أذكياء يسهل تتبع تصرفاتهم.. دليل جارديان لكشف المسؤولين الكاذبين

كتب: عبدالله إدريس

أذكياء يسهل تتبع تصرفاتهم.. دليل جارديان لكشف المسؤولين الكاذبين

أذكياء يسهل تتبع تصرفاتهم.. دليل جارديان لكشف المسؤولين الكاذبين

سلّطت صحيفة "جارديان" البريطانية في تقرير لها، الضوء على الأخبار الكاذبة التي قد يدلي بها أعضاء ومسؤولين بالحكومات على مستوى العالم.

وذكرت الصحيفة في تقريرها: "لنكون صادقين تمامًا، يبدو أنّ هذا الوقت يشهد ذروة الأكاذيب والأخطاء التي يرتكبها المسؤولون بالحكومات، وعلينا أنّ نتصفح الأخبار المزيفة التي تصدر عن مسؤولين بالحكومات باستمرار، ففي الأسبوع الماضي، نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية، أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدلى بـ10000 خبر كاذب وهو في منصبه، ومن ناحية أخرى، لم تصدق رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي اعتراضات وزير الدفاع السابق جافن ويليامسون على أنه لم يكن مسؤولاً عن تسريبات مجلس الأمن القومي، ومن هنا جاءت خطوة ويليامسون في أداء اليمين الدستورية للتأكيد على أنّه غير مذنب".

وأضافت "جارديان": "هل نعيش في عصر أصبحت فيه الأكاذيب مقبولة؟، يقول روبرت فيلدمان، الأستاذ في قسم العلوم النفسية وعلوم الدماغ بجامعة ماساتشوستس ومؤلف كتاب (الكذاب في حياتك)، إنّه يعتقد أنّ الكذب أصبح مقبولا بين رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين، وليس هذا فحسب، كما يقول، لكن رغم نفيه علاقته بمونيكا لوينسكي، فإنّ الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون لا يزال يحظى باحترام ومحبة وتقدير، وهذه رسالة قوية إلى حد أنّه يمكنك أنّ تكذب وتظل مقبولاً من قبل المجتمع".

وزادت الصحيفة البريطانية: "نعتقد الآن أنّ لدينا مثالا أكبر في البيت الأبيض لقائد يكذب باستمرار، هو الرئيس دونالد ترامب، وربما كان هذا هو الشيء الذي يفعله طوال حياته، ونعتقد أنّه يرسل رسالة فظيعة إلى الأطفال الذين يكبرون وحتى للبالغين فيما يتعلق بفعالية الكذب، إذ يخلق مناخًا يكون فيه الكذب مقبولًا أكثر بكثير من أي وقت مضى".

وتابعت "جارديان": "هذا يعني أيضًا أنّه قد يتعين علينا أنّ نكون ماهرين في اكتشاف الكذابين، وهناك اعتقاد شائع بأنّ هذا واضح نسبيا، إذ يبدو الكذابون أذكياء، لكن يمكنك تتبع حركاتهم وتصرفاتهم، وقد يقولون أشياء تشبه الحقيقة. ويقول الدكتور جوردون رايت، المحاضر في علم النفس والمدير المشارك لوحدة علم النفس الجنائي بجامعة لندن في جولدسميث، إنّ الأمر أصبح في غاية السوء، فعندما نشارك في الكشف السلبي عن الكذب، وهو مراقبة الناس لمحاولة واكتشاف ما إذا كانوا يكذبون أم لا، فإنّ نتائج البحث العامة هي أننا نتخذ قرارات سيئة للغاية بشأن الكذب".

ويقول "رايت" إنّ اختبارات كشف الكذب أو كاشف الكذاب تعطي معدل دقة يتراوح بين 65% و70%، وتعد تجارب التقاط الحركة الكاملة الجسم ولغة الجسد أفضل قليلاً عند نحو 85%، ولكن كلاهما يحدث في ظل ظروف تجريبية ضيقة، وسيكون لهما نتائج مختلفة في ظروف واقعية مثل غرفة تحقيقات مع الشرطة، والأسوأ من ذلك، كما ي إنّ الكثير من الكذابين يتعلمون لغة الجسد المفترضة ويحاولون استخدامها لصالحهم، وقال: "نجد أنّ الكذابين يدركون أساليب السيطرة على حركاتهم وتصرفاتهم فهم يلعبون على هذه الصور النمطية للتغلب على فرص افتضاحهم".

وتابعت الصحيفة البريطانية: "لكن الشرطة ومسؤولي إنفاذ القانون الآخرين ما زالوا يعتقدون في الكثير من هذه الأساليب، وقدم بير أندرس جرانهاج، أستاذ علم النفس بجامعة جوتنبرج، تدريبا للمنظمات بما في ذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي، ويقول جرانهاج ما يحاول علم النفس فعله هو كشف هذه الأسطورة عن السلوك غير اللفظي، ومن الصعب إيصال هذه الرسالة لأنهم يريدون أنّ يعتقدوا أنّ لديهم هذه المهارة المتمثلة في مراقبة ظاهر الإنسان وتحديد ما يجري بداخله بناء على ظاهره، ولا توجد مجموعة عالمية من العلامات متفق عليها، وحتى الشخص ذاته سيظهر أنواعًا مختلفة من السلوك، اعتمادًا على الموقف، وبدلا من ذلك، فإنّ الكثير من الأبحاث بشأن ممارسات الخداع تدور الآن حول النظر إلى ما يقوله الناس دون النظر إلى ما يفعلوه".

ويقول جرانهاج إنّ إحدى طرق تحسين نتائج الكشف عن الكذب هي تقنية الأسئلة غير المتوقعة، أي طرح أسئلة لم يجهزها الكذابون، إذ يعد الكذابين روايات مخالفة للحقيقة، وإذا طرحت الأسئلة المتوقعة فقط، فسيجيبون عليها بسهولة، ويمكن لأصحاب الحقيقة أو الصادقين الإجابة على هذه الأسئلة لأنهم يعتمدون على ذاكرتهم، في حين أنّ الكذابين يواجهون وقتًا أكثر صعوبة لأنّهم أعدوا إجابات جاهزة على الأسئلة المتوقعة فقط، لكنهم لم يكونوا مستعدين لأسئلة أخرى غير متوقعة، ويقول "جرانهاج" إنّ الكذب أكثر تعقيدًا من الناحية المعرفية بدلاً من قول الحقيقة، ويمكن أنّ يكون هذا درسًا قيِّمًا، لأنّه إذا زدت هذا التعقيد أكثر فأكثر، فإنّ الكذابين سيواجهون وقتًا أكثر صعوبة من رواة الحقيقة، قد يكون أحد الأمثلة هو مطالبة شخص ما برواية أحداث القصة عكس الترتيب الطبيعي، وهو أمر يصعب على شخص كاذب فعله.

وروى مايكل فولر، وهو قائد شرطة بريطاني سابق عن قضاء وقته كشرطي في لندن، عندما كان في فترة تدريبه، تم تعليمه علامات الكذب المفترضة، بما في ذلك التغييرات في السلوك، وحك رأسه وتجنب ملامسة العين، وكان ما يقوله دائما هو ما يعتبره كدليل، لكنه اعترف بأنّه تم القبض على رجل بالخطأ لأنّه طابق صورة رجل كان ينفذ اعتداءات جنسية خطيرة في لندن، وكان يحمل سكينًا، واعتمد تماما على علامات الكذب، إلا أنّ نتائج الحمض النووي برأته، ويقول فولر: "افترض الجميع أنّ هذا الرجل كان يكذب، لكن أدلة الحمض النووي أثبتت بشكل قاطع أنه بريء".

وفي الأسبوع الماضي، بعد إقالة وليامسون بسبب تسريبه معلومات من مجلس الأمن القومي، وهو ما ينكره بشدة، قال: "أتعهد بكل تأكيد أنني لم أسرب أي معلومات، أدرك أنّ الكثير سيقول إنني فعلت، لكنني أقسم على حياة أطفالي، أنني لم أفعل ذلك، ربما يبدو هذا غريبا، لكن ويليامسون ربما يقول الحقيقة"، ويقول "رايت": "في بعض الأحيان يبدو الأشخاص الصادقين تحت الضغط كأنّهم كاذبين، ويُعرف هذا باسم خطأ عطيل، وهو شخصية شكسبير الذي لا يؤمن ببراءة زوجته، لكن حتى الخبراء في الكذب لا يمكنهم اكتشاف الأكاذيب بسهولة.

يضيف رايت: "تم إجراء الكثير من الأبحاث على أشخاص مثلي يدرسون هذه الظاهرة، وفي الواقع، لسنا أفضل من أي شخص آخر، حيث ضباط الشرطة والمحامون والأطباء والمعالجون، ويُفترض أنّ جهاز المخابرات الأمريكية هو المجموعة الوحيدة في العالم التي هي أفضل حالًا في هذا المجال".


مواضيع متعلقة