رسالة كفيفة سعودية تتحول لـ«أيادٍ مضيئة»: متطوعون لتدوين الكتب بطريقة «برايل»

كتب: نهال سليمان

رسالة كفيفة سعودية تتحول لـ«أيادٍ مضيئة»: متطوعون لتدوين الكتب بطريقة «برايل»

رسالة كفيفة سعودية تتحول لـ«أيادٍ مضيئة»: متطوعون لتدوين الكتب بطريقة «برايل»

بتغريدة يائسة عبر موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، كتبتها إحدى الكفيفات فى السعودية إلى الكاتب عبدالله الغذامى، تتمنى فيها الحصول على نسخة من كتاب صدر له، فى نسخة تتناسب مع قارئ الشاشة، بحيث يمكنها الاستماع لمحتوى الكتاب، فردت «أمجاد المالكى» على الفتاة باستعدادها لإعادة تدوين الكتاب بتلك الصيغة، شريطة موافقة «الغذامى»، وعلى غير عادة المؤلفين للحفاظ على حقوقهم فى النشر، جاء رد الغذامى كالآتى: «جميع كتبى تحت تصرفك يا أمجاد»، ومن هنا حولت أمجاد المالكى، 24 عاماً، المقيمة فى جدة أول كتاب للقراءة الإلكترونية الصوتية، فتوالت بعدها طلبات الترجمة، وطلبات التطوع، حتى تسلمت رسالة فحواها: «شكراً لأياديكم المضيئة»، فأطلقت مبادرة «أيادٍ مضيئة» فى يوليو 2017، ونالت المركز الأول فى جائزة التطوع السعودى منذ أيام قليلة، فى فرع الفرق التطوعية العامة.

بدأت المبادرة بكتب لا منهجية، «أى كتب غير دراسية»، لتحويلها إلى نسخة إلكترونية تدعم قارئ الشاشة للمكفوفين، ووجدت «أمجاد» أن هناك حاجة لتحويل الكتب المنهجية، التى تحتاج إلى تكاليف ضخمة، حيث يصل سعر طباعة الورقة بطريقة «برايل» لـ5 ريالات سعودية، كما تحتاج لجهد وبحث عن مطابع متخصصة، فانتشرت «أيادى مضيئة» فى المدارس والجامعات بمتطوعين ومتطوعات تبحث فى احتياجات غير المبصرين، لتقديم كتب بصيغة تناسبهم، فأصبح موقع المبادرة الإلكترونى زاخراً بـأكثر من 150 كتاباً، بما يوازى 18 ألف صفحة، ووفرت نفقات طباعة تصل لـ85 ألف ريال، بين كتب دراسية وثقافية، يستفيد منها 8 آلاف كفيف بالمملكة السعودية والوطن العربى.

بعد تسلم جائزة التطوع مباشرة، تحدثت مؤسسة أيادى مضيئة لـ«الوطن» بنبرة فرحة وأمل: «الحمد لله، فى أول 2019 ربنا بشرنا بجائزة التطوع، ونهدف أن يصبح العمل التطوعى مؤسسياً ومنظماً أكتر، ليخدم جميع المكفوفين فى الوطن العربى».

العمل الذى بدأ بتغريدة على موقع «تويتر» بين فتاتين سعوديتين، وكاتب سعودى، تبحث عن حل لصاحبة التغريدة، أصبح بارقة نور للمكفوفين، ليس فقط فى السعودية وإنما بالوطن العربى، عبر استخدام العالم الافتراضى الذى قرَّب المسافات، وتبدأ بطلبات من المكفوفين لنوعية الكتب التى يريدونها، ثم يتواصل فريق من المتطوعين مع المسئولين عن حقوق ملكية الكتاب، لأخذ موافقات النشر الإلكترونى والصوتى، ويتولى فريق آخر أعمال التسجيل والمونتاج وإتاحته عبر الموقع، ثم إرساله بالبريد الإلكترونى لمن يرغب، مثل سلسلة ورش «ابصر بسمعك»، و«فى بيتنا كفيف» الخاصة بكيفية تعامل الأسرة مع ابنها الكفيف.


مواضيع متعلقة