تهافت التهافت كتاب ابن رشد للدفاع عن الفلسفة والرد على الغزالي

كتب: ماريان سعيد

تهافت التهافت كتاب ابن رشد للدفاع عن الفلسفة والرد على الغزالي

تهافت التهافت كتاب ابن رشد للدفاع عن الفلسفة والرد على الغزالي

"تهافت التهافت" كتاب الفليسوف أبو الوليد ابن رشد، المولود في 14 أبريل لعام 1126م، ردا على كتاب أبي حامد الغزالي "تهافت الفلاسفة" بعد نحو ثلاثة أرباع قرن من الزمان، لكن الكاتبان مثلا جانبا هاما من الثقافة الإسلامية بشكل عام، ورغم أن ابن رشد لم يعش في زمن الغزالي، إلا أنه رد بشكل مباشر على كتابه.

يعد كتاب "تهافت الفلاسفة" من أكثر الكتب هجوما على الكلام والفكر الفلسفي في تاريخ الحضارة الإسلامية، لمنطقية الإمام الغزالي في سرد حججه، وبالتالي كان ابن رشد يرد عليه حجة بحجة، فالكتاب الذي صنف على مر العصور بالرد "العنيف والدقيق" بدأ ينازع كتاب "تهافت الفلاسفة" في مدى دقته.

وضع ابن رشد على كاهله عاتق رد اعتبار الفلسفة، ووصف النظريات الفلسفية بـ"التهافت" وهو ما يعني التساقط تباعا، فجاء الكتاب الذي عنون بـ"تهافت التهافت" ليكون ردة الفعل الفلسفية وضع ردود وحجج  اتسمت بالمنطقية.

والكتاب الذي من الصعب تحديد السنة التي كتب فيها يقسم إلى قسمين "الإلهيات والطبيعيات"، وذلك على غرار كتاب الغزالي، ويرد على المسائل العشرين التي تناولها أبو حامد، حيث يناقش ابن رشد مسألة القدم والحدوث، ومسألة الخلود، ثم صدور الكثرة عن الواحد، والاستدلال على وجود صانع العالم، وفي أن الله واحد ونفي الكثرة في ذاته ثم الصفات: هل هي عين الذات أم غيرها؟ ومسألة الوحدانية ثم الوجود والماهية في الذات الإلهية، والتنزيه والتجسيم، ثم الصانع أم الدهر؟

أيضا يناقش ثلاث مسائل تحت عنوان في العلم الإلهي: العلم بالكليات ــ هل يعقل الأول ذاته؟ ــ ثم العلم بالجزئيات، ومسألة طاعة السماء والغرض المحرك للسماء واللوح المحفوظ ونفوس السماوات قبل أن ينتقل أبو الوليد إلى مسائل الطبيعيات فيبحث في السببية ثم روحانية النفس، ومسألة الخلود، ومسألة فناء النفوس البشرية ثم مسألة البعث: للنفوس أم لها وللأجساد، كما تطرق إلى المسائل المتعلقة بالتصورات الشعبية للدين، ويؤكد مدى أهمية السعي إلى فهم الدين بدلاً من الاستخفاف بالمعتقدات التي كان يؤمن بها.

وفي خاتمة كتابه يتساءل عن الفلاسفة ويقول: فإن قال قائل: قد فصلتم مذاهب هؤلاء افتقطعون القول بكفرهم ووجوب القتل لمن يعتقد اعتقادهم؟ فإنه يجيب: تكفيرهم لا بد منه في ثلاث مسائل إحدها مسألة قدم العالم، والثانية قولهم إن الله لا يحيط علمًا بالجزئيات الحادثة من الأشخاص، والثالثة في إنكارهم بعث الأجساد وحشرها، وعليه يرى ابن رشد أن إيمان الفلاسفة  يعتمد على الإيمان بوجود الله وعبادته معتمدا على مذهب السببية وهو المذهب الذي يوصل إلى معرفة الله، ومعرفة خلقه معرفة واقعية.


مواضيع متعلقة