م الآخر| الحب فى زمن الكلّة

كتب: منه الله عبيد

م الآخر| الحب فى زمن الكلّة

م الآخر| الحب فى زمن الكلّة

على الكورنيش..أمام أركيديا مول.. الساعة واحدة الضهر يجلس رامي الشهير بـ"روميو" ممسكا بيد "هبة حسناء السيكشن" في هيام قد يبدو مصطنعا لأولئك الذين لا وقت لديهم للهيام.. هبة.. بنت عادية.. يعني من أسرة متوسطة.. وهي متوسطة الثقافة والتعليم والجمال والخلق.. محجبة.. نصف متدينة.. وبتقول بابا وماما. وروميو كذلك شاب عادي.. جامعي.. من أسرة متوسطة.. ما بيفتكرش الصلاة غير يوم الجمعة لو صاحي .. لكن قلبه أبيض! هو يحب هبة كثيرا ويخاف عليها كثيرا ..فقط حينما يكون جالسا معها ..فيما عدا ذلك فهو يحب لمياء لما هبة بتغيب وما بتجيش الكلية.. وبيحب "نهى سويت جيرل" حينما تكون "ريم لوفلي أنجيل" أوفلاين، وساعات بيحب هدى بنت خالته لو كان فيه فرح وهدى قلعت الحجاب وعملت full make up. الحب بالنسبة لروميو هو تلك المتعة اللحظية التي تنتابه بمجرد حديثه إلى أنثى تبدي أي تلاتين جزء من الاهتمام به أو حتى تصطنع الاهتمام به. "هبة" رقيقة كالنسيم.. حالمة كنيللي كريم.. مسترسلة كالسلطان والحريم.. تحب رامي كثيرا.. عشان مفيش غيره! ترسم أحلامها معه، تتكلم عنه كثيرا.. مع الجميع.. صديقاتها وجارتها وبنات خالتها وكأنها في كل مرة تذكره تريد التوكيد لنفسها و لسامعيها انه "محجوز". تحلم بالزواج منه-احيانا-على أساس إن غير كده يبقى قلة أدب . غير انها فى الوقت ذاته تعلم انه لن يحدث بل وأنه بالكتير السنة دي.. وبخ!! هناك خطأ ما يربط بين كل جيل "المرتبطين "..أو.."المأنتمين"..أو.."المظبطين"..أو.."المتصاحبين" الحالي, هو اجتماعهم جميعا ولو لم يكن بالإعلان إلا أنه يقين.. إنها علاقات عابرة وإن الجواز والعيال "لسه بدري عليهم ويا عالم"!! من أين لشاب كروميو لم يتم عامه الحادي والعشرين بعد ويتقاضى مصروفا هزيلا من والده الذي يعاني الأمرّين ليوفره له ان يحلم ببيت يكون هو رجله ..هو بالكثير يستطيع ان يكون رجلا وسط اصحابه حينما تأخذهم العزة بالاثم فيحكون تفاصيل خاصة عن صديقاتهم او حينما يأخذ مصروفه من والده فيشترى علبة سجائر محلية و "يرش" منها . يجلس روميو حاضنا يمنى هبه فى اشتياق لما هو أكثر ..يحدثها فى كل شيء..يضحكان لانهما يريدان ان يضحكا و ليس لان ما يقولانه مضحك. تمر مسيرة ما من خلف الثنائى الحالم اناس يحملون صورا عليها شرائط حداد هاتفين فى غضب وفوران "يسقط يسقط حكم العسكر" يقول روميو لهبة فى خفوت "جتكوا داهية خربتوا البلد" تضحك هبة .."فكك ..انا مليش فى السياسة" تمر دقائق اخرى ينشغل فيها العاشقان بالالتصاق الذى هو فى حد ذاته نشاط يمدهما بالنشاط.. ويمارسانه بشكل دائم فى المدرّج وحديقة الكلية والمترو وعلى الكورنيش و فى السينما فى العيد !! ثم مسيرة اخرى اصغر قليلا لاناس اخرون يحملون صورا برضه و لكن للرئيس السابق ..لكنهم لا يهتفون ..بل وكأنهم اتوا فى رحلة لا يعلمون وجهتها او هدفها ......ينظر روميو فى امتعاض ويعود ليهمس لهبة "جتكوا داهية انتوا وهو ف يوم واحد" و تعود هبة لتبتسم و تعاود الالتصاق . و بلا مقدمات يظهر تحت قدميهما طفل من اطفال شوارع المنطقة يعرفونه و يعرفهم لكثرة ترددهم على المكان و لكنه و مع ان رامى توقف عن اعطائه اى شيء منذ المرة الثانية لمجيئهم الى المكان الا انه يصر ان"يغتت " عليهم فهو يستمتع بذلك بشكل ما . يدور ذات الحديث القصير بين روميو و محمود الشهير ب "كـًلـــــّة " - أنا شفتك و انت بتشد كلّة فى الموقَف على فكرة - اه و بعدين !! - مش عيب كده ؟؟هاتموت -لو معاك تشتريها كنت شديتها .. و يجرى كالعادة ..لفرض سطوته و سخافاته على ثنائى اخر . "كلّة" طفل شوارع تقليدى ..متسخ الملابس دائما ..أغبر الشعر و العيون ..غالبا بدون حذاء لكنه يختلف عن اقرانه بشكل ملحوظ ...فهو حاد الذكاء عينيه جريئتان و مشعتان و مخيفتان ..لأنهما كاشفتان .. بينما يحمل الصفة المشتركة فى نظرات كل هؤلاء الاطفال الذين تقابلهم فى كل مكان فهو ..شرس و ..عدوانى. يتحدث الى الجميع فى كل شيء ..بل و على الرغم من سنواته الثمان او التسع على الاكثر الا انه يمتلك قولا ووجهة نظر فى كل شيىء ...قد تكون طفولية و قد تكون ساذجة و قد تكون عجيبة ..الا ان ذلك جعل جميع المترددين على الكورنيش يعرفونه و يهتمون بالحديث اليه استمتاعا بذكاءه و ردوده الجاهزة . والدا "كلّة" يمتلكان نصبة شاى و يبيعان الفل و المناديل للمارة ,يمتلك كل منهما تليفونا محمولا لم يدر احدا يوما جدواه فهما كعائلة ملتصقون جميعا فى ذات المكان طوال اليوم و الايام ..و بجانب امتلاكهم للنصبة وللمحمول فان لهما خمسة من الابناء بخلاف "كلّة" الذى ينادياه بهذا الاسم طوال الوقت و كذلك لا احد يدرى ان كانا يعلمان عن تعاطيه لهذا النوع من المخدر ام انه مجرد تعود لسماعه من رفاق محمود طوال الوقت و لم يعبئا بتفسير اسبابه . يعود روميو ليلتصق و تعود هبة لتبتسم فى خجل مصطنع و شوق تحارب لتخفيه ..ينظر كلاهما ل "كلّة" نظرة تحمل ذلك السؤال الوجودى "يا ترى هل يكسب "كلّة " من التسول فعلا ما يؤهله لأن يكون راجل صاحب كيف؟" بينما يرمقهما "كلّة" شذرا و يبدور بخلده سؤال وجودى اخر "لو كان ابويا و امى راحوا الجامعة زى دول ..كنت انا هاشد كلّة"؟!