حياة ضباط الشرطة بين غدر الإرهاب وحوادث السير.."الموت عارف ناسه"

كتب: محمد مصري

حياة ضباط الشرطة بين غدر الإرهاب وحوادث السير.."الموت عارف ناسه"

حياة ضباط الشرطة بين غدر الإرهاب وحوادث السير.."الموت عارف ناسه"

"يذهب إلى عمله غير عابئًا بالمخاطر والتهديدات التي تراوده بين الحين والآخر، والتي من الممكن أن تنهي حياته رغم إدراكه بها، وتفقده أعز ما له من آل بيته وذويه، وتجعلهم مشردين بقية حياتهم، اختياره لهذه المهنة الشاقة جعلته في مهب الريح، ملك الموت يحيط به من كل مكان.. روحه معلقة بين يدي خالقها، هكذا يقضى ضباط الداخلية أيامهم مع مسلسل الحوادث الإرهابية المستمرة حلقاته منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي حتى الآن. "تعددت الأسباب والموت واحد"، فما بين إغتيالات ووضع على القوائم السوداء وحوادث طرق وعمليات إرهابية وتفجيرات، صارت جميعها تتآمر على ضباط الشرطة وتجعله في تلك الأيام الحرجة، التي تمر بها مصر، على موعد مع القدر في أي لحظة، يدًا آثمة مغشية بصرها لا تفرق بين شريف ومتجبر تطيح بكل من أمامها بتنوع عملياتها الإرهابية. ملثمون يستقلون دراجة نارية يحملون أسلحة آلية ينتظرونه أسفل منزله بشارع رمزي فرج المتفرع من شارع الهرم بمنطقة الطالبية لتنفيذ العملية الغادرة، ينزل من منزله راكبًا سيارته متجهًا إلى عمله، تخترق طلقات الإرهاب زجاج السيارة لتصعد روحه في لحظتها إلى السماء.. تلك كانت عملية استهداف اللواء محمد السعيد، مدير المكتب الفني لوزير الداخلية. ولم تختلف تلك العملية كثيرًا عن حادثة اغتيال ضابط الأمن الوطني محمد مبروك، الشاهد الوحيد في قضايا الرئيس المعزول محمد مرسي المتهم فيها بالتخابر والهروب من سجن وادي النطرون، راقبه الإرهابيون من لحظة خروجه من منزله في طريقه إلى مقر عمله بمدينة نصر، حتى استهدفوه بمقربة من عمله لتصعد روحه للسماء، وصارت تلك الحوادث معتادة يوميًا وبنفس الكيفية في اغتيال كل من يرتدي الزي الشرطى سواء في كمين أو مقر عمله أو حتى فى منزله. إرهاب آخر قدرى يهدد حياة ضباط الشرطة وأسرهم، اللواء أحمد رشاد مساعد مدير أمن الأقصر، خلال توجهه من مقر عمله في طريقه لمدينة قنا، تنقلب سيارته، ينتقل بعدها للمستشفى جريحًا ويفقد زوجته وابنه في الحادث، وغيرها من حوادث الطرق التي يكون الشرطي طرف فيها، وبنفس الطريقة يغتال الإرهاب 6 شرطيين بالشرقية، حيث مجهولون ملثمون يستقلون دراجة بخارية، ينتظرونه لحين عودته من عمله، وبالقرب من منزله يصوبون طلقات الغدر نحو رؤوسهم لتصعد أرواحهم إلى السماء. "دوي انفجار هائل.. الفزع يراود أهالي المنطقة المحيطة.. الحماية المدنية تتوجه لفحصه"، يتساءلون: ما الأمر؟، الإجابة: عبوة ناسفة وضعها إرهابيون.. عدد الضحايا والمصابين: مئات".. استراتيجية مختلفة للإرهاب في استهداف الأمن في البلاد.. اليوم انفجار أمام مديرية أمن الإسكندرية، قبل أسبوع انفجار بمحيط قسم شرطة الرمل، وقبله انفجار بمديرية أمن القاهرة، وبهذا الشكل يعود زمن التسعينات من الإرهاب. بمشاعر حزينة، يترحم اللواء طارق عبود، مدير معهد أمناء الشرطة، على فقدان زملائه في الشرطة من جراء العمليات الإرهابية، قائلا: "أنا حزين على فقدان زملائي من الشرطة اللي عاشرتهم في عملي.. ربنا يرحمهم جميعا.. وكنت أتمنى أنول الشهادة زيهم"، مضيفا: "كل واحد بيدخل الشرطة بيكون في اعتباره أنه ممكن يستشهد في أي لحظة من اللحظات ورغم ذلك احنا مصرين على فرض الأمن في الشارع حتى ولو في سبيل حياتنا"، يؤكد الخبير الامنى أن نهاية الإرهاب سيكون مع انتهاء المرحلة الانتقالية وتطبيق خارطة الطريق، متهمًا جماعة الإخوان بأنها وراء هذه العمليات الإرهابية.