مسؤول أمريكي يرفض تأكيد أو نفي مراقبة بيانات "أوباما" الهاتفية
أقر مسؤول أمريكي، أمس، بأن وكالة الأمن القومي تجمع على الأرجح بيانات اتصالات هاتفية لأعضاء في الكونجرس الأمريكي، رافضا القول ما إذا كانت هذه العمليات تشمل اتصالات الرئيس باراك أوباما.
وحصل النقاش المحتدم أثناء جلسة استماع حول وضع الإصلاحات التي تجريها الإدارة لبرنامج التنصت السري على الاتصالات الذي كشفه المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن العام الماضي، ويثير جدلا محتدما في الولايات المتحدة.
ولدى الإدلاء بإفادته أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب، تردد جيمس كول مساعد وزير العدل حين سئل عما إذا كان برنامج وكالة الأمن القومي المثير للجدل يشمل اتصالات أعضاء في "الكونجرس" ومسؤولين في الإدارة.
وسأل عضو مجلس النواب داريل عيسى وهو جمهوري من أشد منتقدي ادارة أوباما، ما إذا كان برنامج التجسس على الاتصالات الهاتفية الذي يجمع الأرقام المطلوبة ومدة المكالمات وتاريخها، يستخدم لجمع البيانات الهاتفية للنواب.
ورد كول: "من دون الدخول في التفاصيل، نعم، الأرجح أننا نقوم بذلك". ولما سأله النائب عيسى عما إذا كانت اتصالات الرئيس أوباما أيضا خاضعة للمراقبة، رفض كول الإجابة.
وقال: "أعتقد أن أي رقم هاتفي مسجل لدى شركات الهاتف التي تتلقى هذه الأوامر يدخل ضمن نطاق هذا الأمر"، بدون أن يوضح تحديدا ما إذا كانت اتصالات الرئيس تدخل ضمن أوامر التنصت.
غير أن كول وعد بأن يقدم توضيحات لاحقا ردا على هذا السؤال، فقال عيسى: "خصوصا إذا كان (أوباما) يتصل بالستشارة (الألمانية أنجيلا) ميركل".
وكانت معلومات أفادت بأن وكالة الأمن القومي تجسست على هواتف عدد من كبار قادة العالم بينهم ميركل، ما أثار موجة غضب في العالم وحذرت المستشارة في أكتوبر أوباما من أن مثل هذه العمليات ستشكل "سوء ائتمان" بين دولتين حليفتين.
وجرت جلسة الاستماع في وقت يتفاقم القلق في الكونجرس ولدى الرأي العام حيال مدى عمليات جمع المعلومات التي تنفذها أجهزة الاستخبارات داخل الولايات المتحدة.
وحذر أعضاء في اللجنة إدارة أوباما بأنها سوف تخسر أي سلطة لإجراء عمليات مراقبة ما لم تعمد إلى إصلاح برنامج جمع البيانات الهاتفية على وجه السرعة.
وأعرب النائب جيمس سيسنبرينر أحد معدي قانون مكافحة الإرهاب المعروف بقانون "باتريوت"، الذي أقر بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 عن "صدمته" لتحوير هذا القانون من أجل تبرير عملية واسعة النطاق للمراقبة وجمع البيانات الهاتفية.
وقال: "لو جرت مناقشة برنامج جمع البيانات في الكونجرس.. لما كان حصل على الموافقة إطلاقا". والمادة 215 من القانون المستخدمة لتبرير برنامج جمع المعلومات تنتهي مدتها في يونيو 2015 ومع تصاعد الاعتراضات على برنامج جمع البيانات بين الجمهوريين والديموقراطيين على السواء في الكوندرس، حذر سنسنبرينر وغيره من أنه لن تتم المصادقة عليها من جديد ما لم يتم تعديل القانون بشكل واسع.
وقال سنسنبرينر مخاطبا كول: "ما لم يتم إصلاح المادة 215، فأنتم في أجهزة الاستخبارات لن تحصلوا في نهاية المطاف على شيء لأنه ليس هناك أصوات كافية في الكونجرس"، ما قد يؤدي إلى إلغاء العمل في كل آلية جمع المعلومات.
وأعرب الليبرالي جون كونيارز الديموقراطي الأول في اللجنة عن موقف شبيه بموقف سنسنبرينر، فقال إن "الإجماع يتزايد على أن برنامج جمع البيانات هذا غير مجد".
لكنه حذر من أن السماح بانتهاء مهلة المادة 215 سيعني "خسارة أدوات هامة لمكافحة الإرهاب بالتزامن مع انتهاء برامج المراقبة التي يعتبرها العديد منا موضع تشكيك".
ووعد الرئيس أوباما في السابع عشر من يناير الماضي بإصلاح برنامج المراقبة، موضحا أنه يجري البحث في نقل عمليات تخزين البيانات الهاتفية من الحكومة إلى شركات الهاتف أو طرف ثالث.
غير أن رئيس اللجنة بوب جودلات حذر من أن نقل تخزين المعلومات إلى شركات خاصة "قد يؤجج المخاوف بشأن حماية الحياة الخاصة أكثر مما يبددها"، وقد يعيق جهود أجهزة الاستخبارات للربط بين المعلومات المتوافرة لديها حول قضايا إرهاب محتملة.
لكنه دعا إلى التحرك سريعا للإصلاح، مؤكدا أن العديد من أعضاء الكونجرس "يتطلعون إلى المضي قدما" في قانون يحد من برنامج التجسس.