«الوطن» تقتحم سوق المصاحف المضروبة فى درب الأتراك: هنا «بيزنس المتاجرة بكتاب الله»
«الوطن» تقتحم سوق المصاحف المضروبة فى درب الأتراك: هنا «بيزنس المتاجرة بكتاب الله»
- المصحف
- طباعة المصحف
- الجامع الأزهر
- درب الأتراك
- مجمع البحوث الإسلامية
- مقامات أولياء الله الصالحين
- الأذكار الدينية
- المصحف
- طباعة المصحف
- الجامع الأزهر
- درب الأتراك
- مجمع البحوث الإسلامية
- مقامات أولياء الله الصالحين
- الأذكار الدينية
«إنا نحنُ نزَّلنا الذِّكْرَ وإنَّا له لحافِظُون».. هكذا تعهَّد الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن وحمايته من أى محاولة للمساس بآياته، وقد حمى الله كتابه عبر الزمن فحمله رجال مخلصون وتناقلته الأجيال المتعاقبة من بعدهم. لكن الأمر تغيَّر، فالمصحف صار يُنتهك، من أصحاب مطابع «درب الأتراك» بمنطقة الأزهر، خلال عملية طباعته كل يوم، إما بحذف بعض السور أو الآيات، أو تكرار سور، أو حذف ملازم كاملة منه، لكسب مزيد من المال، رغم أن عملية طباعة المصاحف من المفترض أن تخضع لرقابة صارمة من قِبل مجمع البحوث الإسلامية.
«الوطن» اخترقت سوق بيع المصاحف بالجملة، فى «درب الأتراك»، خلف الجامع الأزهر، لترصد عمليات طباعة نسخ مغلوطة من المصحف، وبيعها بأسعار زهيدة لجمع قدر كبير من المال. بمجرد أن تطأ قدمك المنطقة، ستسمع أصوات الكاسيت تتداخل مع بعضها، من هذه المكتبة تأتى تواشيح، ومن أخرى تأتى تلاوة القرآن، ما يشيع فى نفس الزائرين حالة من الهدوء والصفاء الروحى، خاصة أن جدران «الدرب» تحمل زخارف إسلامية بديعة.
مطابع "بير السلم" تروج آلاف النسخ المغلوطة.. والبيع بـ"الجملة" بأسعار زهيدة لتحقيق مكاسب كبيرة
فى كل «شبر» فى المنطقة، ستجد مكتبات ومطابع تعمل فى الخفاء داخل مخزن أو «بير سلم»، لطباعة وبيع «كتاب الله» بأحجام وأشكال مختلفة، وكل حسب سعره، هنا تباع المصاحف بالجملة، بكميات كبيرة وبأثمان زهيدة، لتوزع على الزوايا والمساجد، وتباع بـ«الرزم» لأصحاب «النذور» ومحبى توزيع «الكتاب» على رواد مقامات أولياء الله الصالحين.
فى البداية استوقفنا شاب وهو يقول «الحاجة النضيفة عاملة ٣٠ جنيه والتعبانة بـ٢٦»، واكتشفنا أنه صاحب مكتبة، ويدعى «م.ص»، مشيراً إلى أنه يبيع المصاحف وكتيبات الأدعية والأذكار الدينية بالجملة.
فى الجانب المقابل، توجد مكتبة «دار الدعوة الإسلامية»، تحدثنا مع أحد العاملين فيها، «عم بدر»، الذى بدأ كلامه قائلاً: «فيه ناس هنا كفرة ما تعرفش ربنا، بيغشوا المصحف، عشان يكسبوا، أصل المصحف ده كذا ملزمة لو شيلت منه ملزمة واحدة، توفر ٣ جنيه فى كل نسخة، والبيع هنا جملة، ومفيش حد بيكتشف».
محمود، صاحب مطبعة ومكتبة «العباسى»، قال: «عندى كل حاجة هنا وممكن أطبع لك ١٠٠٠ نسخة وانت قاعد ولو عايز أذكار دينية موجودة وأجزاء قرآن صغيرة، السليم بـ١٢٠ جنيه، والمضروب بـ٨٠ جنيه». ولما سألناه عن تصاريح الطباعة، قال: «أى تصريح هنا عادى بيضرب ويتصور ولا ليه أى لازمة والناس عايزة الرخيص فبتروح له»، ويختتم حديثه: «كله هنا بيفكر فى الجنيه محدش بيفكر فى ربنا».
"محمود": بنضرب تصاريح الطباعة ومجمع البحوث: عقوبات رادعة للمزوِّرين.. ومنع تداول النسخ المغلوطة
أمام إحدى العمارات الصغيرة، يقف طفل عمره ١٤ عاماً، يدعى أحمد، قال: «هعمل معاك واجب لو خدت كمية»، وبعد نقاش معه اطلعنا على بعض النسخ، وجدنا بها صفحات بيضاء وسوراً مكررة وآيات ناقصة. وأضاف: «فيه أصحاب مطابع نشترى منها الكرتونة يضعون لك أول ١٠ نسخ سليمة وآخر 10 نسخ سليمة، واللى فى النص مضروبين»، ودلَّنا على مطبعة «الرحاب»، التى ذهبنا إليها، فوجدنا أمامها 5 عمال يستقطبون المارة، واصطحبنا أحدهم إلى أحد المخازن لمطالعة «المصاحف الشعبية»، كراتين كثيرة مرصوصة على الأرض، تحوى المصاحف والكتب الدينية، وإلى جوارها قطيع من الماعز والأغنام، فى دلالة على أنهم يستهينون بقدسية «كتاب الله»، وحوَّلوا العمل فى طباعته إلى «سبوبة».
قابلنا صاحب المكتبة، فقال لنا: «المصحف يبتدى سعره من ١٣ إلى ٢٠ جنيه، وعلى حسب الحجم، والله أعلم إذا كان به أخطاء أم لا، فنحن نعمل بطباعة وإنتاج عدد كبير من المصاحف، وهنا مخزن كبير ومحدش هيقعد يقلب المصحف ورقة ورقة».
ذهبنا بالنسخة «المضروبة» وما صورناه من مقاطع فيديو مع أهالى المنطقة وأصحاب المكتبات إلى مجمع البحوث الإسلامية، والتقينا الدكتور حسن القصبى، مساعد الأمين العام لشئون البحوث العلمية بالمجمع، فقال: «هذه النسخ لم تحصل على أمر طباعة منا، ونحن كجهة البحوث الإسلامية الرسمية، نعمل على مراجعة المصحف، ونصدر تصريحاً للمطبعة»، مضيفاً: «نتلقى شكاوى كثيرة من المواطنين، ونتعامل مع أصحاب تلك المطابع، بفرض غرامات وسحب التراخيص واتخاذ الإجراءات القانونية». وأكد أن القانون ينص على عقوبات رادعة لضعاف النفوس، ونحن نتعاون مع الجهات المعنية لاتخاذ ما يلزم لمواجهة جرائم هؤلاء.