م الآخر| "مدفع رمضان".. إلا الاستهتار بالأرواح

كتب: محمد رمضان

م الآخر| "مدفع رمضان".. إلا الاستهتار بالأرواح

م الآخر| "مدفع رمضان".. إلا الاستهتار بالأرواح

عندما كنت في المرحلة الثانوية، روى لنا أحد أساتذتي- والذي كان يدرّس لي اللغة الألمانية- أنه عندما كان يعمل في إحدى مدارس ألمانيا شعر أحد الطلاب بألم في بطنه ولم تمض دقائق معدودة حتى جاءت "طائرة هليوكوبتر" إلى المدرسة ونقلت الطالب للعلاج.. فعجبت لهذا السلوك الحضاري وهذا الاهتمام الواضح بالإنسان في بلاد عرفت المعنى الحقيقي للإنسانية، في حين أن بلادنا تعتبرنا مجرد "أرقام على ورق". لن أتحدث هنا فقط عما وصفه الكثيرون بـ"التقصير" في إنقاذ ضحايا حادث سانت كاترين، وعن رد الجهات المسؤولة على الضحايا بأن "المفقودين مش أجانب"، ذلك الرد العنصري الإجرامي الجبان الذي يحمل كل معاني الخسة والندالة من بلد اعتدنا- للأسف- أن يحكمها الفشلة والمتواطئون، سأتحدث أيضًا عن القتلى الذين يقعون يوميًا في الاشتباكات هنا وهناك والتفجيرات والاغتيالات المنظمة التي يرتكبها جبناء لا ينتمون إلى مصر ولا إلى الإنسانية أصلاً.. سأتحدث عن ضحايا القطارات في دولة أعادت إبراهيم الدميري على رأس وزارة النقل، وهو الوزير الذي أقاله مبارك منذ 12 عامًا بسبب قطار الصعيد الذي احترق بركابه. هل هذه حكومة تحترم آدميتنا، هل نحرص كل الحرص على الدماء والأرواح التي كرّمها الله وذكرها في كتابه العزيز وأوصانا بالحفاظ عليها، حيث قال تعالى: "من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا".