بعد تهديدات واشنطن لإيران.. خبير: الحرب غير محتملة والعقوبات هي الحل
بعد تهديدات واشنطن لإيران.. خبير: الحرب غير محتملة والعقوبات هي الحل
تصاعدت حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، عقب إعلان إيران اسقاطها لطائرة تجسس أمريكية مسيرة قالت إنها "انتهكت" مجالها الجوي فوق مضيق هرمز، وهو ما نفته وزارة الدفاع الأمريكية، فيما تجنبت شركات طيران عالمية لأجزاء من مجال الجوي الإيراني، وألغت الولايات المتحدة ضربة عسكرية كانت مقررة ضد طهران، ما يشير إلى عدم وجود رؤية وواضحة لدى الإدارة الأمريكية في إدارة الملف الإيراني والعمل العسكري، وضعف احتمالية حدوث مواجهه عسكرية.
وأكدت إيران أنها لن تسمح للأمريكيين بالاعتداء على حدودها بغض النظر عن القرارات التي قد تتخذها واشنطن حيال هذا الأمر، وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، اليوم السبت: "نحن جاهزون لمواجهة أي تهديد ضد بلادنا، وقراراتنا ليست خاضعة لقرارات أمريكا، وسنواجه الاعتداء سواء هددوا أم لم يهددوا"، بحسب وكالة "تسنيم" الإيرانية.
وحول الاتفاق النووي، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: "إذا أعطى الأوروبيون وعودا مجددا فالقرار سيكون بيد النظام والمجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد"، وتابع: "في حال عدم مضي الأعضاء المتبقون في الاتفاق النووي بخطوة قوية وملموسة خلال المهلة المتبقية في تنفيذ التعهدات التي كان يجب أن يقوموا بها، فإن خطوة إيران ستكون خطوة قانونية في إطار الاتفاق النووي"، مضيفاً: "أن المادتان 26 و36 نصتا على إن إذا لم يلتزم أحد الأطراف بتعهداته فإن الطرف المقابل يمكن أن يقوم ببعض الإجراءات ونحن قررنا العمل في إطار الاتفاق النووي".
وقال المتخصص في الشأن الإيراني هاني سليمان، لـ"الوطن": "تصريح بإسقاط طائرة تجسس أمريكية كان نقطة تحول في الأزمة مع إيران وكان يمكن لأمريكا أن تستلغه لتوجيه ضربات عسكرية ووضع حد للنفوذ الإيرانية ورد اعتبارها بالقوة"، ولفت إلى أن عدم الرد من الجانب الأمريكي زاد من قوة الموقف الإيراني وأظهر عدم جدية الإدارة الأمريكية في تهديداتها؛ ما يؤثر على حرب الولايات المتحدة الدائرة في المنطقة والملفات محل النزاع.
وأكد "سليمان" أن تراجع الرئيس الأمريكي عن ضرب إيران يعد مؤشرا على عدم وجود رؤية وواضحة لدى الإدارة الأمريكية في إدارة الملف الإيراني والعمل العسكري، إضافة إلى رفض الرئيس ترامب الدخول في مواجهه عسكرية في ظل استعداده لجولة جديدة من الانتخابات الرئاسية، مضيفا: "قد يكون هناك خلاف بين الأجهزة الأمريكية المختلفة والبنتاجون تحديدا قد يرفض توجيه ضربات مباشرة لإيران، لما له من تداعليات على مصالح أمريكا، لذلك فمؤشرات المواجهة العسكرية ضعيف جدا"، مشيراً إلى أن تهديد الخارجية الأمريكية للنظام الإيراني بفرض عقوبات على إيران في حالة رفضها التصديق على اتفاقية "باليرمو" هو مجرد وسيلة للضغط عليها.
وتابع سليمان قائلا: "أمريكا والدول الأوروبية سيلجؤون إلى استخدام العقوبات الاقتصادية والدولية كوسيلة للضغط على إيران في ظل التصعيد الأخير للأزمة". وعن إجراءات بعض شركات الطيران الهولندية والاسترالية والأمريكية بتجنب المجال الجوي الإيراني في رحلاتها، أوضح المتخصص في الشأن الإيراني: "أن تلك إجراءات اقتصادية ليست للصدام مع إيران وإنما للضغط عليها ووضعها في عزلة سياسية وهي ليست بجديد علي الجانب الإيراني".
وكانت شركات طيران عالمية أعلنت تجنب أجزاء من المجال الجوي الإيراني، وقالت شركة "كيه.إل.إم" الهولندية للطيران التابعة لـ"إير فرانس"، إنها تتفادى الطيران فوق أجزاء من إيران، فيما أعلنت شركة الخطوط الجوية الأسترالية "كانتاس إيرويز ليمتد"، أمس، إن رحلاتها فوق الشرق الأوسط ستتجنب مضيق هرمز، وقالت الشركة: "إن القرار سيعني تغييرا طفيفا في طريق الرحلات بين أستراليا ولندن". وأصدرت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية أمرا طارئا يحظر على شركات الطيران الأمريكية التحليق في مجال جوي تسيطر عليه إيران فوق مضيق هرمز وخليج عمان وسط تزايد التوترات في المنطقة ، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربات لإيران، ردا على إسقاط الأخيرة طائرة أمريكية مسيرة، لكنه قرر إيقاف الضربات قبل موعدها بـ10 دقائق بعدما علم أنها قد تتسبب في موت 150 شخص.
وفي وقت سابق، هدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إيران باتخاذ المزيد من التدابير إذا لم تصادق على اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب وفقًا لمعايير مجموعة العمل المالي الدولية المعنية بتبيض الأموال، وقال بومبيو: "أن فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية بشأن تبيض الأموال ردت على رفض إيران المتعمد لمعالجة مشاكلها المتعلقة بتبيض الأموال وتمويل الإرهاب بشكل منهجي، بتشديد الرقابة على المؤسسات المالية الموجودة في إيران".