تركيا تواصل الاستفزاز في شرق المتوسط.. فما خيارات أوروبا؟
تركيا تواصل الاستفزاز في شرق المتوسط.. فما خيارات أوروبا؟
تواصل تركيا استفزازاتها بالمياه القبرصية في إطار محاولاتها السطو على الحقوق القبرصية في ثروات منطقة شرق البحر المتوسط، ما استوجب ردود فعل أوروبية شديدة اللهجة خلال الأيام الماضية.
وحذرت أوروبا مرارًا وتكرارًا تركيا من انتهاكها سيادة قبرص، إلا أن "أنقرة" تتجاهل تلك التحذيرات، ما يثير تساؤلات حول الخيارات التي تمتلكها دول الاتحاد الأوروبي حيال استفزازات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
من جهتها، قالت آية عبدالعزيز، الباحثة في الشؤون الأوروبية بالمركز العربي للبحوث والدراسات، إن "العلاقات التركية- الأوروبية، تشهد حالة من التباين الحاد على خلفية التحركات التركية الأخيرة في شرق المتوسط وتوجه سفينة الفاتح للقيام بالتنقيب عن الغاز".
وأضافت لـ"الوطن": "في المقابل رفضت قبرص بشكل خاص هذا التحرك، مهددة بالقبض على أفراد طاقم السفينة، ثم قامت بإصدار تراخيص للتنقيب للشركات الدولية في المنطقة، كما أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ من هذه التحركات".
وتابعت الباحثة في الشؤون الأوروبية: "لذا فمن المحتمل أن تتبلور خيارات الاتحاد الاأوروبي تجاه هذه التحركات على النحو التالي: أن تصدر المفوضية الأوروبية تصريحات بضبط النفس والتزام قواعد الدولية واحترام الحقوق البحرية والاقتصادية لقبرص، مع التنديد بتحركات الأخيرة لأنقرة".
وقالت: "هذا بجانب الإعلان بشكل رسمي بوقف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بشكل نهائي، بالرغم من أن قبرص واليونان كانوا من أكثر الدول الراغبة في ضم تركيا للاتحاد للالتزام بقواعد التنظيمية في تفاعلاتها الخارجية بما يحقق المصلحة للجانبين إلا أن عدم التزام أنقرة بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية، فضلاً عن عدم احترامها للسياسة الوطنية للدول الأخرى سيجعل هناك تحديات كبيرة أمامها للانضمام في المستقبل".
وحول إمكانية التصعيد العسكري قالت آية عبدالعزيز: "مع تحول توزانات القوى في منطقة شرق المتوسط ليس من المتوقع أن يحدث تصعيد عسكري أو مواجهة بين الطرفين، خاصة وإن تكاليف المواجهة أكبر من تحمل الطرفين نتائجهافي الوقت الحالي، فضلاً عن أن أي اعتداء على دولة من دول الاتحاد الأوروبي يمثل اعتداء على باقي دول الاتحاد، في المقابل تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي الذي يعد من أهم منظمات الدفاعي الجماعي المتبادل.".
وأضاقت: "وعليه من الصعب حدوث مواجهة عسكرية بين الطرفين، ولكن هناك إمكانية لفرض عقوبات اقتصادية عقابية على التحركات الأخيرة وخاصة في ظل ما يشهده الاقتصاد التركي من عثرات متتالية".