كلمة السر «جهاز البنت».. والطريق إلى السجن يبدأ بـ«وصل أمانة»

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

كلمة السر «جهاز البنت».. والطريق إلى السجن يبدأ بـ«وصل أمانة»

كلمة السر «جهاز البنت».. والطريق إلى السجن يبدأ بـ«وصل أمانة»

جهاز البنات أصبح مغامرة خطيرة يقوم بها البعض وخصوصاً الفقراء خلال رحلتهم فى الحياة لـ«ستر بناتهم»، لكن هذه المغامرة قد تقود إلى السجن بسبب «وصل أمانة» حال التقاعس عن السداد، فيما يرى مواطنون أنهم مجبرون على هذا الأمر وأصبح «التقسيط هو الحل» بالنسبة لهم بسبب ظروفهم الاقتصادية الصعبة، بينما يرى بعض المحامين أن الأزمة

قانونية أكثر منها اجتماعية بسبب جشع بعض التجار واستغلالهم بعض الثغرات القانونية فى إيقاع الأذى بالمواطنين بدعوى حفظ حقوقهم المالية لديهم.

أوضاعها الاقتصادية السيئة دفعتها إلى الاستدانة من أجل تجهيز ابنتها لاتقاء شر «الفضيحة» أمام أهل العريس، انتهى بها الأمر إلى رفع دعوى قضائية ضدها لإلزامها بدفع غرامة تأخير مضاعفة وفقاً للشروط التى وافقت عليها مسبقاً ضمن بنود العقد المبرم بينها وبين شخص اقترضت منه المال بفائدة ٣٠% زيادة على المبلغ الأصلى، هى زينب على، ٥٦ سنة، من بولاق، مواطنة أجبرتها ظروفها الاقتصادية على هذه المغامرة غير المحسوبة لإتمام زواج ابنتها وكاد أن ينتهى بها الأمر إلى غياهب السجن لولا تدخل الأقارب، وعن هذه التجربة المريرة قالت: «مفيش فلوس فقلت أستلف ومضيت على وصل أمانة وكنت هتحبس لولا ستر ربنا».

"زينب": "كنت هتحبس وأهل الخير أنقذونى".. وتاجر: "لازم نضمن حقنا بوصل على بياض وفوايد تزيد على ربع المبلغ"

تجار الأدوات الكهربائية والأجهزة المنزلية يلجأون دائماً إلى حيل قانونية لضمان حقوقهم فى استرداد أموالهم بعضهم يكون محقاً فى مقاضاة المدين، والبعض الآخر يتفنن فى استفزاز «الزبون»، من خلال اختلاق المشاكل من أجل انقضاء مدة الإيصال أو العقد دون السداد حتى يحق له رفع دعوى قضائية تلزم المدعى عليه بسداد المبلغ كاملاً، حتى إن كان المدين قد دفع جزءاً منه.

رامى محمود، ٥٧ سنة، تاجر أدوات كهربائية من منطقة شبرا، شرح لـ«الوطن» أبرز الطرق التى يستخدمها التاجر للإيقاع بفريسته بقوله: «لازم نكون متفقين إن مفيش، تاجر بيرفض يقسّط، لأن التقسيط رزقه كتير، فيه تجار بتحط أكتر من ٥٠% على أى سلعة يتم بيعها بالتقسيط، وده طبعاً رقم مبالغ فيه لكنها وجهات نظر، وفى ناس بتقتنع بنسبة مكسب قليلة وناس تقولك لازم أزود علشان أكسب مبلغ يستحق أنى أصبر سنه واتنين ألمّ مبلغ كبير فى أقساط بسيطة، وطبعاً هو بيكون دافع المبلغ كله كاش، فبيحس بقيمته، وبيبقى عايز يمص دم الزبون»، وتابع: «لما بطلّع حاجة تقسيط، لازم أضمن حقى بكل الطرق، عندى دفتر إيصالات أمانة أى حد عايز يقسط بقوله على رأسى بس هتمضى، ودى حاجة متزعلش ما دام هو واثق إنه هيقدر يسدد فى ميعاده».

الغارمات يقعن فى شباك الدين والسجن بسبب إغراءات التجار لهن بالتقسيط المريح

«مش غلط إنى أشتكى حد وآكل فلوس عليا، ليه أتعاطف معاه وأنا ليّا عنده فلوس، وقبل ما أرفع قضية عليه أنا بروح لكل أقاربه، وآخر ما بزهق منه خالص، أشتكى»، بهذه العبارة تحدث إلينا تاجر طلب عدم ذكر اسمه، مؤكداً أن رفع دعاوى قضائية على أحد المدينين ليس مخالفة أخلاقية، كما يروج لها البعض، وإنما حق مشروع يقوم به التاجر لحفظ ماله الذى ربما يضيع فى حاله عدم قيامه بتحريك الدعوى.

وبالنسبة للطرق التى يتبعها التجار فى استفزاز الغارمين والغارمات قال: «مبقاش فيه حد مضمون اليومين دول، وعلشان أضمن حقى، بمضى أى حد عايز يقسط على إيصال أمانة وأوقات لما بكون خايف منه أوى بخليه يمضى على عقد بيع أدوات ويضمنه اتنين من أقاربه، علشان لو هو فكر ياكل حقى، أقدر بالقانون أرجعه تانى، طبعاً وصل الأمانة مبيكنش متحدد بتاريخ معين، ولا حتى له قيمة، بيكون على بياض، واللى مش عايز هو حر، يخاف ليه إنه يمضى على بياض، وأنا بديله أدوات بيعدى تمنها فى بعض الأوقات١٠٠ ألف جنيه».

من جانبه، أكد حاتم البياع، «محامى»، أن هذه الأزمة قانونية أكثر منها اجتماعية لأن علاقات البيع والشراء علاقات مدنية فى الأساس ولا يجوز النظر إليها كعلاقات جنائية تخضع للحماية الجنائية، مضيفاً: «المشرع شاف إن فيه خمسة أنواع من العقود المدنية من الأهمية بمكان وضعها تحت الحماية الجنائية، أهمها الوكالة ودى معروفة عندنا بإيصال الأمانة، وهنا يتم معاملتها معاملة جنائية، وده فتح الباب على مصراعيه للتجار واستغلوا الثغرة دى فى الضغط على المواطنين، إما من أجل إرهابهم لدفع ما عليهم بالقوة، أو ابتزازهم والحصول على مبالغ مالية أكثر من المستحقة».

غالبية أحكام السجن ضد الغارمات بسبب إيصالات أمانة وليست عقود بيع

وعن طرق ابتزاز المواطنين قال «البياع»: «فيه أكتر من مدخل بيستغله التاجر للضغط على المواطن، أهمها إنه بيكتب عقد بيع، وده كده بيدخل فى دائرة المحاكم المدنية، لكن بقى معظم اللى شغالين فى مجال التقسيط، بيمضى الزبون على إيصال أمانة وهنا بقى الكارثة، لأن التاجر بيستغل الموضوع أسوأ استغلال، فيه تجار بتبيع وصل الأمانة ده لمحامى، يحط المبلغ اللى هو يحبه بقى، ويلعب بالخصم ويخوّفه ويهدده لحد ما يقدر ياخد اللى هو عايزه، وكله بالقانون، والغلط من البداية على المواطن لأنه علشان ياخد سلعة وافق يدخل نفسه فى دوامة»، وتابع: «من الحالات اللى شوفتها واستغربت منها، سيدة بسيطة كانت بتجهز بنتها مضت على وصل أمانه ومعرفتش تسدد فى الميعاد، فالتاجر راح لمحامى شاطر شوية، رفع دعوى جنائية عليها والمحكمة ألزمتها بالدفع أو الحبس فالناس جمعتلها الفلوس ودفعوهم علشان ما تتحبسش».

وطالب «البياع» المشرع بأن يضع نصب عينه عدة اعتبارات عند التشريع المتعلق بالتعاملات التجارية قائلاً: «المشرع لازم يراعى التاجر والمواطن، وبما أن التقسيط أصبح ظاهرة يبقى لازم يكون فيه قوانين ملزمة للطرفين فى حالة التقسيط، لأنه أصبح حالة اجتماعية، وكمان التاجر لازم يضمن حقه والمواطن لازم يكون محمى بالقانون فى حالة اللجوء إلى التقسيط».


مواضيع متعلقة