والدة "الجندي" في ذكراه الأولى: "عيني مشافتش غير رضا وتجلي ربنا على وجه ابني"
أسمر اللون، ابتسامه لم تفارق وجهه، مخلص طيب، يحترم الصغير والكبير، وحيد والديه، يصفه البعض بـ"اليمامة" وصف عن لسان كل من تعامل معه، يتعامل مع من يعرفه ومن لا يعرفه بمبدأ واحد، عمل مرشدًا سياحيًا، وطاف العالم كله إلا 5 دول فقط، لم يحلم بمستقبل له، ولكن طموحه وآماله كانت جميعها لمصر، حلم بسكك حديد مصرية مشابه لما رأها في إنجلترا، وشوارع نظيفة، لا يوجد بها شحات، هكذا تُرطب "سامية الشيخ" لسانها بسيرة وحيدها الشهيد "محمد الجندي" في ذكراه الأولى.
تفوق في جميع مراحل دراسته، حتى أنهى الثانوية ودخل كلية الطب، ولكنها ذهبت للدكتور مفيد شهاب لتطلب منه أن يحول أوراقه لكلية السياحة والفنادق، جاء رده "أنتِ طبيعية يا حجه"، قالت له: رغبة ابني، كان يجيد اللغات الإيطالية والإسبانية بالإضافة إلى الإنجليزية، وحصل على العديد من شهادات التقدير.
تقول والدة الجندي: إنه في يوم 24 يناير 2013 تأكد لها شعورها بأنه "ابن موت"، مستأنفة إنه أثناء خروجه من المنزل وضع عطر نفاذ الرائحة، ما جعلها تذهب لحجرتها نظرًا لمرضها بالحساسية، وعند نزوله كعادتهما أهدى لسانها له "لا إله إلا الله"، فجاء رده: سلام.
تقول أم الشهيد، فانقبض قلبي قبل أن يغادر، وهرولت صوب باب الشقة طالبة منه بعدم نسيان عادته في تقبيل جبينها، "من بعيد وشاورلي ببوسة ومشي"، قلب الأم دائما صادق خاصة تجاه ابنها، لا إراديا نظرت أم الجندي إلى عيونه البراقة وأفصحت له عن شعورها: "أنت مش هترجعلي تاني"، رد عليها الشهيد بكلمات مؤمنة ووطنية "خليكي جدعة ده أنا نازل أجيب حق بلادي"، حسب روايتها.
مشاهد أخيرة تسترجعها، "أم الجندي" قبل فراق فلذة كبدها للأبد، حيث طالبته بالرجوع في اتصال تليفوني يومي 26، 27 يناير، لكن القدر كان أقوى ولم يستطع التنفيذ، 12 شهرًا مروا على رحيل محمد الجندي، لم تغرب فيها صورته عن وجدانها أو يسكت صوته في آذانها "آخر حاجة قالي حاضر، منتظرين جبهة الإنقاذ تعرض مطالبنا وهاجي"، كما قالت بصوت متحشرج لحزنها على ابنها.
جميع أسنانة مكسرة والجلد المسلوخ، وكدمات في جميع جسده، صورته الأخيرة التي شاهدته عليها أمه داخل العناية المركزة بمستشفى الهلال، يحضرها الحنين ويغالبها الإيمان، فتترك أنين الذكريات وتعبر برضا أم صابرة، تدعو بالانتقام لشهيدها "عينى مشافتش غير رضا وتجلي ربنا على وشه" حسب تعبيرها.