فبراير .. عندما تموت الأبدان وتتنفس الكرة

كتب: سلوى الزغبي

فبراير .. عندما تموت الأبدان وتتنفس الكرة

فبراير .. عندما تموت الأبدان وتتنفس الكرة

ربما لم يدرك صانعو فيلم "فبراير الأسود" أنهم اختاروا اسمًا على مسمى لشهر لا يسعه غير ذاك الوصف، بينما تتجلى ملامح أخرى للشهر حتى تُزيح عنه هذه الوصمة وتضفي عليه ملمح "آفة حارتنا .. الكرة"، لتتعامد على الأرض الحوادث الكارثية التي تطل بالأحزان على الشعب المصري عامة وهي نفسها التي تُنسى بعد أيام لتتخذ الساحرة المستديرة وضعها المعتاد، مشهد تكرر في عام 2006 ويطل علينا برأسه بعد 8 أعوام. 2 فبراير 2006 تاريخ حُفر في قلوب الشعب المصري عند سماع خبر غرق العبارة "السلام 98"، هي عبارة مصرية ملك لشركة السلام للنقل البحري، وغرقت في مياه البحر الأحمر وهي عائدة من المملكة لعربية السعودية إلى سفاجا، حيث كانت تقل ما يقرب من 1415 شخصا بينهم 1310 من الرعايا المصريين، بالإضافة إلى طاقم الملاحة المؤلف من 104 أفراد، وذكرت قناة "النيل" المصرية الرسمية أن 115 أجنبيا على الأقل كانوا على متن العبارة، بينهم 99 سعوديا، وكان معظم المسافرين مواطنين مصريين يعملون في السعودية وبعض العائدين من أداء مناسك الحج، وكانت السفينة تحمل أيضا 220 سيارة على متنها. انفجر أفراد من عائلات ضحايا العبارة المصرية "السلام 98" التي غرقت في 2006، غضبا أمام محكمة مدينة سفاجا، في جنوب مصر، بعد صدور قرار عن المحكمة بتبرئة خمسة من المتهمين الستة في القضية يوم 27 يوليو2008. وتظل الردود الانفعالية تنفجر في الوسط الجماهيري، حتى تأتي مَن تُسحرهم وتُنسيهم كل ما ألم بهم، وما رددوه طيلة ثمانية أيام بلياليهم، ليأتي يوم 10 فبراير 2006 شاهدًا على فوز مصر بكأس الأمم الإفريقية للمرة الخامسة عندما فازت على نظيرتها كوت ديفوار، وتنتهي المبارة بأربعة أهداف مقابل هدفين لصالح مصر. وترفرف الأعلام في الشوارع، ويُستبدل النواح بالزغاريد العالية، وتنخفض أصوات المقت لتعلو صيحات الفوز والاحتفال، والشوارع المظلمة على أرواح من راحوا سدى تزينها الأضواء المبهجة فرحًا بالعرس الكروي وكأن شيئًا لم يحدث. تمر الأعوام ،وتسنح الفرصة لـ"فبراير" أن يضع بصمته الثانية بالخبر الذي هزّ الأوساط الفنية، والشعبية لموت 4 من الشباب كانوا يتسقلون جبل "باب الدنيا" المجاور لجبل "سانت كاترين"، حيث هبت عاصفة ثلجية غطت الجبل، وأدت إلى ارتطام عدد منهم بالصخور، ما أدى إلى فقدانهم فوق الجبل، وفقدان الدليل الخاص بهم، يوم الجمعة 14 فبراير 2014، وتم العثور على جثث 3 منهم، أمس، ووجد رابعهم المخرج محمد رمضان، اليوم، جثة هامدة فوق سطح الجبل، مسجلا آخر ما ربطه بهذه الأرض بتغريدة له على تويتر "صباح الخير يا سينا". وتكتمل المسيرة الكروية لتضفي الفرحة على الوجوه الحزينة قبل أن تنتهي ليالي العزاء، وينشغل الجميع ببطولة السوبر الإفريقي بين النادي الأهلي ونظيره الصفاقسي التونسي، غدا الخميس، وإما تُرفع أعلام النصر أو تدير الساحرة ظهرها للفرح، وينتكس الجميع حزنا على الخسارة الكروية.