بروفايل: المريض..مصرى

كتب: دارين فرغلى

بروفايل: المريض..مصرى

بروفايل: المريض..مصرى

يستلقى المريض على سرير شديد التواضع فى أحد المستشفيات الحكومية، ينظر إلى لوحة صغيرة غطاها التراب معلقة فى أحد جوانب الغرفة، يقرأ عليها كلمات اتخذت منها وزارة الصحة والسكان شعاراً لها «من أجل صحة أفضل»، تمر أمامه مجموعة من الأطباء يبدو وكأنهم يتحدثون فى أمر جلل، يحاول جاهداً أن يتغلب على الألم الذى تملك منه ويشير إليهم، لعل أحدهم يستجيب فيشكو إليه ضعفه، لكن الصمت وحده ولا شىء غيره يرد عليه، فالجميع هنا مشغولون لا بشىء إلا بحالهم، يشعر وكأنه يتوسط دائرة عناصرها مرض أنهك قواه، وطبيب مشغول عنه بحاله، ووزارة صحة شعاراتها لا تتعدى كونها مجرد كلمات غطاها التراب، هذا هو حال المريض المصرى. الصحة هى «حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرّد انعدام المرض أو العجز»، هذا هو تعريف الصحة كما جاء فى موقع منظمة الصحة العالمية، وفى الإسلام يعرّف المرض على أنه بلاء يُبتلى به المؤمن ليكفر به الله ذنوبه، وكما جاء فى الحديث الشريف، عن النبى عليه الصلاة والسلام «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه»، وبين تعريف دنيوى وآخر دينى، يظل المريض فى مصر حائراً بين أوضاع صحية متردية، وأطباء يضربون عن إسعافه لنيل حقوقهم من الدولة. مؤخراً أعلن الأطباء إضرابهم الجزئى فى المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة، للمطالبة بإقرار كادر المهن الطبية بشقيه المالى والإدارى، ورفض استبداله بمجموعة من الحوافز والبدلات، على أن يكون الإضراب يومى الاثنين والأربعاء، ويزيدون عليه يوماً ثالثاً فى شهر مارس إن لم تتحقق مطالبهم، وفى حين يؤكد الأطباء أن مساعيهم تلك لا تصب فى مصالحهم وحدهم، ولكنها تشمل معهم مصلحة المريض المصرى، يأتى رد وزارة الصحة على لسان وزيرتها بأن هناك خططاً لمواجهة هذا الإضراب، وتؤكد هى الأخرى حرصها الشديد على مصلحة المواطن أولاً وأخيراً، وبينما لا تزال حالة من الشد والجذب قائمة بين الوزارة وأطبائها، تهاجم مصر إنفلونزا الخنازير، لتضيف أعداداً جديدة إلى قائمة مرضى مستشفيات وزارة الصحة، وتضع الأطباء أمام مسئولية أكبر فى ظل انتشار ملحوظ للمرض، خاصة مع القسم الذى يرددونه فور تخرجهم بأن الطبيب «يصون حياة الإنسان فى كل الظروف والأحوال باذلاً وساعياً فى استنقاذها من الهلاك والمرض والألم». يجلس المريض وبين شفتيه ابتسامة مسكينة ساخرة، ينظر إلى وزارة تترنح وأطباء بحاجة إلى علاج «مادى»، فلا يجد أمامه إلا أن يتطلع إلى السماء، ويقلب وجهه فيها، وهو يردد فى سره: «وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ».