بوجهه الخمري وجسده الضئيل وملابسه البسيطة وضحكاته التي تتردد بين الحين والآخر وعمله على تأمين ميدان الحرية "الساعة بدمياط"، وأي مواطن يتعرض له عناصر الجماعة الإرهابية مهما كان الثمن، اتخذ لقبًا وشهرة لم يتخيلها يومًا ما حتى لقب بـ"مدير أمن دمياط"، فهو السياسي المحنك الذي بدأ عمله السياسي منذ عام 2000م وظل معارضًا لكل من أفسد من أعضاء الحزب الوطني ممن أفسدوا الحياة السياسية أو تيار الإسلام السياسي حتى استهدف لأكثر من مرة هو وأهل بيته على يد الجماعة الإرهابية، رغم علاقته الوطيدة بهم لمدة تزيد عن الاثني عشر عامًا وذلك من خلال اللجنة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني والتي كانت تضم كبار قيادات الجماعة والقوى السياسية.
هو أحمد العشماوي، منسّق اتحاد القوى السياسية والشعبية بدمياط، خريج معهد بحري بالإسكندرية ومجند بالقوات البحرية من 89 حتى 91م، انضم لحزب التجمع عام 2000 وفي عام 2001م، وانتخب عضوًا بلجنة المحافظة عن حزب التجمع بدمياط وعضو مؤسس باللجنة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني عام 2001م والتي كانت تضم عددا من القوى السياسية والأحزاب والمستقلين والتي كان يقتصر دورها على إقامة القوافل الطبية ودعم الشعب الفلسطيني وكسر الحصار على المواطنين الفلسطينيين.
يتذكر العشماوي حينما حدث "الانقلاب الحمساوي" على السلطة الوطنية الفلسطينية ورفضت اللجنة التعامل مع النظام الحمساوي، فقمنا بتقديم القوافل للجهات الرسمية كالأنروا وهيئة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة والهلال الأحمر الفلسطيني، وهو ما كاد يشق الصف بين أعضاء اللجنة بسبب رفض أعضاء الإخوان عدم التعامل مع حماس.
وتابع العشماوي قائلاً "عكف أعضاء الإخوان خلال ذلك الوقت، على التنسيق معنا في القضايا الوطنية والقومية فحسب رافضين أي فعاليات محلية ضد قانون الطوارئ أو غلاء الأسعار، حيث كانت قضيتهم التي يتظاهرون من أجلها حماس فحسب والتي اتضح أنها كانت وهمًا لأجل خداع المصريين فخلال حكمهم لمصر تعاملوا مع العدوان الصهيوني وأظهروا عداءهم للجيش المصري".
ويستطرد العشماوي حديثه قائلا "في ثورة الخامس والعشرين من يناير كنت أحد منسيقها ولكن ما رأيته يوم جمعة الغضب من عناصر الجماعة جعلني أغير فكري عنهم تمامًا، حيث كانت تستهدف اقتحام وتخريب المنشآت الحزبية كالحزب الوطني وحينها قلت لأحد قياداتها إنكم تشنون حربا جديدة ستكتوون بنيرانها كما كانوا أول من حرضوا على حرق واقتحام أقسام ومراكز الشرطة بدمياط".
يتوقف العشماوي قليلا ثم يتذكر لحظات إلقاء القبض عليه من بلطجية الإخوان قائلاً "يوم 8 ديسمبر عام 2012م، قام بلطجية الإخوان بالقبض علي وسلموني لقوات الشرطة متهمين أياي بمحاولة قتل د.أحمد البيلي، مسؤول المكتب الإداري لجماعة الإخوان حينها، وحرق مقر حزب الحرية والعدالة بالأعصر، وهذا في الوقت الذي كنت أشارك حينها في أحداث الاتحادية وكنت قد عدت لتوي لدمياط ولم أكن على علم كامل بما يدور بدمياط ووجّهوا لي اتهامات لا صحة لها فليس للجماعة مقر حزبي بالأعصر كما قالوا في بلاغهم، فالمقر القائم مقر جماعة وليس حزب"، مشيرا للغضب الذي أصاب المواطنين من أحداث موقعة الاتحادية، ما جعل المواطنين يصبون غضبهم ويتوجهون لمقر الجماعة بالأعصر للاحتجاج.
ويستكمل العشماوي حديثه قائلا "في الثلاثين من يونيو كنت أحد منسقي ثورة 30 يونيو وكنت أحد مسؤولي لجنة تأمين الميدان وحينها أُطلق على لقب (الجنرال) أو (مدير أمن الميدان)، فيما أطلقت عليّ الجماعة الإرهابية لقب (كبير بلطجية دمياط)".
وتساءل العشماوي "لماذا نسق قيادات الجماعة معي لمدة 12 عاما، وأنني بلطجي كما يدعون؟".
يتوقف العشماوي لدقائق وبنظرات غاضبة ووجهه متجهمًا يتذكر التهديدات التي تعرض لها هو وعائلته لمجرد أنه كان معارضًا للإخوان فلم تنشر الجماعة قائمة اغتيالات إلا وكان العشماوي أول عناصرها علاوة على البلاغات العدة التي تقدموا بها.
وبدأت التهديدات باختطاف نجله لمدة ساعتين حينما كان مارًا من أعلى الكوبري العلوي ولولا طلقة طائشة أطلقها مجهول جعلت مختطفيه من اعضاء الإرهابية للهرب وتركه وشأنه ثم وصلت التهديدات لاختطاف نجلته "كنزي"، كما تداولوا صوره وصور أبنائه الشخصية بعنوانه وأرقام تليفونه، وهددوه بالاستهداف حال ظهوره.
وردًا على تهديدات الجماعة قال العشماوي "لست أقل من أي جندي بالجيش المصري ينالون الشهادة لحمايتهم وطنهم من الإرهاب الأسود"، داعيًا إياهم بالعودة لرشدهم خاصة وأن الغضب الشعبي قادم عليهم ولن يستطيعوا إيقافه، متهما إياهم بإثارة الشغب على المواطنين كي يثوروا على النظام الحالي.
وتابع العشماوي قائلا "الجماعة حاولت ضرب دمياط اقتصاديًا بعمليات غسيل الأموال للتنظيم الدولي والذي يتم بدمياط تحت مسمى تجارة الأخشاب وغيرها من الصناعات وسمسرة الأراضي والعقارات"، ووصف العشماوي إخوان دمياط بالمليشيات المتحركة التي تقوم بعمليات الإرهاب.
ويتذكر العشماوي مطالبة أحد القيادات البارزة بالجماعة له بالانضمام لإحدى الجمعيات الخيرية التابعة لجماعة الإخوان مقابل الانقطاع عن ممارسة العمل السياسي تماما، وحينها قلت له "لن تستطيعوا التمكن والتحكم في مصر فالشعب قد لفظكم"، فكان رده على بأنهم جماعة الأذكياء وهو ما دفعني للقول له "تعاونكم مع أمريكا سينهي وجوكم وعليكم بالتحالف مع القوى الوطنية حتى مع أعضاء الحزب الوطني من غير الفاسدين حتى تعود مصر لقوتها وسط الدول".