الميكروبيوتا.. كائنات تعيش داخل أجسامنا لتحمينا من الأمراض 

كتب: الوطن

الميكروبيوتا.. كائنات تعيش داخل أجسامنا لتحمينا من الأمراض 

الميكروبيوتا.. كائنات تعيش داخل أجسامنا لتحمينا من الأمراض 

داخل أجسامنا كائنات دقيقة لا حصر لها، تفوق في عددها خلايا الجسم، تتشكل من البكتيريا والفيروسات والفطريات الدقيقة، تُعرف باسم "الميكروبيوتا"، أو "ميكروبيوم"، وتتفاعل هذه الكائنات مع الجسم ولها آثار سلبية وإيجابية كالاعتماد عليها في هضم الطعام، وإنتاج الفيتامينات، وتنظيم جهاز المناعة.

يعد الميكروبيوم جهاز غير ذاتي يعتبره جهاز المناعة جسما غريبا، فعلى سبيل المثال تسبب البكتيريا الموجودة على الجلد، تسمم غذائي وعدوى مميتة إذا ما تم تناولها ووصولها إلى الدم، بينما تمنع الميكروبيوتا الموجودة في القناة الهضمية الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض من التوسع، ولكن القضاء عليها عن طريق المضادات الحيوية يخل بالتوازن ويؤدي إلى التهابات خطيرة، بحسب "العربية نت".

تتكون الميكروبيوتا مع الأجنة وتظل معقمة طبيعاً حتى لحظة ولادتها من خلال قناة الولادة، حيث تتعرض للميكروبيوم المهبلي، وتستمر فى التطور خلال السنوات الأولى من حياة الإنسان متأثرة بالميكروبيوتا الموجودة في لبن الأم والكائنات الحية الدقيقة الموجودة في البيئة، كما تتأثر المضادات الحيوية، لكنها تبقى أكثر استقراراً وتتفاعل مع التغييرات التي يفرضها النظام الغذائي والإجهاد والتعرض للعقاقير.

تعد الميكروبيوتا ضرورية  للتطور السليم لنظام المناعة، وقد وُجد أن الأطفال المولودين قيصرياً لا تتعرض للميكروبيوم في قناة الولادة، وهم أكثر عرضةً لأمراض الأيض، والأمراض المتعلقة بالمناعة مثل السكري والسمنة والحساسية والربو.

ومع انخفاض تنوع الميكروبات فى الأمعاء تتأكد أهمية تنوع الميكروبيوتا التى تمنع أمراض السكري من النوع 2، والتهاب المفاصل الصدفي والسمنة وأمراض الأمعاء الالتهابية، فهي تلعب دورا أساسيا في التمثيل الغذائي ونظام المناعة، والقناة الهضمية والفم والجلد والأعضاء التناسلية والممرات الهوائية والمشيمة، ولبن الأم، حيث تعد  حجر الزاوية للوظيفة الفسيولوجية الطبيعية لأجسامنا.

تعمل الميكروبيوتا على تفكيك العناصر الغذائية المعقدة في القناة الهضمية، مثل النشا والألياف الغذائية التي لا تهضم في الجهاز الهضمي العلوي، ما ينتج الغازات والأحماض الدهنية وتلعب دوراً في قلب الدهون والبروتينات، وتكوين فيتاميني "ك، ب".

وتساعد الميكروبيوتا على تطوير الأعضاء اللمفاوية وتعزيز حاجز الأمعاء من خلال تعزيز الأوعية الدموية، فضلاً عن دورها فى محاربة مرض السرطان، وعندما تنزعج الميكروبيوتا من خلال تناول للمضادات الحيوية، يحدث إسهال مميت.

ويمكن إيجاد الميكروبيوتا من خلال عمليات زرع البراز من الأفراد الأصحاء لاستعادة الميكروبيوتا في القناة الهضمية، كما أن إدخال البروبيوتيك إلى النظام الغذائي، التي هي مزيج من البكتيريا الحية التي تمنح فوائد صحية عند تناولها بكميات مناسبة، ممارسة شائعة لإنتاج الميكروبيوتا، واكتشفها عالم الأحياء الروسي إيليا ميتشنيكوف الحائز جائزة نوبل، وتبلغ قيمة الصناعة البروبيوتيك مليارات الدولارات، ومع ذلك فإن الغالبية العظمى منها تندرج تحت فئة المكملات الغذائية.


مواضيع متعلقة