دراسة: الطبقة الوسطى "مفجرة الثورات" في منطقة الشرق الأوسط
أكدت دراسة صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، أنه یجب على أنظمة الحكم فى دول الشرق الاوسط تلبية رغبات ومطالب الطبقة الوسطى في تلك الدول، سواء تلك التي شھدت تغییرا لأنظمة الحكم، أو تلك التي تمر بعملیات تحول كبرى نحو تحقیق مطالب قطاعات مختلفة من المجتمع.
وأشارت الدراسة إلى أن شباب الطبقة الوسطى فى المنطقة ھم مفجرو ھذا الحراك سواء في مصر وتونس والیمن أو في تركیا منذ منتصف العام الماضي، وقبلھا في إیران حیث قادوا ما یسمي بـ "الحركة الخضراء " في عام 2009، فضلا عن أنھم لعبوا دورا رئیسیا في الاحتجاجات المطلبیة التي ظھرت في عدة دول منھا المغرب والسعودیة والأردن والسودان وسلطنة عمان وحتى إسرائیل.
أوضحت أن دور الطبقة الوسطى في ذلك الحراك یؤكد ما ذھبت إلیه معظم الدراسات العربیة والعالمیة، حین أشارت إلى تنامي ھذه الطبقة في كافة المجتمعات والدول النامیة – والمتقدمة ايضا - بأكثر مما كان، متوقعا والتي تمیزھا بسمات وخصائص جدیدة تلعب فیھا السیاسة محورا ثابتا في حراك ھذه الطبقة على المستوى العالمي.
وذكرت أن الإحصائیات تشير إلى أن دول المنطقة تشھد تنامیا واضحا في أعداد المنتسبین لھذه الطبقة،
حيث بلغ عدد السكان الذین ینتمون إلى الطبقة الوسطى الكلیة في الدول العربیة ٤٦۱ ملیون نسمة، یمثلون
نسبة 44.5% من جملة السكان ، ویتركز100 ملیون نسمة ممن ینتمون للطبقة الوسطى، في 6 دول عربیة، ھي مصر والمغرب والسودان والسعودیة والجزائر والعراق، بنسبة تبلغ 42.3 % من جملة سكان ھذا الدول.
وأرجعت الدراسة تلك الظاھرة إلي عدة عوامل مختلفة، أھمھا یتعلق بالوفرة النفطیة في الدول المصدرة للنفط
في دول المنطقة، و بظاھرة تنامي سكان الحضر، حيث للمرة الأولى یعیش أكثر من 50 % من سكان الدول العربیة في المدن، وفقا لدراسة أصدرھا برنامج الأمم المتحدة للبیئة في دیسمبر2013 تحت عنوان " المنطقة العربیة.. أطلس بیئتنا المتغیرة "، علاوة على ارتفاع المستوى الصحي والتعلیمي في العدید من الدول، وبروز ظواھر جدیدة مثل الاقتصاد الموازي أو غیر الرسمي في مصر وسوریا والیمن ودول المغرب العربي.
وأظهرت الدراسة أن شباب الطبقة الوسطى باتوا ھم المحرك والمفجر للاحتجاجات الشعبیة، كما یستدل على ذلك من ثورة 25 ینایر في مصر التي قادھا شباب الشریحة العلیا داخل الطبقة الوسطى، وحتى ثورة 30 یونیو التي كان السواد الأعظم من المشاركین فیھا یقعون في سیاق الطبقات الوسطى.
ویصدق الأمر ذاته على "الحركة الخضراء" في إیران، واحتجاجات تركیا التي تقدم مثالا بالغ الأھمیة على
أن عدم تعزیز حكومة حزب العدالة والتنمیة، للحقوق الشخصیة والعامة حتى في ظل التطور الاقتصادي، قاد شرائح من الشباب الذین استفادوا من ھذا التطور إلى المشاركة في مظاھرات میدان " تقسیم" في یونیو2013، وھم الأكثر اعتراضا على قضیة الفساد التي ھزت الدولة التركیة نھایة العام الماضي.