م الآخر| آخرتها إيه؟

كتب: معتز سعيد

م الآخر| آخرتها إيه؟

م الآخر| آخرتها إيه؟

صوت رنين المحمول يبشر بقدوم رسالة، أقوم بفتحها: "عاجل انفجار أمام مديرية أمن القاهرة وأنباء عن وقوع قتلى".. عادةً لا أعطي اهتمام لرسائل المحمول؛ لأنها تكون إعلانات في الغالب، عروض أو ما شابه من ذلك، عمومًا استيقظت في هذا اليوم على خبر وقوع تفجير، وبعدها بقليل خبر آخر عن وقوع تفجير آخر ولكن هذه المرة أمام محطة مترو البحوث، الكلمة التي أصبحت في فمي "حسبي الله ونعم الوكيل، آخرتها إيه بس الهم اللي بقينا فيه ده.. هو إحنا خلاص بقينا زي العراق ولا سوريا ولا اليمن ولا لبيا؟!". أفتح التليفزيون أشاهد القنوات، منها من يأتي بمن يسمون أنفسهم خبراء إستراتيجيون، ومنها من يأتي بأي شخص لكي يتكلم والآخر الذي يتحدث إلى الجمهور ويشرح لهم، ومثلي كأي مواطن مصري أشاهد هولاء، وعلي الناحية الأخرى أتابع صفحات الفيسبوك وما تحمله من أنباء وتطورات لهذا الحدث، والسؤال الأهم الذي يدور في عقلي "آخرتها إيه؟". فعلًا آخرتها إيه؟.. كل يوم أصبحنا نسمع مقتل فلان وإصابة علان في تفجير، أو العثور على متفجرات في منطقة كذا، هل أصبحنا دولة الإرهاب؟ وإذا كان ذلك فمن السبب؟ من المسؤول عما يحدث في مصر؟ في مصلحة من يصب ذلك؟ هل حقًا الإخوان هم المسؤولون عن هذه التفجيرات؟ أم السيسي والمخابرات هما من يفعلان ذلك لإثارة الرعب في البلاد؟ أم أصبح في مصر قاعدة تسمي نفسها أنصار بيت المقدس؟ أسئلة كثيرة تدور في عقل أي مواطن مصري، ويريد أن يعرف لها حلًا. عندما كان نظام الرئيس السابق مبارك كانت مصر تعيش في أسوء حالات الفقر والجهل، وإذا أردت أن تهلك أي أمة، فما عليك سوى أن تسلط عليها الفقر والجهل، وهنا تصبح دولتك تحت الأرض وإذا كان هناك شئ أعمق من تحت الأرض فنحن في هذا المكان.. وفي هذه اللحظة سوف يظهر من يقول لي خطأ، فمصر في عهد مبارك هي دولة الامن والامان ونتمني ان تعود هذة الدولة, وانا اقول لك اتفق معك تماماً ففعلاً مصر في عهد مبارك كانت دولة الأمن والآمان، ولكن لماذا لا تسأل نفسك "إيه اللي كان مخلي الأمن في عهد مبارك شادد حليه عن دلوقتي؟ الإجابة وبكل بساطة أن نظام مبارك كان قائمًا على البلطجة والإرهاب. - استني استني استني، إنت إيه اللي بتقولوا ده؟.. ممكن تسمح لي أن أوضح لك شئ بسيط، معظم من كانوا يعملون مع الشرطة من مخبرين هم البلطجية، ولو مش مصدق ارجع بالزمن إلى ما قبل وما بعد أيام الثورة الأولى الخامس والعشرين من يناير، وشاهد البلطجة التي كان يمارسها أتباع النظام وانظر بنفسك إلى أمين الشرطة، كيف كان يتعامل مع المواطنين؟ والرشاوي التي كانت ومازالت موجودة؟.. يبقي عرفت البلطجة جت منين!. - طب تمام.. عرفنا البلطجة وإن النظام ده كان قائم على البلطجة، بالنسبة بقى للإرهاب!.. من الواضح إنك لم تقرأ وضع شمال سيناء أيام مبارك، سيناء في زمن مبارك كانت وكرًا للإرهابين، وكانوا يستغلون عدم وجود الجيش في السيطرة على أماكن كثيرة وتجارة المخدرات، وعقب قيام الثورة كانوا أول من أيدوا جماعة الإخوان، لأنها بالطبع أخرجت لهم من كان في السجن، وزادت شوكتهم وتمكنهم في سيناء أيام حكم مرسي، وطبعًا بعد ثورة الثلاثين من يونيو، جاء الوقت لكي يتم تنظيف أرض الفيروز من الإرهاب، ومن المتوقع أن يكون رد فعلهم عنيف ودموي. - مع إني مش مقتنع، بس عاوز أعرف أخرتها إيه؟.. إذا أردت أن تضع نهاية لهذه الأحداث الدموية سواء قتل أفراد من الجيش والشرطة، أو قتل الطلاب والشباب، أو قتل المواطنين اللي مش مع دول ولا دول.. الحل هو أن يعلموا جميعهم ان مصر تناديهم. حان وقت الاستيقاظ لمواجه إرهاب متستر تحت جماعة تسمي نفسها أنصار بيت المقدس، يجب أن نقف جميعًا متعاونين، ليس تعاون من أجل مصلحة ولا تعاون من أجل الوصول إلى كرسي الحكم، ولكنه تعاون من أجل مواجهه جماعة استغلت الانقسام الذي حدث بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير لخدمة مصالحها، أخيرًا وليس أخرًا.. استفيقوا يرحمكم الله واعلموا من هو عدوكم الحقيقي.