الانتخابات المحلية التركية.. شعبية أردوغان تواصل التراجع

كتب: وكالات

الانتخابات المحلية التركية.. شعبية أردوغان تواصل التراجع

الانتخابات المحلية التركية.. شعبية أردوغان تواصل التراجع

بدأ أكثر من 57 مليون ناخب تركي، الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المحلية التركية اليوم، في أول انتخابات من نوعها بعد إقرار النظام الرئاسي والتي ينظر لها على على نطاق واسع على أنها استفتاء على شعبية الرئيس رجب طيب أردوغان.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن أردوغان يواجه في هذه الانتخابات أشد معركة في مسيرته السياسية، وقال عنها إنها تتمحور حول "بقاء" حزبه والدولة التي يسيطر عليها منذ 16 سنة.

وأوضحت قناة "روسيا اليوم" الإخبارية، أن سباق اليوم هو الـ19 من نوعه في تاريخ تركيا، حيث أول انتخابات محلية شهدتها البلاد في 12 أغسطس 1930، ومن المقرر أن يتنافس 12 حزباً سياسياً بالانتخابات المحلية.

وذكر موقع "ترك برس"، أنه بسبب حساسية الانتخابات وأهميتها -والتي سيحمل الفوز بها دلالات سياسية كبيرة- قدم حزب العدالة والتنمية مرشحين من "العيار الثقيل" لبعض البلديات الكبرى، وفي مقدمتها إسطنبول وأنقرة وإزمير، موضحا: "هم على التوالي رئيس البرلمان السابق ورئيس الحكومة الأسبق بن علي يلدرم، ومحمد أوزحسكي نائب رئيس الحزب والوزير السابق ورئيس بلدية قيصري لخمس دورات متتالية، والوزير السابق والبرلماني لعدة دورات نهاد زيبكجي".

وأدلى الناخبون بأصواتهم في 194 ألفا و390 صندوقا انتخابيا، موزعين على جميع أنحاء ولايات تركيا الـ81، لاختيار القائمين على الإدارات المحلية للولايات والأحياء والقرى في البلاد، لولاية مدتها 5 سنوات، وفقا لما ذكرته قناة "روسيا اليوم" الإخبارية.

ويستمر التصويت من السابعة صباحا حتى الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي في الولايات الشرقية لتركيا، ومن الثامنة صباحا وحتى الخامسة عصرا في عموم ولايات البلاد الأخرى، ويخوض السباق 1389 مرشحا عن 12 حزبا سياسيا بمن فيهم مرشحون مستقلون، للظفر برئاسة 30 بلدية مدينة كبرى، و51 بلدية مدينة، و519 بلدية أحياء ضمن المدن الكبرى، و403 بلديات أقضية و386 بلدية ناحية، كما ينتخب الأتراك اليوم مخاتير آلاف الأحياء والقرى، و227 ألفا و624 عضوا للمجالس المحلية وهيئات المخاتير في البلدياتومن المقرر فرز الأصوات اعتبارا من الساعة 4:00 في المناطق التي يكون التصويت فيها بين الساعة السابعة والرابعة، وفي الساعة 5:00 في المناطق التي يكون التصويت فيها بين الثامنة والخامسة عصرا.

من جانبه، أدلى مرشح حزب "الشعب الجمهوري" التركي المعارض لبلدية أنقرة منصور يافاش بصوته في العاصمة التركية "أنقرة"، وقال في تصريحات صحفية عقب الإدلاء بصوته إن تركيا خلفت وراءها أقذر فترة انتخابات في تاريخ الجمهورية.

وأشار إلى أنه اضطر للدفاع عن نفسه أمام تهم موجهة إليه من أردوغان وحكومته بدلاً من التحدث عن مشاريعه حال نجاح حزبه برئاسة البلدية، مبينا أنه خاض قبل ذلك ثلاث انتخابات، لكنه لم يسبق أن شهد من قبلُ أجواء انتخابية متوترة تطايرت فيها التهم والأكاذيب الخالية من الصحة في الهواء.

وشدد "يافاش" على أنه يأمل أن يرد الشعب التركي على الحكومة بأحسن رد من خلال الإدلاء بصوته، وفقا لما ذكرته صحيفة "زمان" التركية.

ويعاني الاقتصاد التركي من حالة ركود مع ارتفاع التضخم إلى 20% وهبوط سعر صرف الليرة التركية بواقع الثلث، ما أدى إلى حالات إفلاس.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "تأتي الانتخابات وسط تدهور في الأوضاع الاقتصادية، وهو ما قد يؤثر على تصويت أنصار أردوغان المحافظين"، مضيفة، أن هناك مخاوف لدى حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا من خسارة محتملة للأصوات في أنقرة وإسطنبول، أكبر مدينتين في البلاد.

واستعدت الأحزاب السياسية التركية لخوض الانتخابات، وسط تركيز كبير على البلديات الكبرى، وفي مقدمتها اسطنبول وأنقرة وإزمير.

وذكر موقع "ترك برس": "أعطى استطلاع شركة جيزجي -الذي نفذ في 8 مدن ذات بلديات كبرى منها إسطنبول- الفوز لبن علي يلدرم مرشح "تحالف الجمهور"  المكون من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، موضحة: كانت الإجابة 45.2% لصالح يلدريم، فيما حصل أكرم إمام أوغلو مرشح تحالف "الأمة" المعارض على 40.6%، وقال 13% إنهم مترددون.وكانت الحكومة التركية، قالت في وقت سابق، إن أي مرشح يثبت دعمه لجماعات إرهابية سوف يُستبعد من الانتخابات، وهو تحذير واضح لحزب "الشعوب الديمقراطي" الموالي للأكراد، والذي يزعم الرئيس التركي أنه يدعم حزب "العمال الكردستاني"، وهي المزاعم التي ينفيها الحزب التركي.

بدورها، أبرزت وكالة "فرانس برس" الفرنسية بالمحطات الرئيسية في حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يتولى حزبه "العدالة والتنمية" السلطة في البلاد منذ عام 2002:

-عام 2002، حقق حزب "العدالة والتنمية"، الذي تشارك في تأسيسه رجب طيب أردوغان وعبدالله جول، فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية، وشكّل وصول "العدالة والتنمية" إلى الحكم نهاية لمرحلة عدم الاستقرار السياسي في البلاد لكنه أقلق الأوساط العلمانية فيها.

- في عام 2003، عيّن أردوغان رئيساً للوزراء.

- عام 2005، نجحت السلطات في البدء بمفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك بعدما قامت أنقرة بإصلاحات وألغت حكم الإعدام، غير أن تلك المفاوضات مجمّدة منذ سنوات.

- في أغسطس 2007 انتخب البرلمان عبدالله غول رئيساً، وهو أول مسؤول في التيار الإسلامي يتبوأ هذا المنصب في تركيا العلمانية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك.

- في 31  مايو 2013 تصدّت قوات الأمن بعنف لمئات المتظاهرين الذين أقاموا مخيماً قرب ساحة تقسيم في اسطنبول رفضاً لمشروع تطوير عمراني، وعلى مدى 3 أسابيع، تظاهر نحو 2.5 مليون شخص مطالبين باستقالة أردوغان الذي يتهمه معارضوه بـ"الاستبداد" وبالسعي إلى "أسلمة" المجتمع.

-في 10 أغسطس 2014، انتخب أردوغان رئيساً من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التي جرت للمرة الأولى بالاقتراع العام المباشر، وفي الانتخابات التشريعية في 7 يونيو 2015 تصدّر حزب "العدالة والتنمية" النتائج لكنه حرم للمرة الأولى من الغالبية المطلقة في البرلمان، ودعا أردوغان إلى انتخابات جديدة في الأول من نوفمبر، حقق فيها حزب العدالة والتنمية انتصاراً كبيراً.

- في يوليو 2015 سقط وقف هش لإطلاق النار بين حزب "العمال الكردستاني" والجيش التركي وتجددت المعارك بين الطرفين، علماً بأن التمرد الكردي خلّف أكثر من أربعين ألف قتيل منذ 1984، واستهدفت البلاد باعتداءات دامية عدة تبناها المتمردون الأكراد أو تنظيم "داعش"، أو نسبت إليهما.

- في نهاية 2015، سجل تقارب بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في ظل أزمة اللاجئين الفارين من سوريا، وفي مارس 2016 وقعت أنقرة والاتحاد الأوروبي اتفاقاً أتاح الحد بشكل كبير من تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

- في ليل 15 إلى 16 يوليو 2016، أسفرت محاولة انقلاب قام بها عسكريون عن 250 قتيلاً وأحدثت هزة في الوضع السياسي في تركيا، ونسبت أنقرة الانقلاب الفاشل إلى الداعية فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة، والذي نفى أي ضلوع له فيه، وعلى الإثر، استهدفت حملة تطهير غير مسبوقة أنصار كولن قبل أن تتسع لتطال القريبين من الأكراد ووسائل الإعلام، وتمت إقالة أكثر من 140 ألف شخص من وظائفهم أو تعليق مهامهم، إضافة إلى توقيف أكثر من 55 ألف شخص.

- في أغسطس 2016، جرت مصالحة بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أزمة أعقبت إسقاط تركيا مقاتلة روسية قرب الحدود السورية نهاية 2015، وبعد أسبوعين، بدأت تركيا هجوماً برياً في شمال سوريا ضد تنظيم "داعش" و"وحدات حماية الشعب" الكردية المتحالفة مع واشنطن ضد "داعش" والتي تعتبرها أنقرة امتداداً لـ"العمال الكردستاني".

- في مارس 2018، سيطرت تركيا على جيب عفرين الكردي في شمال غرب سوريا في إطار عملية عسكرية ضدّ وحدات حماية الشعب، ورغم أن تركيا تدعم الجماعات المعارضة التي تريد إسقاط الحكومة السورية، فيما تدعم روسيا الحكومة السورية، إلا أن الطرفين يتعاونان حالياً في الملف السوري.

- في 24 يونيو 2018، فاز أردوغان في الانتخابات الرئاسية من الدورة الأولى بنسبة 52.6% من الأصوات، وشكّل ذلك التصويت نقطة التحول، بناء على تعديل دستوري، من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي تتركز فيه السلطة التنفيذية بكليتها بيد الرئيس.

- في 29 ديسمبر2018، أعلن أردوغان ترشح رئيس الوزراء السابق بن علي يلديريم لرئاسة بلدية إسطنبول، وأعلن الرئيس التركي الذي كان هو نفسه رئيساً أسبقاً لبلدية اسطنبول "إذا خسرنا اسطنبول، نخسر تركيا"، وذلك في حديثٍ داخل حزبه بحسب مصادر.


مواضيع متعلقة