في الذكرى الرابعة لميلاد الأبنودي.. أسرار جديدة عن أهم مراحل حياته

كتب: حسام ابو غزالة

في الذكرى الرابعة لميلاد الأبنودي.. أسرار جديدة عن أهم مراحل حياته

في الذكرى الرابعة لميلاد الأبنودي.. أسرار جديدة عن أهم مراحل حياته

تحل حلينا الذكرى الرابعة لوفاة الخال عبد الرحمن الأبنودي الذي شهد أبريل مولده ووفاته، حيث إنه ولد في 11 أبريل 1938، ورحل عن عالمنا بجسده في 21 أبريل 2015، ولكن حي بيننا بأشعاره وكلماته في كل المناسبات فى تاريخ وعمر وطننا الغالي مصر.

وشهدت مراحل حياة الأبنودي تغيرات وصعوبات ومشقة وكانت أهم مرحلة في عمره عاشها في المدينة الباسلة السويس والتي شكلت جزءا كبيرا من وجدانه وشهدت سيلا من الأشعار والكلمات التى كانت لها مفعول السحر في المقاومة بعد نكسة 67 وحتى نصر أكتوبر 73.

وتناول النائب عبدالحميد كمال عضو مجلس النواب عن محافظة السويس وصاحب كتاب "السويس.. الأبنودي تجربة وطن" جزءا مهما وتاريخيا عن قصة الأبنودي والفترة التى عاشها بالسويس عقب نكسة 1967 حتى نصر أكتوبر 73 وعلاقته بشعب السويس والفقراء والبسطاء والشعراء وأبطال المقاومة الشعبية.

ويقول كمال فى كتابه "جذبت السويس شعراء وأدباء كثر وأصبحوا أسرى فى غرامها وحبها وجميعا تأثروا بها بدرجات مختلفة وكتبوا عنها العديد من القصائد والأغانى أو الإنتاج الأدبى المتنوع".

ومن هؤلاء الشعراء الذين أحبوا السويس عبد الرحمن الأبنودى وأمل دنقل وفؤاد حداد وسيد حجاب وفؤاد قاعود وسمير عبدالباقى، ومن السويس كامل عيد عطية عليان والكابتن غزالى وعادل معاطى ومحمود عبدالواهب ومحمود جمعة والدكتور غريب جلال نصر وغيرهم، كما غنى للسويس عددا كبيرا من المطربين والمغنين منهم الفنان "محمد حمام - محمد رشدى - على الحجار - عايدة الشاعر - سيد مكاوى - محمد منير - أنوشكا محمد فؤاد".

ومن السويس الموسيقار الفنان أشرف السركى، كابوريا، الفنانة أحلام سعد، سيد كامل، عيد الجناينى، محمد فرج القطوعى وعربى بوف.

ووفقا لمعايير الكم والكيف والمقارنة الموضوعية نجد أن الشاعر الأبنودى هو الأكثر والأكبر حبا للسويس وإنتاجا بين الشعراء ويكشف ذلك حجم الأعمال التى كتبها الأبنودى متأثرا بالسويس والذى عاش على أرضها سنوات طويلة عقب خروجه من السجن والاعتقال وقبل النكسة مرورا بحرب الاستنزاف حتى نصر أكتوبر وما بعدها حيث كان دائما الأبنودى مترددا على السويس ورغم الانقطاع عنها لفترات إلا أن آخر زيارة قام بها الأبنودى للسويس كانت للاطمئنان على صحة الكابتن غزالي أثناء تواجده بمستشفى عين الحياة وكانت تلك آخر زيارة للسويس قبل مرضه الأخير إلى أن توفاه الله.

عموما تجلى إنتاج الأبنودى حبا للسويس والوطن عبر أشكال متعددة سواء فى الشعر أو كتابة الأغانى أو كتابة الأوبريت المسرحى وحتى فى كتابة النثر من خلال مذكراته الشخصية، وقد ظهر ذلك بشكل واضح من خلال إنتاجه الكثير نحو السويس وتكشف الصفحات التالية هذا الإنتاج القيم حباً للسويس.

ويتجلى حب الأبنودى للسويس من خلال أعماله، حيث نجد ذلك من خلال ديوان "جوابات الأسطى حراجى القط العامل فى السد العالى إلى زوجته فاطمة أحمد عبدالغفار فى جبلاية الفار" ومن خلال إحدى عشرة رسالة تحمل أعمق المشاعر الإنسانية المتبادلة بين الزوجة التى تعيش فى جبلاية الفار بالسويس وزوجها الذى يعيش فى أسوان حيث يعمل فى بناء السد العالى.

أما ديوان "وجوه ع الشط" ذلك الديوان الذى يؤرخ لأكثر من اثنتا عشرة شخصية بسيطة من فلاحى السويس وعمالها شخصيات حقيقية من لحم ودم عاش الأبنودى بينهم فى السويس "إبراهيم أبو العيون، براهيم أبو زعزوع، فتحية آب زعزوع، محمد عبد المولى، البت جمالات، أم على، على آب سلمى، سيد طه، الحاج آب سلمى، على أبو العيون، عبد الرحمن المولى كان الأبنودى يعيش وسطهم ومعهم.

وقدمهم من خلال برنامج إذاعى متفرد بالتعاون والتنسيق مع ابن السويس الإعلامى الكبير محمد عروق مدير إذاعة صوت العرب، التى كانت تذيع الديوان بصوت الأبنودى وتقديم المبدع المخرج الإذاعى عادل جلال وكان البرنامج يذاع يوميا من خلال شهر رمضان حيث بريق الإذاعة المصرية باعتبارها الأداة الجماهيرية الوحيدة الأكثر اتصالا بالجماهير والأهم تأثيرا فى ذلك الوقت وقبل أن يكون للتليفزيون قد انتشر وقتها ويستمر إحساس الأبنودى بالسويس وأبنائها نجده يخلدها من خلال أعماله.

وفى ديوان بعد التحية والسلام نجد خطابين من الرسائل الشعرية الأول من الراجل اللى مات فى فحت الكنال وبالعكس نجد الرسالة الثانية ردا من الكنال إلى الراجل اللى مات فى فحت الكنال وهكذا نجد حب السويس عبر دواوين وأشعار الأبنودي فى السويس ويستمر الحب فنجد أنفسنا أمام ديوان "أنا والناس" لنقرأ قصيدة كابوريا عن ابن السويس الذى يحمل نفس الاسم عضو فرقة ولاد الأرض التى كانت تغنى للمقاومة وتشير للنصر وترفض الهزيمة وفي ذات الديوان الحديث عن محمد حسن عضو فرقة أولاد الأرض والمعروف باسم النمس والكابتن غزالى وباقى أعضاء الفرقة وما بينهم من علاقات إنسانية ومشاغبات أثناء كواليس عمل الفرقة.

أما القصيدة الثانية فى الديوان كتبها الأبنودى عن مبارك طايع ابن القطاع الريفى ويستمر إحساس الأبنودى بالسويس وأهلها من خلال أشعاره.

وإذا انتقلنا من الأعمال الشعريةعن السويس إلى تأليف الأوبريتات الغنائية المسرحية نجد الأبنودى يخلد أبطال المقاومة الشعبية والفدائيين أبناء السويس الذى شاركوا وكونوا منظمة سيناء بالتعاون مع المخابرات المصرية للقيام بأعمال فدائية ضد العدو الإسرائيلي.

وكتب الأبنودى ملحمة وقصص هؤلاء الأبطال ومقاومتهم العدو الإسرائيلى وتدميرهم للدبابات الأمريكية الإسرائيلية على مشارف مدينة السويس التى كان يخطط لها من قبل إسرائيل لاحتلال السويس وإفساد نصر أكتوبر وهنا يكتب الأبنودى أوبريت مسرحى باسم يوم من عمر الوطن تخليدا لبطولة شعب السويس فى تلك المعركة الوطنية المهمة فى تاريخنا المصرى للمقاومة الشعبية ضد إسرائيل حيث نجد أسماء أبطال المقاومة الفدائيين "أحمد العطيفى، ميمى سرحان، محمود عواد، محمد السيد أبو الرجال، فتحى عوض الله، عبد المنعم خالد، عبدالمنعم قناوى، محمود طه والشاعر عطية عليان والفنان المغنى عربى بوف وعلى رأس هؤلاء الكابتن غزالى وقد تم عرض هذا الأوبريت فى شهر رمضان بمناسبة أعياد الشرطة الوطنية فى وعقب العرض الفني تم تكريم الأبطال الأحياء من الفدائيين على مسرح قاعة المؤتمرات الكبرى بمدينة نصر بحضور عدد كبير من المسئولين.

كما تم تكريم أسرة الشهيد البطل المهندس أحمد حمدى الذى أطلق اسمه على نفق السويس المؤدى إلى سيناء تخليدا لبطولته العسكرية كما تم تكريم الفريق يوسف عفيفى والرائد عبدالرحمن غنيمة ابن السويس.

يذكر أن الأوبريت قدمه المخرج خيرى بشارة وقام بالتمثيل فيه كوكبة من نجوم المسرح والسينما والغناء.

لقد ظلت السويس ماثلة أمام الأبنودى بل داخله وتعيش فيه ليس على مستوى الإبداع فقط بل امتد ذلك الحب والعشق للمدينة الذى ينتقل من الشعر إلى كتابة الأوبريتات إلى مذكرات الأبنودى الخاصة التى أطلق عليها فى كتابة النثرى الوحيد أيامى الحلوة.

فنجد الأبنودى متأثراً بالكابتن غزالى قائد فرقة ولاد الأرض بالسويس فيكتب عن طه غزالى البسطاوى العم الحقيقى للكابتن غزالى فى أبنود كم يتحدث فى المذكرات الخاصة عن صديق الطفولة عطيتو الذى هاجر أبنود وأصبح تاجرا للفاكهة والخضار بالسويس أما أجمل ما كتبه الأبنودى من مذكرات ساخرة عن طفولته فى السويس عن الأهل والأقارب من خلال حلقة من تلك المذكرات النثرية كانت بعنوان عيال قرود وكلها تتحدث بشكل عميق وبسيط عن حب السويس.

أما عن الأغانى العاطفية نجد أن أفضل وأجمل ما كتبه الأبنودى من أغانٍ عاطفية كتبها الأبنودى متأثرا بالأجواء الجميلة متأثرا بمنطقة جناين السويس أو بساتينها والحدائق المميزة وتحت أشجارها المزهرة الجميلة والمثمرة أيضا بالبرتقال والعنب والمشمش السويسى حيث كتب الأبنودى أغنية وهيبة التى غناها محمد رشدى من ألحان عبد العظيم عبد الحق فكان الأبنودى متاثرا بالممرضة وهيبة الجميلة التى كانت تعمل بالوحدة الصحية بقرية عامر بالسويس وكان الأبنودى قد تعرف على الفنان محمد رشدى أثناء زيارته للسويس من أجل رفع الروح المعنوية للجنود أثناء فترة حرب الاستنزاف وقد قام الأبنودى بتقديم محمد رشدى لأبناء السويس باعتبارهم أبناء العمومة بمنطقة القطاع الريفى والجناين.

كما كتب الأبنودى أغانى زفة البرتقال والله ان ما اسمريت يا عنب بلدنا اه يا اسمرانى اللون التى غنتها الفنانة شادية كل تلك الأغانى تحت تكعيبة العنب فى أرض سعد جلال المعروف باسم أبو مازن هذا غير أغنية مال عليه مال فرع من الرمان التى غنتها فايزة أحمد فقد كتبها الأبنودى بجوار جنينة مبارك طايع كان اسم رمان قد أطلق على الأبنودى فى طفولته، حيث قام ذات مرة بسرقة الرمان من إحدى الحدائق المجاورة لمنزلهم فى أبنود وتم اكتشاف السرقة وقام صاحب الجنينة على غزالى بإهداء كمية من الرمان لأسرة الأبنودى تقديرا لقيمة الجوار وحبا لعبد الرحمن الأبنودى وطفولته وشقاوته العفوية.

لقد كان لهواء السويس العليل على شط القناة أو فى ظلال الأشجار والبساتين والأزهار ورائحة الفاكهة بجناين السويس أثر كبير فى كلمات الأغانى العاطفية مثل أغنية الهوا هوايا وأنا كل ما أقول التوبة لعبد الحليم حافظ وعلى الرملة لمحمد رشدى.

وإذا كان الأبنودى تكلم عن رجال السويس باعتبارهم نماذج حية الكابتن كابوريا، حسن بتاع الجرايد عربى بوف، النمس والضيف وغيرهم فإن الأبنودى لم ينس نماذج من سيدات السويس ابتداء من فاطمة أحمد عبدالغفار، البت جمالات، فتحية اب زعوع أم على وسعاد بلير.

يقول النائب عبد الحميد كمال "عقب خروج الأبنودي من السجن بعد أن قضى قرابة العام فى زنزانة بسبب اتهامه بالانضمام لأحد التنظيمات اليسارية ..خرج الأبنودي من السجن قويا لم ينكسر وسافر إلى السويس عقب النكسة لينضم إلى المقاومة الشعبية بالسويس شاعرا قويا، ليشارك مع فرقة أولاد الأرض التى غنت للمقاومة معلنة رفضها للهزيمة".

أضاف النائب خلال معايشة كاملة للأبنودي خلال فترات مهمة فى تاريخ الوطن بعد هزيمة 67 وفترة الاستنزاف للعدو الإسرائيلي وحتى نصر أكتوبر، كتب الأبنودي ديوان جوابات الأسطى حراجى القط العامل فى السد العالي إلى زوجته فاطنة لأحمد عبد الغفار فى "جبلاية الفار" تلك القرية الصغيرة فى السويس وديوان "أنا والناس"، "وبعد التحية والسلام".

وتابع أن الأبنودي أصدر خلال هذه الفترة ديوان "وجوه على الشط" معبراً عن البسطاء ومنهم "إبراهيم أبو العيون – سيد طلب – إبراهيم أبو زعزوع – ابو سليم – ام علي – فتحة أبو زعزوع – سيدة – البت جمالات – محمد عبد المولي – الحاج على و سيد طه " وكلها وجوه وشخوص رفضت الهزيمة.

وأضاف النائب لم تكن أغنية "يا بيوت السويس" التى خص بها الشاعر السويس هي الوحيدة التى عبر فيها عن حبه للسوايسة بل أغنيات "المسيح – يا بلادنا لا تنامي – موال النهار" وغيرها من الأغاني العاطفية، ونكشف فى الكتاب الأعمال الكاملة له عن تلك الفترة وعلاقته بالحركة الأدبية والثقافية بالسويس في تجربة فريدة من عمر الوطن. 


مواضيع متعلقة