«جدار برلين» يسقط فى قصر العينى

كتب: كريم كيلانى

«جدار برلين» يسقط فى قصر العينى

«جدار برلين» يسقط فى قصر العينى

انتشاء برائحة الانتصار سيطر على الوجوه المحيطة بجدار قصر العينى العتيد الرابض فى مكانه طيلة عام و3 أشهر، منذ نصبه لأول مرة فى أعقاب أحداث محمد محمود الثانية، تدلف السيارات عبر الشارع الجانبى المجاور لسور العزل، كى يعبروا إلى الضفة الأخرى من الميدان، بتمهل متعمد، تسترق عيونهم نظرات للجدار العازل وقد تجمعت حوله كاميرات أثارت فضول الركاب، ليتساءلوا بملامح تكسوها البهجة: «هيهدوه أخيراً؟ يا مسهل يا رب». حين وجه اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، قيادات مرور القاهرة بفتح طريق شارع قصر العينى، وإزالة الحائط الخرسانى المؤدى إلى ميدان التحرير، صار الحديث المتداول على ألسنة الموجودين فى حدود شارع قصر العينى يتأرجح حول سؤال أوحد: «متى؟». بملامح يصارعها الحذر، وقف أحد أمناء الشرطة المكلفين بحماية مجلس الوزراء يتابع حركة السير أمام المبنى فى انتظار تنفيذ قرار وزير الداخلية القاضى بإزالة الجدار مبادراً: «والله يمكن نرتاح من الزحمة اللى بتسد مدخل المبنى بس الخوف هيبقى من المظاهرات اللى هترجع تملا المكان وتتحرك على وزارة الداخلية». على الجانب الآخر من الشارع، يقف «رجب» خارج محل عصير فى شارع قصر العينى، يتحدث عن الأزمة التى حلت بالشارع منذ إقامة الجدار على مرحلتيه «فى الأول كنا بنقبض يومية تزيد على 50 جنيهاً دلوقتى الرجلين قلت من المكان والعربيات بتيجى تتكدس عند السور قبل ما تدخل الكورنيش واليويمية وصلت لـ25 جنيهاً». فى ظلام الطريق المؤدى إلى ميدان سيمون بوليفار والمحاط بسياج أسمنتى طويل يأبى على السير بمحاذاته بفضل اندفاع السيارات هرباً من السور الذى منع عنهم ميدان التحرير، يجلس «عم شمس»، سايس السيارات بعينين متطلعتين ووجه الزمن يقول: «الزحمة كلها اللى بتعملها ركنة العربيات قدام مجلس الشورى هتيجى عندى هنا وهترجع الأوناش تشيل العربيات وتقطع رزقنا». يأتى «عم على» بوجه مكفهر، قائلاً: «ربنا كان باعتلى رزق من العربيات اللى بتركن عند مجلس الشورى كنت باخد على العربية 5 جنيهات وساعات الزبون بيبقى ابن حلال ويدينى أكل دلوقتى العربيات دى يا إما هتنزل تركن بعد ميدان بوليفار أو عند جراج عمر مكرم اللى يدوب يشيل عربيات المجمع». اصطياد الوقت المناسب لخروج الساكن بمنطقة جاردن سيتى يشبه الخطط الأمنية لاقتحام الميدان، وليد أحمد أحد هؤلاء، يصف الوضع «بعزلة إجبارية»، فالمتاريس المقامة أسفل منزله القريب من السفارتين الأمريكية والبريطانية تتعاون مع السور الفاصل بين قصر العينى والتحرير على خلق ثكنة سكنية محصنة تعرقل الخروج منها، وبحسب وليد «عشان أخرج من بيتى، لازم ألف تلات شوارع عشان أطلع بس لشارع قصر العينى وبعدين لازم ألف من شارع جانبى عشان السور اللى مانع دخول وسط البلد». فرحة المواطنين بإزالة سور قصر العينى تشبه إلى حد كبير ما قام به المواطنون فى ألمانيا الشرقية عام 1989، حينما انهالوا على جدار برلين ليهدموه، بعد إعلان الحكومة فتح الحدود بين الكتلتين الشرقية والغربية، وسيتزامن فتح شارع قصر العينى يوم 6 فبراير الجارى مع ذكرى مقتل آخر مواطن ألمانى حاول عبور جدار برلين إلى الضفة الغربية على يد قوات الأمن.