الشيخ غلوش.. 81 عاما على ميلاد الشاويش القارئ

كتب: أحمد البهنساوى

الشيخ غلوش.. 81 عاما على ميلاد الشاويش القارئ

الشيخ غلوش.. 81 عاما على ميلاد الشاويش القارئ

"الشاويش القارئ" أول لقب يطلق على الشيخ راغب مصطفى غلوش أحد أشهر قراء القرآن الكريم في مصر والعالم العربي والإسلامي، والذي تحل اليوم ذكرى مولده الـ81، إذ ولد في 5 يوليو 1938، وتوفي في 4 فبراير 2016 عن عمر ناهز 78 عاما، وسر هذا اللقب أنه اجتاز اختبار الإذاعة المصرية حينما كان يؤدي خدمته العسكرية.

كما يعد الشيخ غلوش هرم التلاوة الثالث من أبناء طنطا، بعد الشيخ محمود خليل الحصري والشيخ مصطفى إسماعيل، إذ كان قارئاً للقرآن الكريم في مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي بمدينة دسوق في مصر.

نشأته

ولد يوم 5 يوليو 1938 م بقرية برما، مركز طنطا بمحافظة الغربية، أراد والده أن يلحقه بالتعليم الأساسي ليكون موظفاً كبيراً، وكانت الكتاتيب كثيرة بالقرية والإقبال عليها ملحوظ وملموس، وكان الناس في ذلك الوقت يهتمون بتحفيظ أبنائهم القرآن ليكونوا علماء بالأزهر الشريف.

في الرابعة عشرة من عمره ذاع صيته بالقرى المجاورة حتى وصلت مدينة طنطا معقل العلماء، وتوالت إليه الدعوات من القرى والمدن القريبة من قريته في شهر رمضان عام 1953 بقرية محلة القصب بمحافظة كفر الشيخ.

وعندما بلغ الخامسة عشرة كانت المهمة شديدة الصعوبة في البداية فكيف يحتل المكانة المرموقة وسط مناخ، يموج بمنافسات ضارية بين جهابذة تربعوا على عرش التلاوة في هذه البقعة بوسط الدلتا والوجه البحري وخاصة محافظة الغربية التي نشأ فيها الشيخ راغب في ظل وجود عملاقين الأول الشيخ مصطفى إسماعيل، والثاني الشيخ محمود خليل الحصري، وكل منهما نشأ في إحدى قرى طنطا.

رحلة في علم التجويد

بحث الشيخ راغب عن شيخ متين في علوم القرآن ليتلقى عليه علمي التجويد والقراءات فاتجه إلى قبلة العلم القرآني بمدينة طنطا، والتحق بمعهد القراءات بالمسجد الأحمدي وتوّلاه بالرعاية الشيخ إبراهيم الطبليهي.

استطاع القارىء أن يصنع له مجداً وهو صغير قبل أن يبلغ الثامنة عشرة حتى جاء موعد أداء الخدمة العسكرية فتقدم للتجنيد عام 1958م، وكان عمره عشرين عاماً جرى توزيعه على مركز تدريب بلوكات الأمن المركزي بالدراسة، فيقول "ونظراً لالتحاقي بقوات الأمن المركزي بالدراسة كنت أتردد دائماً على مسجد الإمام الحسين عنه لأصلي، وأتطلع لأن أقرأ ولو آية واحدة بأكبر مساجد مصر والقاهرة وأشهرها وكنت حريصاً على تقديم نفسي للمسؤولين عن المسجد حتى تتاح لي الفرصة لأقرأ عشراً أو أرفع الأذان في هذا المسجد الكبير فتعرفت على شيخ المسجد المرحوم الشيخ حلمي عرفه، وقرأت أمامه ما تيسر من القرآن فأعجب بي جداً".

أبواب السماء تستجيب 

وتابع "وذات يوم أفصحت له عما أتمناه وطلبت منه أن يسمح لي بالأذان وقراءة عشر قبل إقامة الصلاة فقال لي: يا راغب إذا تأخر الشيخ طه الفشني فسيكون لك نصيب وتؤذن العصر وتقرأ العشر، فدعوت الله من كل قلبي أن يتأخر الشيخ طه الفشني وكأن أبواب السماء كلها كانت مفتحة فاستجاب الله لي وتأخر الشيخ طه واقترب موعد الأذان فقال لي الشيخ حلمي جهز نفسك واستعد، وقال لملاحظ المسجد خذ راغب علشان يؤذن فأخذني وأوقفني بجوار الشيخ محمد الغزالي حتى انتهى من إلقاء الدرس بحلول موعد أذان العصر".

كان وقتها الشيخ مصطفى إسماعيل يضيف عبارة في آخر الأذان ويقول: "الصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة يا ناشر الهدى يا سيدي يا رسول الله"، وكان يؤذن كما لو أن الشيخ مصطفى هو الذي يؤذن، كل ذلك وهو يرتدي الزي العسكري الذي لفت أنظار الناس إليّه، وكان هذا في رمضان، وبدأ بسورة الحاقة فانقلب جو المسجد إلى ما يشبه سرادقاً في ميدان.

يقول الشيخ "وعدت إلى المعسكر وفرحتي لا توصف وزادت ثقتي بنفسي مما جعل القائد يسلمني مسجد المعسكر، كمسؤول عنه طوال مدة خدمتي".

بداية المشوار

وفي مسجد الإمام الحسين تعرف على كبار المسؤولين بالدولة وزامل مشاهير القراء بالإذاعة، أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمود خليل الحصري وغيرهم من مشاهير القراء.

وكان من بين رواد المسجد الحسيني محمد أمين حماد مدير الإذاعة المصرية آنذاك، فقال له الحاضرون يا أستاذ إعط راغب كارت حتى يتمكن من دخول الإذاعة لتقديم طلب الالتحاق كقارىء بالإذاعة، وحدث بالفعل إذ جرى اختباره قبل انتهاء خدمته العسكرية بشهر، وطلبت منه اللجنة أن يقرأ من قوله تعالى{مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) } الأنعام، ونال إعجاب جميع أعضاء اللجنة، ضمن السبعة الناجحين من مائة وستين قارئاً.

قرأ لعدة سنوات في إيران ووجهت إليه الدعوات من دول عربية لإحياء المناسبات الرسمية وخاصة في الكويت والإمارات والسعودية، وفي السنوات الأخيرة فضل البقاء في مصر في شهر رمضان المبارك.

وللشيخ راغب تسجيلا مرتلا يذاع بإذاعات دول الخليج العربي، كما ظل يتلو قرآن الفجر مرة كل شهر بأشهر مساجد مصر على الهواء مباشرة، بالإضافة إلى تلاوته يوم الجمعة والمناسبات الدينية عبر موجات الإذاعة وشاشات التليفزيون.


مواضيع متعلقة