م الآخر| كيف تصنع قنبلة؟

كتب: عثمان البدوي

م الآخر| كيف تصنع قنبلة؟

م الآخر| كيف تصنع قنبلة؟

لم أتصور مدى السهولة ولا السرعة التي أستطيع بها الوصول إلى معرفة أنواع وطرق صناعة القنابل، فبمجرد أن كتبت على جوجل بالعربية "كيف تصنع قنبلة؟"، ظهرت أمامي قائمة بالمواقع التي تطلب مني أن أحدد نوع القنبلة التي أرغب في تصنيعها، هل هي قنبلة صوتية أم قنبلة يدوية، وكأنني جالس في مطعم المتفجرات الشهير، وأمامي القائمة كي أختار منها.. وعلمت أن المواقع المتاحة عند البحث بالإنجليزية أكثر بكثير. والغرابة ليست فقط في كثرة المواقع، ولا دقة الشرح والصور والفيديوهات الموجودة بها، ولكن الغرابة في ترك هذه المواقع تعمل حتى الآن، دون رقابة، على الأقل، وتتبع لمن يعتاد الدخول إليها حتى نستطيع توقع الخطر القادم، ومنع وقوعه، وفي هذه الأثناء علينا نحن أيضًا أن ننتهي من إعداد قنبلتنا، والتي أسميها "القنبلة الفكرية" والتي سوف تأخذ من القنبلة اليدوية صغر الحجم، ومن القنبلة الذرية بقاء أثرها الإشعاعي إلى أطول فترة ممكنة. ولكن تلك القنبلة تختلف عن الأخريات في إنها لو ألقيت على إنسان سوف تحيه ولا تقتله، ولو ألقيت على مبنى تجدده ولا تهدمه، قنبلة لها القدرة على الإسماع لكنها لن تصيب أحد بالصم. ونحن في حاجة شديدة لسرعة صنع ونشر هذه القنبلة، خاصة بعد ما رأينا تأثرًا شديد لمنشآت حضارية لا نملكها وحدنا ولكنها ملك الإنسانية، كلها مثل ما حدث للمتحف المصري، ومتحف ملوي بالمنيا، والمتحف الإسلامي، والمجمع العلمي وبعض الكنائس التاريخية، من تفجير أو حرق أو نهب، منذ ثورة يناير وحتى تفجير مديرية أمن القاهرة، كنوع من أنواع التعدي المباشر أو غير المباشر. لابد إذن من مواجهة هذا الانحراف الفكري ـ الذي يؤدي بصاحبة إلى اقتراف مثل هذه الأفعال ـ بالاعتدال والتنوير الذي يمكننا من الاختلاف ولا يجعلنا نصل إلى حد الاقتتال أو حرق تراثنا وتراث الإنسانية الذي لا يقدر بمال. ولابد أن تحتوي القنبلة الفكرية على خليط من الدين والعلم والثقافة وان نقوم بتفجيرها وسط التجمعات البشرية في كل مكان على ارض مصر وباستخدام جميع الوسائل المتاحة من مدارس وجامعات ودور عباده وإعلام بمختلف صوره وان يقوم المتخصصون بتدريب الأفراد المكلفين على تفجير مثل هذه القنابل حتى تأتى الفائدة المرجوة منها وهى نشر الفكر المستنير وثقافة الاختلاف وتقبل الأخر والحفاظ على تراث وحضارة سبعة آلاف عام.