جرائم الجلسات.. الثرثرة والتطاول عقوبتها السجن أو "القفص الزجاجي"
"ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها"، هكذا تنص المادة "243" من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تخول للقاضي وضع القواعد المناسبة لإدارة الجلسة، وهو ما كان في التعامل مع قضايا رموز نظام الإخوان، والذين جعلوا ساحة المحاكم ساحة للتظاهر والهتافات ورفع الشارات السياسية، بل إن الرئيس المعزول، في كل محاكمة يلقي خطبة عن "أنه الرئيس الشرعي وأن القضاء يدعم الانقلاب"، ورفضه محاكمته، كما أن بعضًا منهم تطاول على القضاة، فعاد قانون الجلسات ليفعل لضبط مخالفات المتهمين، والقضاء على حالة الفوضى في ساحة المحكمة.
"القفص الزجاجي" كان الإجراء الذي رأته هيئة المحكمة مناسبًا لضبط جلسة محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، في قضيتي قتل المتظاهرين بالاتحادية، وقضية التخابر والهروب، والذي يتحدث طوال الجلسة، ولا يكف عن مهاجمة المحكمة، وبث الخطب الإعلامية الرنانة، كان الزجاج العازل مصيره، فلا يتحدث إلا بإذن من القاضي عبر الميكرفون، ويتابع سير المحكمة دون اعتراض ومقاطعة وتعطيل لسير المحاكمة، وهو ما اعتبرته هيئة الدفاع عن "مرسي" بأنه أمر غير قانوني.
أما مؤسس حزب الراية السلفي، حازم صلاح أبوإسماعيل، فواجهت المحكمة شغبه وتطاوله عليها، بالمادة 244 من ذات القانون، والتي تنص على: "إذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة، يجوز للمحكمة أن تقيم الدعوى على المتهم في الحال، وتحكم بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم، ولا يتوقف رفع الدعوى في هذه الحالة على شكوى أو طلب إذا كانت الجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 3، 8، 9 من هذا القانون"، وهنا قررت هيئة محكمة جنايات القاهرة، التي تنظر قضية حازم صلاح أبوإسماعيل في يوم 20 يناير، حبس حازم أبوإسماعيل لمدة سنة مع الشغل وذلك لتطاوله على هيئتها، وقوله إنه لا يعتبر نفسه أمام قضاة، والتي كانت تنظر قضية تزويره لمستندات والدته وتقديمها إلى اللجنة العليا للانتخابات للترشح بانتخابات الرئاسة السابقة.[FirstQuote]
وفي عدد من القضايا الأخرى، والمحبوس فيها عدد من المنتمين لتيارات الإخوان، والمتورطين في أعمال عنف وشغب، واجه القضاة الأمر بالتنحي، خاصة بعد ما توارد عن تعرضهم لتهديدات من تنظيم الإخوان، وهو ما اعتبره محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، أنه حق قانوني للقاضي، في إذا شعر بالحرج لوجود صلة قرابة أو صداقة أو عداوة بين المتهمين، أو تهديد لحياته في حال استمراره في نظر القضية.
وحول الإجراءات التي اتخذت في محاكمة الرئيس المعزول، قال زارع: "وفقا للقانون، كل متهم له حقوق وعيله واجبات، وحقوقه أن يكون على دراية بكل ما يجري في محاكمته، وأن يسمح له بالحديث إذا طلب، فإذا كان القفص الزجاجي، وهو أمر مستحدث في المحاكمات، سيجعل المحكمة تواصل سير عملها بدون تعطيل، فيجب أن يضمن للمتهم متابعة سير جلسة محاكته ويسمعها بوضوح وعملية التنفس بداخله سليمة، ولا يعرض حياته للخطر ، فلو توافرت هذه الضمانات فهو أمر قانوني، أما ما يتعلق بمعاقبة المتهم بالحبس لتعديه وتطاوله على هيئة المحكمة، فهذه تعتبر من جرائم الجلسات المنصوص عليها في القانون.