م الآخر| نظرية المنفعة

كتب: أحمد لطفي

م الآخر| نظرية المنفعة

م الآخر| نظرية المنفعة

من الذي لا يشعر بالأسى على من يسقطون كل يوم من المصريين، سواء من جماعة الإخوان المسلمين أو الشباب الثائر أمثال "جيكا" من طلاب الجامعات، فالأمر بات مأساويًا وللأسف بدأ الموضوع يأخذ شكلًا رتيبًا، وكأنه شئ عادي لا يستدعي الالتفات إليه. وأكثر ما يثير جنوني، هو ذلك المنهج الذي انتهجه قادة الجماعة الحاليين، من الشيوخ الأفاضل، مثل: السويدان والقرضاوي وغنيم وغيرهم.. فهم يدفعون هؤلاء الفتيان للقاء الرصاص في قضية محكوم عليها بالفشل بمنتهى البساطة، ويبثون لهم في تويتات، آيات قرآنية تحث على الثبات في القتال والإكمال في نفس الطريق، فيحدث لهؤلاء الشباب خلطًا بين اليقين بالله الأمر المطلق، واليقين بالقضية الدنيوية الأمر المتغير. فالشاب يذهب بجرأة لملاقاة بلطجية ومدرعات وأهالي غاضبة، وهو لا يملك سوى إيمان بالله في قلبه هو بالطبع أثمن شئ، لكن ألم يحثنا الله على التأني واستخدام عقولنا؟.. لو فكرت قليلًا على أرض الواقع، لتيقنت تمامًا من أن نسبة نجاح ما ترنو إليه لا تتجاوز 1% وأنك لا تملك شئ، حتى الإعلام لن ينظر إليك نظرة عطف، إذا لماذا تذهب إليهم كل مرة؟ وكأن في أيديهم أمر عودة مرسي من عدمه!. الأمر أكبر من ذلك بكثير، وفي كل يوم تزداد الأعداد، بل تتضاعف في الإتجاه المقابل وتتقلص من ناحيتك، لو قارنتها بأول أيام عزل مرسي.. إذا ما العيب في الانسحاب الآن وإعادة التفكير في بعض الأمور؟!. لقد راح آلاف الضحايا في حرب بين العراق والكويت، وحرب أخرى بين إيران والعراق، وكان الطرفان من المسلمين، ولم يستفد أي منهما شيئًا في النهاية سوى الدم والدمار، وقد كان كل طرف يدفع بجنوده إلى الهلاك، مصرًا على زرع يقين داخله بأنه على الحق المبين، ناهيك عن آلاف الجروب والاقتتال الذي لا ينتهي إلى شئ.. الحرب العالمية التي راح ضحيتها الملايين لم يكن لها هدف أصلًا، ولم يكسب فيها أي طرف شيئًا في النهاية!. يقوم حاتم عزام والرفاق في قطر، بدفعك وإقناعك عملًا بنظرية المنفعة، فهو يقي نفسه شر النزول لمصر، خوفًا من التعرض للأذى، أما أنت فلتتعرض للأذى من أجل الأمة، ويبقى هو آمنًا مطمئنًا.. هل تعتقد أن شخص يحب الشهادة ويسعى إليها سوف يبقى خارج بلده خشية دخول السجن؟.. لو هو مقتنع بالآيات القرآنية، والاندفاع من أجل الحق لبقى وناضل في بلده، أو على الأقل لأحب لمريديه ما يحبه لنفسه، من الأمن والاطمئنان وحفظ النفس.