م الآخر| "يوسف السباعي".. همزة العشق بين الحبيبين

كتب: مها طايع

م الآخر| "يوسف السباعي".. همزة العشق بين الحبيبين

م الآخر| "يوسف السباعي".. همزة العشق بين الحبيبين

كثيرًا ما تتكئ المرأة برأسها الذي يعلوه شعر يفترش بجناحيه على جسد شاق من هول ما ذاقه عذابًا أثناء القيام بالأعمال المنزلية، ممسكة بطرف من شعرها في محاولة منها للاسترخاء، وفي تلك اللحظة يحتلها سرب من التفكير الذي يجعلها تنسج لنفسها دور البطولة لإحدى روايات "يوسف السباعي" لعلها تحظى بقليل من الرومانسية التي كثيراً ما تفتقدها على أرض الواقع، ذلك الرجل الذي أهدى النساء الورود ذات الروائح العطرة من خلال كتابته الممزوجة بالمشاعر التي تفيض بالحنين على قلوب تذوب عشقا لأجل رجل يمتلك قلبًا من الصعب اختراقه بسهام من امرأة تكاد أن تتوج بتاج لملكة تحكم على عرش الرومانسية. اسمه يوسف محمد محمد عبد الوهاب السباعي وُلد في يونيو 1917 وتخرج في الكلية الحربية 1937 وعمل بالتدريس لكليات الحربية من عام 1940 وحتى 1943، فتم اختياره كمدير للمتحف الحربي إلى أن وصل إلى رتبة عميد، عينه الرئيس الراحل أنور السادات وزيراً للثقافة وحصد جائزة الدولة التقديرية في الآداب 1973، وشغل منصب رئيس التحرير لمجلات الرسالة الجديدة وآخر ساعة والمصور وجريدة الأهرام. حين تقرأ كتاباته الأدبية التي قام بحفرها على قطع من الورق الأبيض الشفاف تشعر وكأن شخصًا ما يمد يداه لك طالبًا منك الرقص على كلماته العذبة، فتشعر وكأن شيئًا يتسرب إليك فترتفع معه حرارة جسدك وتغوص في سعادتك التي منحك إياها الكاتب ليس شفقة منه، لكنه يمتلك قلبًا واسعًا يمتلئ بالغرف التي إذا طرقتها يومًا تستقبلك بلوعة المشتاق العائد من غربته. "كيف أكتب عن سواك والذهن قد خلا إلا منك؟ كيف أكتب عن سواك.. ونفسي ملء نفسي.. وصورتك ملء ناظري.. وصورتك ملء أذني؟" مقدمة من مجموعة "في موكب الهوى" فبمجرد أن تدرك عينك مثل هذه الكلمات يتحول القرنية السوداء إلى أخرى مبهجة اللون من أثر ما شاهدته. وبقراءة رسائله الماضية التي كان يبعثها إلى زوجته تجده يدللها وكأنها الكائن الأنثوي الوحيد الذي خلقه الله، فعينه لا ترى سواها على الرغم من كثرتهم فيقول لها "يا حبيبة الروح.. ما كان أعجبك وأعجب حبك، إني ما لقيت في حياتي أعذب من حبك ولا أشهى إني أقول لدولتي.. إني لكِ وحدك بحقيقتي وباطني. فإذا غار النساء من كلماته فأول شيء يقولونه: حقا كم هي تمتلك كثيرا من البخت لأمتلكها عاشق ولهان". رحل يوسف السباعي وترك قراءه متعطشين إلى رومانسية فرض حصارها عليهم، إلا أنه كان حصارًا تمنى الكثير الجلوس في قلاعه، فقد تم اغتياله 1978 على أيدي مجهولين بثلاث طلقات في الصدر فارق بعدها الحياة، وذلك أثناء حضوره مؤتمر "التضامن الأفروآسيوي" في قبرص.