بشعاراته الحماسية، التى تشبه الطلقات، أصبح ملمحا مميزا للمظاهرات فى مصر منذ سبعينات القرن العشرين وحتى الآن، إلى الدرجة التى جعلت أصدقاء له من تيارات سياسية أخرى يقولون: «إن المظاهرة ما تبقاش مظاهرة من غير كمال خليل».
هكذا قال عنه مثلا أحد أصدقائه من قيادات حزب الوفد الليبرالى بعد أن ظهر مع التجمعات الأولى لطلائع الثوار فى ميدان التحرير ظهيرة 25 يناير 2011، وكأنه كان ينتظر «المدد» منه، فى بداية معركة النهاية مع نظام مبارك التى لم تكن قد اتضحت معالمها بعد.
اشتهر الناشط اليسارى كمال خليل ببراعته فى إبداع «الهتافات» التى عبرت عن قضايا الوطن وعموم فقرائه وكادحيه والتف حولها المتظاهرون فى كل المنعطفات السياسية والاجتماعية الكبرى التى مرت بها مصر بداية من الحركة الطلابية فى السبعينات وحتى صعود الإخوان المسلمين التدريجى إلى هرم السلطة بعد ثورة 25 يناير.
هو صاحب الهتافات التى يرددها شباب المتظاهرين الآن ربما دون معرفة مؤلفها: «عايزين صحافة حرة.. العيشة بقت مرة»، «المباحث على بابى.. والصهيونى فوق ترابى»، «أنور بيه.. أنور بيه.. كيلو اللحمة بقى بجنيه»، «هما بياكلوا حمام وفراخ.. وإحنا الجوع دوخنا وداخ»، «يا بلدنا يا وسية.. سرقوكى الحرامية»، «يا جمال قول لأبوك كل الشعب بيكرهوك»، وصولا لـ«الكتاتنى هو سرور».
كان «خليل» بهتافاته تلك هو القائد الرئيسى لكل مظاهرات الحركة الطلابية فى السبعينات، كما كان المتهم السادس فى انتفاضة 18 و19 يناير «انتفاضة الخبز»، واشترك فى جميع المظاهرات المعارضة للوجود الصهيونى فى معرض الكتاب، وحركات التضامن مع عمال الحديد والصلب والسكة الحديد، وعمال النقل، وتضامن مع احتجاجات الفلاحين ضد تشريدهم من الأرض عام 1997، وهو ما قاده للاعتقال أكثر من 15 مرة.
بعد الثورة شرع «خليل» على الفور فى تأسيس حزب العمال الديمقراطى، رافضا أن يؤسسه وفقا لقانون الأحزاب الذى تم إعداده وقتها، انطلاقا من قناعة بأن حزب العمال والكادحين الحقيقى يتم تأسيسه بين الجماهير فى المصانع والغيطان، وليس على الأوراق بشروط رآها «تعجيزية ومعادية للفقراء».
وهكذا كان مؤسس حزب العمال فى القلب من انتفاضة عمال المحلة الأخيرة، التى تفجرت فى أعقاب انتخاب الدكتور محمد مرسى، رئيسا للجمهورية، للمطالبة بحد أدنى للأجور وإقالة «القيادات الفاسدة»، مؤكدا لـ«الوطن» وقتها أن «العمال الذين كانوا وقود الثورة، ما زالوا يشعرون أنها لم تصل إليهم ولم يتمتعوا بأى من ثمارها بعد».
وهى الأهداف نفسها التى دفعته مؤخرا، بجانب أهداف أخرى، للدعوة يوم الجمعة المقبل لأول «مليونية» ذات طابع يسارى غالب منذ قيام ثورة 25 يناير، ضد أخونة الدولة ورفض الخروج الآمن لقتلة الشهداء، ووضع حد أدنى للأجور 1500 جنيه، بحثا عن «الثمار» التى لم تصل لأصحابها ومستحقيها بعد.