تصطف طاولات المقاهى بطول الأرصفة يوم الخميس، يشاكس دخان الشيشة وأحاديث الرفقاء ضوء القمر حتى الساعات المتأخرة من الليل، زحام تتصدع به جنبات الطرق، وما إن يتفتت سواد الليل حتى تختفى السيارات وينتهى التكدس على أرصفة المحطات وتغلق الطرق استعداداً ليوم صار متداولاً بين المصريين بيوم الانفجارات بدلاً من «الجمعة».
توالى الأحداث الدموية يوم الجمعة منذ فض اعتصام «رابعة العدوية» فى أغسطس 2013، صار عرفاً يناله التندر من المصريين، فالتحرك عبر أنحاء القاهرة الكبرى يوم العطلة الرسمية أصبح إرثاً عفت عليه الأوضاع السياسية، أغلب الميادين الكبرى كـ«التحرير والنهضة والجيزة» يتم إغلاقها أو تشديد الإجراءات الأمنية فى محيطها، المتاريس المقامة فى عدد من الشوارع تتأهب لدعوات التظاهر التى تطلقها الإخوان، وأنباء الاغتيالات صارت أخباراً بلا دهشة.
فجر أمس نجا المقدم محمد مختار، رئيس مباحث قسم شرطة الصف بالجيزة، من محاولة اغتيال عقب إطلاق ملثمين النار عليه بالجيزة، الجمعة الماضى، انفجرت عبوتان بدائيتا الصنع فى قوات الأمن المركزى أعلى كوبرى الجيزة، ما أسفر عن إصابة 6 أشخاص، جمعة 24 يناير الماضى انفجرت سيارة مفخخة أمام مديرية أمن القاهرة.
«لا يوجد ما يدعو للقلق، والشارع المصرى مطمئن إلى ما تسير عليه السلطات من تنفيذ خارطة الطريق»، بحسب اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، مضيفاً أن الإخوان هم من يحاولون تعكير صفو الشارع المصرى بمحاولات فاشلة لن تؤثر على المصريين أو سلوكهم الاجتماعى المعتاد.
فيما تشتد حدة المشهد وتنال الاشتباكات من صفاء اليوم المقدس، يتغير خط سير الشوارع والحارات المرورية لتفادى مظاهرة أو موقع اشتباك حفظ المواطنون أركانه فابتعدوا عنه، يقول علاء عصام عضو جبهة الإنقاذ: «الإخوان أدركوا زوالهم السياسى، وهم اليوم أشبه بالصرصار الدائخ الذى فقد القدرة على التعامل مع الواقع»، ويضيف «عصام» أن تلك الممارسات لا تزيد الشارع إلا احتقاناً وغضباً على الإخوان، «الإخوان ومن على شاكلتهم رجعيون حتى فى حلولهم السياسية، فتعكير أمن المواطنين فى أيام عطلاتهم لا يسهم فى جذب التعاطف معهم مطلقاً».