تحت الشجرة.. أحد أتباع "بوعزيزي" بالطالبية: نحس ببعض الأول وبعدين ندور على السياسة

كتب: ماهر أبوعقيل

تحت الشجرة.. أحد أتباع "بوعزيزي" بالطالبية: نحس ببعض الأول وبعدين ندور على السياسة

تحت الشجرة.. أحد أتباع "بوعزيزي" بالطالبية: نحس ببعض الأول وبعدين ندور على السياسة

على رصيف الطريق.. يداعب حبات الفاكهة.. يرتبها وكأنه يستدعي رزقه، ينشغل بالاستعداد للحظة قدوم الزبون عن همومه، لكنه في النهاية مثل ملايين المصريين يشكو عند أول لحظة يبدو فيها من أمامه مستعدًا لسماعه. الفكهاني "عبدالسميع" يرى في محمد بوعزيزي- مفجّر الثورة التونسية- ملهمًا ومثالاً، حرر بإشعال في النار في نفسه الملايين من العبودية، ولذا يخلد ذكراه على طريقته بكتابة اسمه على سور المدرسة التي يجلس بجانبها. "فكهاني الشجرة" هكذا يرى عبدالسميع، الرجل الستيني لقبه، وهو يستحضر شخصية "بوعزيزي" للتعبير عن آلام الباعة الجائلين، الباحثين عن مكان لوضع فرش الفاكهة المتواضع "محدش يحس باللي زي حالاتي غير واحد في مكاني". في محطة الطالبية بشارع الهرم.. يراقب الرجل الجيزاوي ما يحدث في الشارع المصري، يرافقه أبناؤه الثلاثة، غير مقتنع بما يقال أو تتناقله ألسنة الناس، فقناعة عم "عبدالسميع" غلبت، وحسمت الأمر.. قائلاً "اللي خلى شاب زي بوعزيزي ولّع في نفسه إنه مكانش لاقي ياكل، وده حالنا كلنا يبقى سياسة إيه اللي بيتكلموا عنها".[FirstImage] "محمد بوعزيزي مفجّر الثورات العربية" عبارة يفخر بها "فكهاني الشجرة" وهي مكتوبة خلفه على حائط سور المدرسة، لكنه لا يتوقف كثيرًا عن شرح مغزاها وهو يعبّر عن همومه بقوله "طالبنا كثيرًا بتخصيص مكان نقعد فيه، ونبيع بضاعتنا، وناكل عيش ولا حياة لمن تنادي"، حديث الفكهاني العجوز يخص به موظفي محافظة الجيزة وحي الطالبية، قائلاً إنه يمتلك مصباحًا صغيرًا ينير له المكان فوق الرصيف "ده كله بسبب مبارك واللي عمله في الشعب الغلبان ده"- وفقًا له. يقلب "عبدالسميع" حبات البرتقال، والموز، والتفاح، الموضوعة أمامه مواصلاً بنود معاناته "الحتة دي كانت ضلمه، والعيال تيجي تبرشم فيها، وتعاكس وكده.. من أول ما جيت بقت زي الضهر ليل ونهار"، مؤكدًا أن موظفي الحكومة يطاردونه ويريدون طرده من فوق الرصيف "عايزين نحس ببعض الأول وبعدين ندور على السياسة"، الرجل الستيني يختزل الثورة المصرية، والثورات العربية في أصحاب مشكلات لقمة العيش من بسطاء الشعب- هكذا يرى.