في ذكرى حرق قطار الصعيد.. "مش باقي مني غير شوية لحم في كتافي"

كتب: روان مسعد

 في ذكرى حرق قطار الصعيد.. "مش باقي مني غير شوية لحم في كتافي"

في ذكرى حرق قطار الصعيد.. "مش باقي مني غير شوية لحم في كتافي"

مر 12 عامًا على ذكري حرق مئات الجثث، كان القطار متوجهًا للصعيد قبل عيد الأضحى، فرحة بقرب رؤية الأقارب والعطلة، تحول الفرح إلى مشهد أسود، جثث متفحمة داخل قطار محروق، ودماء جفت على حرارة اللهب، جهنم على الأرض، "نفق الموت" كما أسماه أحد الناجين من المحرقة، لا يوجد منفذ، حتى الهواء لم يصلوا له، فالدخان أضاف سحابة خانقة لم تسعف من نجا من الحرق، هيستيريا تضع الضحية في مأزق القفز من الحرق إلى الغرق أو الارتطام بالأرض، أنت مجبر على الاختيار بين نوعين من الموت. "مفيش أي حاجة اختلفت عن 12 سنة فاتت" يقولها، طارق فهمي، عضو مجلس إدارة الرابطة العامة لرؤساء ومشرفي القطارات بهيئة السكة الحديد، 12 عامًا، تحيي أممًا وتموت أخرى، لكن شيئا لم يتغير داخل هيئة السكك الحديدية ومنظومة تطوير القطارات، يضيف فهمي: "مفيش تطورات، ومفيش استقرار داخل الوزارة، وقيادات تتبدل ما نلحقش نسفيد منها ولا نفيدها"، يصف حال وزارة النقل والمواصلات بأنه "سمك، لبن، تمر هندي"، ويؤكد حاجة الوزارة لإعادة هيكلة كاملة، يكون أهم عنصر فيها المهندسون، والأكاديميون، وكوادر بشرية مدربة، لتجنب الإهمال والكوارث التي تحدث. "مش باقي منى غير شوية لحم في كتافي.. بلاش يتحرقوا في قطر الصعيد في العيد"، حالة من التوسل تضفيها كلمات جمال بخيت، التي وصفت أزمة حقيقية استقبل بها المصريون عيدهم، وكارثة لم تكن نتيجتها إلا إقالة الدكتور إبراهيم الدميري وزير النقل المواصلات، من حكومة الدكتور عاطف عبيد، وكأن ذلك هو أقصى رد فعل للحادث، ليعود الوزير مرة أخرى في حكومة الدكتور حاز الببلاوي 2013، وهو الأمر الذي رفضه أهالي ضحايا القطار وقطاع الصعيد بأكمله، معتبرين أن ثمة ثأر بينهم وبينه، فهو من الوزراء الكلاسيكيين، كبار السن، يضع خططا في بداية توليه الوزارة، وفي أعقابها تقع كوارث من الصعب مسامحته عليها.