معاناتها من التحرش الجنسى دفعتها إلى تبنى حملة للمساهمة فى القضاء عليه، ورغم نظرات المجتمع السكندرى لها، ولمهنتها كراقصة، فإنها أصرت على استكمال مشروعها المجانى القائم على توعية الفتيات بالتحرش وتأهيل الفتاة المتحرش بها نفسياً حتى لا تترك هذه الواقعة تأثيراً سلبياً عليها.
«رقاصة وبتدى كورسات عن التحرش».. جملة ترددت كثيراً على مسامع «ريتا عارف»، لكنها لم تعطلها عن استكمال ورشة «العين بالعين»، لمناهضة التحرش بمدينة الإسكندرية، والذى وصل إلى قمة ذروته فى المدينة، على حد وصفها: «أنا واحدة زى بنات كتير اتعرضوا لتحرش لفظى ولو اتكلمت الناس هتقول إنتى اللى غلطانة».
استعانت «ريتا» بخبراء لمساعدتها على النهوض بالورشة، فكونت فريق عمل من مجموعة من الأطباء النفسيين، وخبراء التنمية البشرية والمحامين: «لازم نعزز ثقة البنت اللى بتتعرض للتحرش بنفسها، البنت دائما هى الجانى مش المجنى عليه كمان المحامى دوره مهم بيعرف البنت إزاى تضبط المتحرش، وإزاى تثبت أنها لما اعتدت عليه بالضرب كانت فى حالة الدفاع عن النفس».
«المتحرش جبان، لو عرفتى تتعاملى مع الوتر النفسى عنده، هتعرفى إزاى تدافعى عن نفسك».. هكذا تنصح «ريتا» الفتيات، مؤكدة أن المتحرش المصرى تم تصنيفه على أنه الأكثر ذكاء بين المتحرشين: «المتحرش فى بلدنا ذكى عارف إن البنت المحجبة، خجولة، ومش هتعرف ترد، عشان كده الموضوع تطور من التحرش بغير المحجبة، إلى التحرش بالمحجبة، وفى بعض الحالات المنقبة»، اشترطت «ريتا» على المشاركات فى الورشة، اللاتى تتراوح أعمارهن بين 11 و20 عاماً، أن كل مشتركة تقوم بتدريب اثنتين على الأقل: «أنا باشترط عليهم كل واحدة لازم تعلم اتنين غيرها عشان نوسع الدايرة، ونخرج برة إسكندرية ونوصل كمان للأقاليم»، مضيفة: «الناس بتستغرب إن الورشة بالمجان، بس لازم يعرفوا إن البنت فى حرب وبتتهان فيها، ولازم تسترد كرامتها».