أحيانًا نمر بمواقف أشبه بفيلم خيالي "رعب" شاهدنه على قناة "mbc2" أو رواية قرأنها في الصغر فوق سرير محاط بألعاب الطفولة فيغلبنا النعاس، ولا يزال أخر مشهد رأيناه معلق بذاكرتنا فيقوم العقل الباطن بدوره في نسج خيوط من الخيال، فتترابط لتصنع فيلمًا مشاهده تكاد تكون عنيفة ممزوجة بالدم، الذي سرعان ما يختفي آثاره لنستيقظ بعدها فرحين بأن ما حلمنا به لا يمت للواقع بصلة.
فالمشهد الأول، دائما ما يمر بسلام، حيث التعريف بالأماكن والأشخاص، التي ستظهر علينا فالأزهر يعتبر أقدم جامعة إسلامية عرفها العالم منذ القرن الرابع الهجري، فأصبحت منارة للنظم والتقاليد الجامعية التي عرفت بعد ذلك في الشرق والغرب.
ويأتي دور "الفلاش باك" الذي يذكرنا بأهم الأحداث التي مرت بها الجامعة، ففي 1872 صدر أول قانون نظامي للأزهر بكيفية الحصول على الشهادة العالمية وبـ1930 صدر قانون تنظيم الدراسة بالجامعة، ثم فتحت الجامعة أبوابها للفتاة المسلمة حتى تتمكن من التعليم كغيرها من أفراد الجنس الآخر "الدكر الإخواني" الذي سيظهر دوره بمشاهد أخرى متتالية.
وبالتزامن مع قرار وزير التعليم العالي حسام عيسي، ببدء الدراسة في الأزهر بعد منتصف نوفمبر الماضي صعدت احتجاجات الطلبة والاشتباكات العنيفة، التي أودت بحياة الكثيرين، وإشعال النيران بمدرجات ومكاتب رؤساء الجامعة وكأن هذا المشهد يتشابه مع مشهد سد محكوم الغلق يسكن وراءه مياه جارية في انتظار العفو عنها بفتح هذا السد.
دائما ما يحاول "الإخواني" التخفي وراء ستار "شجيع السيما" وكأنهم يتبعون سياسة "أنا أولى من الغريب" فإذا سجن المعزول، فهم يسعون فسادًا بالمجتمع من بعده أملًا في عودته للرئاسة، محاولين كسب تعاطف العالم بعرضهم لصور نساء وأطفال مصابين أثناء تظاهرات دعا لها الإخوان بظهور النساء في الصفوف الأولى مستعين بالمثل الشعبي "خراب البيوت مرجلة ـ كمن رجولة" حيث يحاول الإخوان التشبه بالرجال على غير حقيقتهم.
فيحين الدور على القضاء بالظهور في النطق بالحكم، بتأجيل محاكمة 40 متهمًا بأحداث النصب التذكاري، حيث استمرت الاشتباكات حينها قرابة 5 ساعات مع قوات الأمن والتي أعلن على إثرها المستشفى الميداني بـ"رابعة" 100قتيل وقرابة 5 آلاف مصاب، والتي تضاربت مع تصريحات "الصحة" التي أعلنت بسقوط 24 قتيلًا و200 مصاب.
وتارة أخرى، الحكم بالحبس عامين و6 أشهر لـ26 طالبًا إخوانيًا في أحداث المدينة الجامعية بأواخر العام الماضي، وأوقات أخرى يصدر قرارًا باستدعاء رئيس الجامعة للاستماع إلى أقواله وما بين الحين والآخر تظهر المحكمة وتختفي لينحصر دورها في معاقبة هذا، وتأجيل الامتحانات لذاك لحين ورود أدلة كافية.
دائما ما نكون بانتظار اللحظة الأخيرة التي يتضح معها معالم الأحداث، ففي الفيلم يتحكم مخرجه بالأشخاص وكأنه "عذرائيل الواقع" بجعل "البطل" يشرب ترياق ما أو قبلة من البطلة الماثلة أمامه حتى لا يفارق الحياة، أما بالواقع يبقى كل شيء كما شهدته العين فالأحياء يبقون أحياءً، والأموات لم يستطعوا الاستيقاظ من غفلتهم.