وصلت الجولة الثانية من مفاوضات (جنيف 2) بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، أمس، إلى طريق مسدود، دون تحقيق أي تقدم، بحسب ما أجمع الطرفان، في حين اعتصم الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي المشرف على المفاوضات بالصمت.
وفي سويا، قتل 47 شخصا على الأقل، بينهم 14 مقاتلا معارضا في هجوم بسيارة مفخخة أمام مسجد في منطقة، يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في محافظة درعا (جنوب)، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفي حلب (شمال)، فجر مقاتلون معارضون قنابل تحت فندق كارلتون، ما أدى إلى سقوط 18 قتيلا في صفوف الجنود والمقاتلين المتمركزين في الموقع، ثم دارت مواجهات عنيفة بين جنود يؤازرهم عناصر ميليشيات من جهة ومقاتلي المعارضة من جهة ثانية، ما أسفر عن قتلى في صفوف المقاتلين المعارضين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي لم يعط حصيلة على الفور.
وفي جنيف، لم تتمكن راعيتا المفاوضات موسكو وواشنطن من إحداث اختراق في المفاوضات، غداة إعلان الإبراهيمي أنهما:"وعدتا بالمساعدة في حلحلة العقد بين الوفدين، اللذين جلسا مرتين فقط في غرفة واحدة منذ بدء الجولة، الإثنين".
ولم يتضح، ما إذا كانت الجولة الثانية التي كان من المقرر أن تختتم أمس، قد انتهت عمليا، أو أن لقاءات قد تعقد اليوم. وعقد الإبراهيمي، أمس، جلسة مع الوفد الحكومي في الساعة العاشرة صباحا، تلتها جلسة مع وفد المعارضة.
وقال عضو الوفد المعارض لؤي صافي، بعد الجلسة: "وصلنا إلى هذا الطريق المسدود، أرجو ألا يكون السد جدارا سميكا، لكن عثرة أو عقبة يمكن أن نتجاوزها".
وأضاف: "المفاوضات تعثرت، هذا ليس سرا، وصلنا إلى نقطة لا يمكن تخطيها إلا بوجود فريق آخر، يريد أن يتعاطى مع الحل السياسي".
ومن جهته، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد: "أعرب عن أسفنا العميق، أن هذه الجولة لم تحقق أي تقدم".
وأضاف: "نحن جئنا إلى مؤتمر (جنيف)، تنفيذا للموقف السوري المعلن من التوصل إلى حل سياسي للأزمة التي تشهدها سوريا، ولكن للأسف الطرف الآخر جاء بأجندة مختلفة"، وتابع: "جاء بأجندة غير واقعية، وهي ذات بند واحد، تتعامل بشكل انتقائي مع وثيقة (جنيف)، الصادرة في يونيو 2012".
ويشكل بيان (جنيف-1)، أساس المفاوضات التي عقدت جلستها الأولى من الأيام الأخيرة من يناير الماضي، وينص البيان الذي تم التوصل إليه في غياب الطرفين السوريين، على بنود عدة، أبرزها "وقف العنف بكل أشكاله، وتشكيل هيئة انتقالية بصلاحيات واسعة".
ولم يتفق الوفدان على جدول أعمال المفاوضات، وسط خلافات حول الأولويات بين مكافحة الإرهاب، بحسب مطلب النظام، وهيئة الحكم الانتقالي بحسب ما تريد المعارضة.
وأكد المقداد أن "الطرف الآخر لا يعترف بوجود إرهاب في سوريا"، مجددا التأكيد أن "الوفد الحكومي على استعداد لمناقشة كل القضايا الأخرى، على جدول الأعمال بما في ذلك الحكومة الانتقالية، بعد الانتهاء من موضوع الإرهاب".
وقال صافي: "نحن خطونا خطوة، وناقشنا، وقدمنا أوراقا لما هو مصدر الإرهاب ومصدر العنف"، في إشارة إلى النظام.
وأضاف: "حاولنا في هذه الجولة بكل ما نستطيع، تقديم تصور متكامل للعملية السياسية الانتقالية والحل السياسي"، في إشارة إلى ورقة (هيئة الحكم الانتقالي)، التي قدمتها المعارضة ولا تأتي على ذكر الرئيس بشار الأسد، وأضاف: "لم نسمع إلى الآن، أي رد إيجابي من النظام على الورقة".
وقال مسؤول أمريكي كبير، رافضا كشف اسمه: "نعتقد أن على روسيا، مسؤولية الضغط على النظام السوري لمقاربة هذه المحادثات بجدية".
وحمل المسؤول الأمريكي، الوفد الحكومي مسؤولية تعثر المفاوضات، وذلك لإصراره على بحث ملف (مكافحة الإرهاب) والاتفاق عليه، قبل الانتقال إلى أي بند آخر، في حين تطالب المعارضة ببحث مسألة تشكيل (هيئة حكم انتقالية)، بصلاحيات كاملة.