م الآخر| صراع الأجيال..أنا وحفيدتي على الـ"فيس بوك"

كتب: عزة عطية

م الآخر| صراع الأجيال..أنا وحفيدتي على الـ"فيس بوك"

م الآخر| صراع الأجيال..أنا وحفيدتي على الـ"فيس بوك"

في جلسة هدوء وسط حجرتي المزدحمة بالمكياج والملابس والكتب، وبإيدي عروستي الجميلة "تولين"، وأنا بلعب معاها، سرحت بخيالي بعيد وتخليت إنني أصبحت "أم" ومن بعدها "جدة" تحمل حفيدتها المحببة لقلبها وتداعبها وتعد لها ما تحبه من الحلوى. سرحت أكثر بخيالي، وتَعّمق تفكيري في محاولة مني لتخيل حالي وحياتي، عندما أبلغ من العمر سن الـ60، وكعادة الحياة وطبيعتها حيث ينشغل أبنائي عني كل منهم في حياته وعمله وبيته، ولا يبقى لي سوى حفيدتي "تولين" و"اللاب توب"، فأجلس أحتسي الشاي مع قليل من الخبز وأنا أضع "اللاب" على رجلي وأتصفح صفحتي على الـ"فيس بوك"، وألعب "المزرعة السعيدة" وبجانبي حفيدتي وهي تلعب وتلهو بجواري. وفي نظرة تأمل، إذ بي أفيق لأترك خيالي وأتساءل: "بماذا ستلعب حفيدتي وأنا ألعب على الفيس بوك.. بأي آلة أو شيء ستُلهى عني؟"، ما جعلني أنهض من جلستي لأنظر لعروستي وأسألها: بماذا ستلعبين يا تولين وأنا أزرع وأحصد في "المزرعة"؛ لأمرر يومي وأقضي على شعوري بالفراغ.. فنظرت لي وهي ضاحكة وشعرها الأصفر ينزل على عينيها ولم تجيبني بعد، ومازال يشغلني التفكير في "إلى أي مدى ستطور الحياة والتكنولوجيا.. إلى أي مدى سيختلف عصر حفيدتي عن عصري".. حقًا "ومن الفضول ما قتل"!. سأظل أفكر وأنتظر سن الـ60 حتى تجلس بجواري حفيدتي لكي أرى حالي وأنا امرأة عجوز أجلس طوال اليوم بمنزلي، بل وتمر الأيام ولا أرى للشارع طرفًا، وكل ما يشغلني "إن كنت أنا سألعب على الفيس.. بماذا ستلعب حفيدتي؟!".