أطباء مصر.. تتساقط الأنظمة وهم صامدون

كتب: محمود عباس

أطباء مصر.. تتساقط الأنظمة وهم صامدون

أطباء مصر.. تتساقط الأنظمة وهم صامدون

إضرابات هنا، ووقفات هناك، حالة من التنديد والشجب مخلوطة بروح الإصرار.. لم يعبأوا بسقوط نظام أو مجيء غيره، قرروا أن يصمدوا من أجل هدف يثقون في تحقيقه مهما طال الأمد، لم يكتفوا بنصف الأمل، بل قرروا أن يستكملوا معركتهم من أجل "كادر" حقيقي يليق بمضمدي الجراح ومخففي الآلام. عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك شهد البداية، موجات متقطعة من الاحتجاجات والمطالبات بوجود كادر حقيقي يعطي للأطباء حقوقهم، ويهدف للوصول إلى خدمات ورعاية صحية يستحقها المواطن المصري، وتليق بآدميته، إلا أن مطالباتهم قوبلت بالتجاهل وعدم الاستجابة، وبات حلمهم في طي النسيان. بدأ الأطباء يلجأون إلى وسيلة أخرى أسموها بالإضراب الجزئي، الذي كانت أولى فاعلياته في مايو 2011 ثم في سبتمبر من نفس العام، إلا أن الإضراب الأكثر تأثيرا كان في شهر أكتوبر عام 2012، حينما قادت نقابة الأطباء وحركة "أطباء بلا حقوق" وأطباء الامتياز وطلبة كليات الطب، والطواقم الطبية المختلفة، إضرابا دعا مجلس الشورى بعد إعطائه صلاحيات التشريع لمناقشة كادر يثبت أن كرامة الأطباء من كرامة المواطنين. جماعة الإخوان تسيطر على الأوضاع في البلاد، وحركات الاحتجاج آخذة في التطور، الأطباء يقررون الوقوف أمام مجلس الشورى للمطالبة بالكادر الخاص بهم، بعضهم يذهب إلى تنظيف السيارات تعبيرا عن تدني أحوالهم، النظام الإخواني يكرر الخطأ، يتجاهل مطالب الأطباء ويحول حلمهم إلى مجرد عملية دعائية فيكون جزاؤه اللحاق بصاحبه. الأطباء يتنفسون الصعداء، حاملة أختام همومهم تنجح في انتخابات نقابتهم، وتكون أمينا عاما لها، سقف الأحلام يعلو والكادر الحقيقي بات سهل المنال، رئيس الجمهورية يصدر قرارا بقانون كادر المهن الطبية رسميا في 7 فبراير 2014، فيكون الرد بعدها بـ3 أيام بتراجع الرئاسة عن قانون كادر الأطباء واستبداله بما يعرف بمشروع الحوافز، وتنظيم شؤون الأطباء . "الضربة اللي ما تقتلنيش بتقويني"، ذلك كان لسان حال الأطباء بعد أيام قليلة من وقع الصدمة، ينظمون غضبا يسود جموع الأطباء، وإضرابات في كل محافظات الجمهورية، الأطباء والصيادلة يتحدون لمد الاحتجاجات من إضرابات جزئية إلى تصعيد واعتصامات، وما كان من الجمعية العمومية لنقابة الأطباء إلا أن تنعقد، غدا، بشكل غير عادي تضامنا مع مطالب أبنائها الذين يوصلون رسالة واضحة على مر السنين فحواها كادر يليق بكلمة طبيب وإلا فلا.