ما بين وزيرة تهاجم خصمها ومسؤول يتوعد صحفيا.. حكومة لا تتحمل الانتقاد
لم تكن مشاهد التهديد والوعيد والغضب اللاذع من المسؤولين تجاه أي نقد يوجه إليهم غريبة عن الأذهان، ولكن البعض ظن غيابها قليلاً بعد ثورتين أطاحتا برئيسين في أقل من 3 سنوات، وأقرتا دستورًا طالما زها صانعوه بمبدأ حرية التعبير والرأي الذي شدد عليه.
"الانتقاد ممنوع".. رسالة ظهرت واضحة في تصرف الدكتورة مها الرباط، وزيرة الصحة والسكان، خلال استضافتها في برنامج العاشرة مساءً على إحدى القنوات الفضائية حين دخلت في مواجهة ساخنة عبر الهاتف مع الدكتور خالد سمير، أمين صندوق نقابة الأطباء، الذي حاول إظهار قصور وزارة الصحة في التعامل مع مرض إنفلوانزا الخنازير، فما كان من الوزيرة إلا توجيه خطابها لمقدم البرنامج: "عايزين نقفل الموضوع ده، كفاية كده بقى اقفل عليه".
ولم يكن موقف المهندس باسل عادل، نائب وزير الرياضة، أفضل حالاً من نظيرته، حيث وقعت أمس مشادة بين عادل وأحد الزملاء الصحفيين بشأن اجتماعه مع بعض رموز القوى السياسية، وحين سؤاله عن الخبر قال: "مش هتكلم في الموضوع ده.. ولو كتبت الخبر ده مش هاتدخل الوزارة"، وعند مواجهته بالواقعة على إحدى القنوات الفضائية، رد مخاطبًا مقدمة البرنامج: "ما دام ما شفتيش بعينك وما كنتيش موجودة مش من حقك تعلقي".
ويؤكد الدكتور وحيد عبدالمجيد، أستاذ العلوم السياسية، أن المسؤول الذي لا يتخذ من الانتقاد وسيلة لإصلاح أدائه ومعالجة القصور في مهامه يجب أن يخلي موقعه فورًا، مشددًا على أن المصريين لم يصبحوا هم شعب "24 يناير 2011"- أي قبل اندلاع الثورة ضد مبارك بيوم واحد- ولم تصبح عقولهم هي ذات العقول التي تتقبل غضب المسؤولين حين مواجهتهم بأخطائهم.
ويضيف عبدالمجيد، لـ"الوطن"، أنه من المشين أن تكون هذه التصرفات آتية من السلطة الحاكمة بعد كل ما جرى من أحداث قلبت المشهد رأسًا على عقب، مطالبًا بميثاق يعتبر الإعلام وسيلة هامة للتواصل مع الشعب ويحترم حقه في حرية تداول المعلومات وإطلاع الشعب بكل ما يحدث في كواليس السلطة التنفيذية.
المشهد نفسه تكرر منذ عام قبل ثورة اعتبرها الكثيرون تصحيحًا لمسار شقيقتها الكبرى، حين قام الدكتور أحمد زكي عابدين، وزير التنمية المحلية في حكومة هشام قنديل الإخوانية، بإغلاق الهاتف في وجه إحدى المذيعات فور محاولاتها مواجهته بآراء المواطنين في قراراته، ليترسخ شعار واضح في الأذهان: "الثورات تقوم والأنظمة تسقط والحكومات تتعاقب ولا تتغير".