خبراء لـ«الوطن»: عودة شركات الخصخصة للدولة «وهم كبير»
قال السفير جمال بيومى مسئول الشراكة الأوروبية بوزارة التعاون الدولى إن الدستور الجديد لم يوضح طبيعة النظام الاقتصادى للدولة ولم ينص على الاقتصاد الحر، وكشف لـ«الوطن» عن أن عودة شركات الخصخصة، مثل المراجل البخارية، إلى ملكية الدولة «وهم كبير» لا وجود له فى الواقع، قائلاً: الحكومة تصدر أحكاما لإرضاء الرأى العام فقط، كتطبيق الحد الادنى للأجور.
وأضاف: شركات قطاع الأعمال العام تعرضت لخسائر ٥٥ مليار جنيه سنويا فى بداية الخصخصة، وبدلا من أن تهتم الدولة بتنمية قناة السويس والسد العالى اهتمت ببيع البيجامات، وتساءل: عمال القطاع العام فى شركات الحديد والصلب وغزل المحلة المغلقة وغيرها، يطالبون بالأرباح، فمن أين تعطيهم الدولة؟
وقال «بيومى»: فى عام ١٩٩٩، جاءت ٦٢ مليون يورو منحة أوروبية لتطوير قطاع الغزل والنسيج، لكن حكومة عاطف عبيد وقتها تجاهلتها لأنها كانت تريد تدمير القطاع، وتابع: لا بد للدولة أن تحدد موقفها من القطاع العام، لأن هناك خللا تشريعيا يتسبب فى فشل الاقتصاد، ولابد لها أن تدرك ماهية ما تفعله والقرارات التى تتخذها، والأحكام التى تصدرها، وقال مستنكرا: العمال الذين طالبوا بعودة الشركات مرة أخرى هم من أخذوا حقوقهم وخرجوا منها، وبعد أن نفد ما أخذوه، يطالبون الآن برجوع الشركات مرة أخرى لينقذوها. وقال الدكتور فخرى الفقى مدير صندوق النقد الدولى سابقا، إن الحد الأدنى الذى يطالب به العمال ليس من حقهم، والقانون واضح فى أنه لن يطبق على البنوك العامة والهيئات الاقتصادية، البالغة ٥١، وكذلك 155 شركة بقطاع الأعمال العام، وتابع: 6.5 مليون موظف فى الحكومة بمفهومها العريض، لكن 4.8 مليون فقط سيطبق عليهم الحد الأدنى، كما سيطبق على المثبتين فقط لدى القطاع العام، بالرغم من أن القانون لا يشمل هذا القطاع، لأن الدولة ليس عندها القدرة على تطبيق الحد الأدنى على كل هذا العدد، حيث إن الجهاز الإدارى يحتاج إلى ١٨ مليار جنيه سنويا، لافتا إلى أن أذون الخزانة وانخفاض سعر الفائدة يوفر ١٪ من خدمة الدين المحلى، وانخفاض الفائدة لمدة عام يوفر ٨ مليارات جنيه، وإذا استمرت السياسة النقدية فى الانخفاض على أذونات الخزانة فى الأشهر الستة القادمة سيتم توفير أكثر من ١٠ مليارات، يمكن توجيهها للحد الأدنى فى الجهاز الإدارى. وتابع: إن شركات القطاع العام نزيف مستمر للموارد، بالرغم من أن عائدها ٢٪ فقط، ما يدل على سوء الإدارة، ولابد من فرز تلك الشركات وتصنيفها وتغيير قياداتها، مقترحا إدراج عدد كبير من الشركات فى البورصة وخصخصة «الهامشية»، والاحتفاظ فقط بعدد من الشركات التى تنتج سلعا استراتيجية، وقال إن عملية الخصخصة كانت تدار منذ 1997 بطعم الفساد، وجنى بعضهم ثروات طائلة من ورائها، لافتا إلى ضرورة تدعيم الجهاز المركزى للمحاسبات.
وقال يحيى حسين رئيس مركز إعداد القادة إنه لا بد من فصل قطاع الأعمال العام عن وزارة الاستثمار، موضحاً أن وزارة الاستثمار من مسئوليتها جذب الاستثمار وعمل مشاريع وتوفير وظائف جديدة، مؤكدا أن القطاع العام فى الوقت الحالى ليس له أب شرعى، حيث إن وجوده مع وزارة الاستثمار فكرة خاطئة، مضيفا: قطاع الأعمال يمثل أنشطة قائمة بالفعل تحتاج من يشرف عليها، لكن الإهمال المتعمد منذ سنين هو السبب فيما وصلت إليه، لذلك لا بد من وزير مسئول لاستعادة عافية ما يمكن استعادته وحل مشاكله. وتابع: لا بد من أن تكون داخل وزارة قطاع الأعمال الجديدة من يرعى الله فى المال العام، ومكتب فنى حقيقى يحدد كيفية التعامل مع الشركات، حيث يوجد شركات غير استراتيجية وخاسرة لا بد للدولة أن ترفع يدها عنها، ويتم بيعها أو خصخصتها من خلال خبراء وطنيين، وليس مسئولين حكوميين، وهناك شركات مثل الأسمنت تمثل صناعة استراتيجية يجب أن تظل تحت إشراف الدولة. وأشار «حسين» إلى أن المجموعة الاقتصادية الموجودة منذ ستة أشهر لم تتخذ أى قرار، وتتعامل بطريقة أعضاء أمانة سياسات الحزب الوطنى، مؤكدا أن اختيار أعضاء المجموعة يجرى بشكل شخصى، كما كان يحدث فى عهد النظام السابق.