيش تعافى وحقق انتصارات كبيرة على المتطرفين

* وهل سنرى استفتاء قريباً حول الدستور الوطنى الليبى؟

- الأوضاع كلها تسير باتجاه الاستفتاء، فقد تم تجهيز كل متطلبات العملية، وبقى أن تتحسن الأمور الأمنية ويحدث توافق وطنى بين كل الفصائل، وهو أمر تعمل عليه بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا ويسانده المجتمع الدولى.

* ماذا عن مستقبل المسار السياسى الليبى فى ظل التهدئة؟

- المسار السياسى يسير بوتيرة بطيئة رغم وجود مرجعية موقَّع عليها من أطراف العملية السياسية، ورغم رعاية المجتمع الدولى، وهى اتفاق الصخيرات، لكن حتى اليوم لم تطبق كل بنود الاتفاقية ولم يشرع فى تنفيذ الشق الأمنى الذى ينظم وضع الميليشيات وجمع السلاح وغيرها من الترتيبات الأمنية، وقد أدى التأخر فى تطبيق الاتفاقية إلى لجوء مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة لخطة بديلة، وهى المؤتمر الجامع وهو مؤتمر دُعيت إليه العديد من مكونات المجتمع منظمات وتكتلات وأفراد لوضع خارطة طريق للخروج من الأزمة.

* لكن يوجد تخوُّف من عودة الفصائل المسلحة للعنف واستهداف المدنيين؟

- نعم، الفصائل المسلحة تملك المال والسلاح والمقاتلين، وحتى اليوم لم يتم الاتفاق مع قادتها والقائمين عليها لحلها وتسليم سلاحها للدولة، وهو أمر مدوَّن فى اتفاق الصخيرات كما أسلفت لكن لم يتم تنفيذه، لذلك يظل الخطر قائماً ما لم تحل هذه المجموعات وتسلم أسلحتها للدولة.

* وما الدور الذى تقوم به منظمة ضحايا لحقوق الإنسان تجاه المُهجَرين من مدينة تاورغاء؟

- قضية تاورغاء لسبع سنوات من تهجيرها فى 11 أغسطس 2011 هى قضيتنا الحقوقية الأساسية، ساندنا أهل المدينة فى كل المحافل، وكنا صوتهم والمدافع عن حقوقهم ومتابعة أوضاع سجنائهم، وصولاً للاتفاق الأخير لعودة أهالى المدينة، والذى نتحفظ على الكثير من بنوده، لكن فى ظل عدم اكتراث المجتمع الدولى والمحلى بالقضية ساندنا الاتفاق على أمل أن تحل كل المشكلات والاعتراضات على بنوده فى المستقبل.

           الأوضاع الإنسانية للمهجرين من مدينة «تاورغاء»

 

* دعوتم لميثاق السلم والمصالحة.. ما أبرز ملامح هذا الميثاق؟

- ميثاق السلم والمصالحة هو دعوة من منظمة ضحايا لكل الفصائل لنبذ العنف والاحتكام للعقل، وتنازل كل فصيل عن بعض شروطه من أجل المستقبل، وتحقيق الأمن والاستقرار، ويهدف الميثاق الذى ندعو لتوقيعه لخروج المعتقلين وعودة المهجرين وإنهاء الوجود المسلح خارج الدولة الرسمية، والاتجاه نحو بناء ليبيا ديمقراطية حديثة.

* وهل لاقت دعوتكم استجابة من الفصائل المتعارضة؟

- حتى اليوم ما زلنا فى بداية الطريق، وسيكون لنا زيارة للعاصمة طرابلس من أجل الترويج له، والالتقاء بعدد من التكتلات السياسية والمجموعات المسلحة ومجالس الحكماء والأفراد.

دعونا لميثاق السلم والمصالحة لنبذ العنف وخروج المعتقلين وعودة المهجَّرين وإنهاء الوجود المسلح خارج الدولة الرسمية

* هل ترى أن البعثة الأممية فى ليبيا قد أدت الدور المطلوب منها؟

- مع الأسف، البعثة لم تؤدِّ الدور المطلوب، ومرد ذلك هو تدخل الأطراف الدولية فى عمل البعثة وتنازعها الملف الليبى، فكل دولة من الدول الكبرى لها مصالح ورؤية للصراع الدائر، إضافة لدعم كل دولة لفصيل من الفصائل الليبية، وهو ما يقوى تلك الفصائل ويجعلها تتشبث برأيها، لكن لو عملت البعثة مع الليبيين بعيداً عن الإملاءات الخارجية فلا شك فى نجاحها فى إنهاء الأزمة.

* وما انعكاسات ذلك على الواقع الليبى؟

- انعكاس ذلك على الواقع الليبى يعنى المزيد من التخبط والتعقيد وطول الأزمة واقتراح سيناريوهات بديلة كل عام، وأشك فى قدرة المبعوث الأممى على الوصول لحل للأزمة فى الوقت الراهن، بل أتوقع أن تنتهى مدته ويكلَّف مبعوث آخر وتظل الأزمة كما هى إن لم تزدَد تعقيداً، أو ربما تجد حلاً مع دخول الولايات المتحدة كلاعب جديد فى المسرح الليبى.

* ما هى مشروعات منظمة «ضحايا» القادمة فى ليبيا؟

- تسعى منظمة ضحايا فى الفترة المقبلة للقيام بعدد من المشروعات الحقوقية، منها مبادرة «سجين حر» ومبادرة «عودة مهجر» وهما أكثر الملفات الحقوقية إلحاحاً، إضافة لعدد من الدورات فى مجال حقوق الإنسان ودعم الديمقراطية، منها دورة حول «مراقبة الانتخابات»، وأخرى حول «آليات التمكين السياسى للمرأة»، إضافة للمشروع الوطنى للسلم والمصالحة.


مواضيع متعلقة