م الآخر| أبي واحشنى وهو مش معايا

كتب: ماهر أبوعقيل

م الآخر| أبي واحشنى وهو مش معايا

م الآخر| أبي واحشنى وهو مش معايا

مستيقظا منذ الصباح الباكر فى انتظار قدومى من القاهرة.. يهم للوقوف للسلام عليّ عند الوصول احتراما لى، يختار مكان جلوسه إلى جارى تعبيرا عن وحشتى لديه، ينادينى للجلوس على انفراد لإفراغ ما يفور بداخله من شكوى أو فضفضة إلى ابنه الأصغر، فى انتظار ردودا استفزازية تبرر له العراك وتفريغ شحنة تملأ أحشاؤه غضبا من اغتراب أبنائه الثلاثة- دون مصارحة بذلك، أجازة ثلاثية الأيام يحاول فيهم تلبية كل طلبات من يلقبه بـ"الود الصغير"، حكى وسمر.. ذكريات وأسرار.. يبوح بها فى حضرة "ولده الأصغر" وهما جالسان أمام نار التدفئة فى ليال الشتاء والساعة تتجاوز منتصف الليل، ابتسامة رضا وإعجاب ترتسم على تجاعيد وجهه الجميل الوقور عند سماع كلام منى أو أحد من إخوتى متسق مع رأيه فى مسألة ما أو رأيه فى أحد أقاربه، جلسات صفاء وضحك تحمل وصايا وعبرات زمنية- فهمتها مؤخرا بعد فقده، حريص ومدافع عن كرامته وسمعته، غيرة واهتمام بالغين على أهل بيته، خوف وحب واعتزاز شديد بأسرته تحملها أحاديثه العفوية والصريحة مع الغرباء من ضيوفه أو أصحابه، السجال مع أبنائه طريقتة لكشف مكانته لديهم، " الله يسهلك يا ولدى وينجح مقاصدك".. دعوته عند وداعى وردا على استئذاني للسفر أو للذهاب، محاولة طمأنة وتأكيد الاكتفاء التام.. طريقة رده فى الموبايل لإراحة ابنه عند السؤال عليه. هكذا وجدت أبى الغالى اليوم بعد عام من فراقنا، جالسا فى مقاعده المعتادة، وجدته مرتديا نفس الثياب، وسمعته متحدثا بكلماته وتشبيهاته وأمثاله.. بذات نغمة صوت ساكن فى الآذان ومحفور فى الرأس، رأيتك مشيرا بحركاته المعتادة المميزة، والله يا غالى لم تغرب عن ذاكرتى منذ تركتنى ذاهبا إلى جوار ربك، ولن تغب عنى لطالما بقيت لى أنفاس استنشقها، عام مضى وأُخَر قادمون بدونك أيها الأب العزيز، لكن تبقى دائما شمسك مشرقة ومكانك عامرا بسيرتك.. معطرا منيرا باسمك. رحمة واسعة تتنزل على روح أبويا الحبيب.. اللهم أرزقنا الصفح عن سيئاته واجمعنا برفقته فى جنان الفردوس ونعيمها يوم لقاك يارب العالمين، آمين..