خبراء الطاقة: أغنى 40% من الأسر المصرية يلتهمون 70% من دعم الوقود
كشف أساتذة وخبراء بترول أن دعم الطاقة الذى تقدمه حكومة الدكتور حازم الببلاوى يتسم بعدم الكفاءة ونقص الفاعلية، وانعدام العدالة، مؤكدين أن أغنى 40% من الأسر المصرية يستحوذون على 70.3% من فوائد دعم الوقود حاليا، فى حين يستحوذ أكثر من 40% من الأسر الفقيرة على نحو 17.7% فقط من هذا الدعم.
وأرجع الخبراء مقاومة المواطنين لترشيد وإصلاح نظام الدعم إلى ضعف مصداقية الحكومة فيما تقدمه من بدائل للدعم المعمم، فضلا عن ضعف قدراتها الإدارية على تنفيذ تلك الإصلاحات، موضحين أن دعم الطاقة لم يسهم فى مساعدة الفقراء.
قال الدكتور أحمد رجب، مدرس الاقتصاد المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن نظام الدعم الذى تتبناه الحكومة المصرية بعد الثورة بموجتيها، خصوصا الدعم الموجه للطاقة، يتسم بعدم الكفاءة ونقص الفاعلية وانعدام العدالة. وأضاف أن دعم الطاقة غير محايد فى أثره، إذ إنه يفيد مستهلكى الطاقة بدرجات متفاوتة، حيث تستحوذ الصناعات كثيفة الاستخدام والأسر الحضرية ذات الدخل المرتفع على أغلب منافع الدعم، وذلك لأنه يتم توفير الدعم بالنسبة للسلعة دون أى تمييز بين القطاعات المستحقة سواء منزلية أو صناعية، أو كثافة الاستخدام، أو مستوى دخول المستحقين.
واكد أنه أجرى دراسة على توزيع منافع دعم المنتجات البترولية فى مصر وفقا للدخل والمنطقة التى يعيش فيها المواطنون على مستوى الجمهورية خلال عام 2013، وتبين أن أغنى 40% من الأسر يستحوذون على 70.3% من فوائد دعم الوقود، فى حين يستحوذ أفقر 40% من الأسر على نحو 17.7% فقط من هذا الدعم، كما يتلقى الأغنياء فى المناطق الحضرية 22% من إجمالى دعم الوقود مقابل 11% فقط لأفقر 40% من الأسر فى المناطق ذاتها. وأوضحت الدراسة أنه بالنسبة للقطاع الصناعى فقد استحوذ نحو 267 مصنعا كثيف استخدام الطاقة فقط على ثلثى دعم الطاقة الموجه للمصانع فى مصر، فيما تتشارك باقى المصانع فى الثلث المتبقى، الأمر الذى يعكس حجم عدم العدالة فى توزيع فوائد الدعم بالنسبة للقطاع الصناعى. وأكدت الدراسة أن العائلات الأكثر دخلا هى المستفيدة من دعم البنزين، فمن بين 19 مليون أسرة مصرية توجد 1.5 مليون أسرة فقط تمتلك سيارة أو أكثر، فى المقابل يعتبر دعم البوتاجاز والكيروسين أكثر عدالة من ناحية وصول الدعم لمستحقيه.
وأرجع «رجب» وجود تفاوت كبير بين أسعار بيع الوقود فى مصر والدول المجاورة لتشجيع تهريب المنتجات البترولية وتفاقم مشكلة نقص الوقود، مشيراً إلى أنه رغم المنافع المتوقعة من إصلاح دعم الطاقة فإنه محفوف بالتحديات، عن طريق مقاومة جماعات المصالح النافذة سياسيا كالمصانع كثيفة الاستخدام أى محاولة لإصلاح الدعم، فضلا عن المعارضة العنيفة التى يبديها مواطنون ممن ينظرون إلى الطاقة الرخيصة باعتبارها حقا مكتسبا، مشيراً إلى أن هذه المقاومة ترجع لضعف مصداقية الحكومة فيما تقدمه من بدائل للدعم المعمم، فضلا عن ضعف قدرات الحكومة الإدارية على تنفيذ تلك الإصلاحات. ولفت إلى أن دعم الطاقة لم يسهم فى مساعدة الفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية والحد من الفقر، موضحاً أن الفقر لا يزال منتشرا بمعدلات كبيرة وصلت نسبته إلى 13% فى عام 2013، ما أدى لحرمان الفقراء ليس فقط من الخدمات الأساسية كالغذاء والصحة والتعليم بل من مصادر الطاقة المدعومة ذاتها أيضاً، مؤكدا أنه ينبغى إصلاح دعم الطاقة فى إطار منظومة أوسع لإصلاح قطاع البترول ككل، والذى يعانى من عدة مشاكل بداية من اتفاقيات المشاركة فى الإنتاج مرورا بمشاكل معامل التكرير التسعة وصولا لمحطات البنزين التى تعانى ضعف كفاءة، إضافة إلى رفع أسعار دعم الطاقة تدريجيا وبالتسلسل وبالنسب الملائمة لكل منتج لإتاحة الفرصة للأفراد والمنشآت للتكيف مع زيادة الأسعار.
من جانبه، أكد الدكتور رمضان أبوالعلا، أستاذ هندسة البترول بجامعة الإسكندرية، أن الحكومة الحالية لا توجد لديها رؤية واضحة لتقليص الدعم المخصص للمنتجات البترولية وإيصاله إلى مستحقيه، موضحاً أن الفقراء لا يستفيدون من هذا الدعم، مطالبا الحكومة بالبحث عن المتسببين فى إهدار الدعم، مشيراً إلى إعداد الكثير من الدراسات التى تساهم فى حل المشكلة إلا أن الحكومة ترفض الاعتماد عليها وتعمل فى وادٍ آخر.
وأضاف أن تجربة تطبيق الكوبونات على أسطوانات البوتاجاز ما هى إلا مسكنات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، ولا يمكن تطبيقها بشفافية، فالمشكلة ستظل قائمة ما دام أن الإنتاج أو العرض أقل من احتياجاتنا، أما مسألة التطبيق فى بعض المحافظات فقد تم اختيارها على أساس قلة استخدامها بشكل كبير فهى لم تكن تعانى من نقص الأسطوانات بشكل كبير، لذلك على الحكومة أن تتعامل مع واقع المشكلة وتعمل على حلها بشكل جذرى ولا تضع فى حساباتها المسكنات.