هو: لا أعرف ما الذي طال زوجتي بعد زيارتنا الأخيرة لجدتها، وجدها البالغين من العمر سبعين عامًا بالتمام والكمال، جدها يقدم الورود وطبق الحلوى لزوجته في رقة، شعرت بعدها أننى لا أحيا كما ينبغي، فالوقت لديهما لا قيمة له.. يتنزهان في حديقتهما الغامرة بالورود والزهور، يحتسيان الشاي بعد العصر "تقولش الشاي الإنجليزي في الخامسة" باستماع غريب، لا التزامات، لا مشاكل عيال ودروس خصوصية، لا ديون والتزامات مالية كل شهر تقطم الوسط والظهر، ولا أدري سر النظرات التي ترميني بها زوجتي بين الحين والآخر.
هي: مازال جدي يعامل جدتي وكأنهما في شهر عسل متصل، يعاملها برقة متناهية وهي تبادله الرقة والنعومة أيضًا، أقارن بين حالي أنا وزوجي الذي مر على زواجنا ثلاث سنوات فقط، ورغم هذا يعاملني كأني لاشيء "هواء غير صالح للتنفس" يتبرم بأي طلب لي، اختفت العبارات الرقيقة فيما بيننا وأصبحت معاملته عادية جدًا، بينما جدي يعامل جدتي كأميرة سحرية أسطورية، يجاملها ويحنو عليها في رقة، ودائما يدعوها "حبيبت"، أتحسر على حالي وزوجي الذي لم يحاول يومًا أن يهديني وردة واحدة ولو بلاستيكية، بينما جدي يجوب الحديقة رغم سنوات عمره ليعمل بوكيه صغير من الورد والبنفسج لجدتي.