في هذه الفترة الزمنية الصعبة على أبناء جيلي من الشباب، الذين شاركوا في هذه الثورة المجيدة، عمن يصيبهم الإحباط والغثيان من حالة السعار في كل وسائل الإعلام، عمن يصيبهم وجع القلب.
حينما يرى أصدقاؤه ممن صنعوا ثورة يناير أو موجة يونيو في غياهب الزنازين بالشهور الطوال، عمن يشعر بخيبة أمل، حينما يرى شياطين نظام مبارك يحصدون البراءات ويرفعون فوق الأعناق، لن أعدد أسباب اليأس والإحباط وكراهية الواقع، فهي أكبر من أن نحصيها في 200 كلمة.
لا أعتبر نفسي من الجيل الأول الذي شارك في الاحتجاج والنضال ضد مبارك، قبل الثورة بسنوات، بل أنا من الجيل الذي انشق خياله، وتفتق ذهنه، وبصيرته على بدايات يناير. ولهذا لا أفقد الأمل، فكم من آلاف الشباب وعى لقضيته الأصلية، وأدرك هموم وطنه، ودفع ثمنا لحرية الوطن من جهده، ودمه وحريته أحيانا.
أليس بقاء هؤلاء على قيد الحياة ووجودهم يعطي بارقة الأمل؟
أليس وجود أجيال من 14 عاما إلى 20 عاما، تحول مسار حياتهم عما كان يخطط له، فأصبحوا قراء ومثقفين ونشطاء، ألا يعطينا ذاك حافزا على أن نخطط للمستقبل القريب؟
قد تختلف معي بسبب الحالة الأمنية الحالية، وهذه الفاشية الجماهيرية والإعلامية التي نراها، لكن ألا ترى وتتخيل أن المستقبل سيكون لنا، إذا ما تعاملنا مع الواقع بشكل صحيح وببعض التفكير العقلاني؟
ألا نرى يا رفاق أن هذا وقت التنظيم، وإعداد أنفسنا لمزاحمة العواجيز والمفلسين ومحتكري الثروات والسلطة في أجهزة الدولة؟
ألا نشتبك بوسائل تجذب إلينا الجماهير، التي نحتاج إلى تعاطفها مع القضية حتى نكسر جبال الجليد بيننا وبين الجماهير؟
قد نجد في انتخابات المحليات المقبلة بادرة أمل لتلاحم جديد بين الشباب وبين الجماهير لصنع تغيير، قد يكون من داخل أجهزة الدولة ذاتها، لا تفقدوا هذا الأمل ولا تضيعوه فبرغم الصعاب سننتصر، لكن من قال: إننا سننتصر في عامين أو ثلاثة؟
الغد لنا مهما صنعوا ومهما اعتقلوا وسجنوا وقتلوا، الغد لنا إذا خططنا جيدا ولم نقع فريسة نقائنا وطهارتنا.. الغد لنا إذا ما سبقنا الجماهير بخطوة ليس بعشرات الأميال.