رغم البراءات المتكررة للضباط المتهمين بقتل المتظاهرين خلال أحداث الثورة، فإن ثمة أملاً كان يلوح فى الأفق بإدانة الباقين، حتى جاء حكم محكمة جنايات الإسكندرية ببراءة المتهمين فى آخر قضايا قتل المتظاهرين ليصيب أهالى الشهداء بحالة من الإحباط الشديد، اختلفت معه ردود الأفعال، والقرارات.
«عليه العوض ومنه العوض.. خلاص معدتش هعمل حاجة تانى» بمزيد من اليأس تحدثت والدة الشهيد مصطفى رجب، أول شهداء الثورة، مشيرة إلى أن البراءات التى حصل عليها الضباط فى كل المحاكمات جعلت من الصعب عليها مواصلة السير فى طريق التقاضى والمحاكمات: «3 سنين رايحين جايين على التجمع الخامس، مصاريف محامين، ومواصلات رايح جاى لينا وللمحامى، والنهاية إيه؟ براءة، لزومه إيه بقى نقض ولاّ مش نقض، لسه البلد زى ما هى مفيش حاجة اتغيرت».
السيدة التى شعرت ككثير من الأمهات فى لحظة الحكم بالبراءة أن ابنها توفى لتوه، أكدت أن غياب العقاب للقتلة الحقيقيين يدخل البلاد فى دوامة من الأزمات لا تنتهى: «أكيد فيه حد قتل ولادنا، وأكيد لسه ماتحاسبش، وأكيد ربنا مش هيسيبه ولا دعواتنا عليه هترحمه، صحيح مش هنرفع قضايا تانى، لكن ربنا موجود».
شنودة فايز، شقيق الشهيد يوسف فايز، كان له رأى آخر، وافقه عليه العديد من عائلات الشهداء: «أنا عارف الضابط اللى قتل أخويا، وعارف بيته وأولاده، لكن فى النهاية هو كان بينفذ أوامر، مليش دعوة بيه، أنا مشكلتى مع حسنى مبارك وحبيب العادلى، لو أخدوا براءة هنصعّد الموضوع دولياً وهرفع القضية قدام المحاكم الدولية، وهيبقى من حقى لأنى استنفدت سبل التقاضى جوه الدولة».
العديد من الأحاديث تدور بين «شنودة» وبقية أسر الشهداء: «الناس زهقت، فجأة لقوا نفسهم جوه قضايا ماكانتش تخطر لهم على بال وبعد وجع قلب تطلع النتيجة براءة، فى ناس فوضت أمرها لله خلاص، وناس زيى عمرهم ماهيسكتوا لأن ده أمن بلد، ولو القتلة متحاكموش، هييجى من بعدهم اللى يظلم ويقتل بضمير مستريح عشان واثق إن مفيش عدل».
الدكتور عبدالله المغازى، أستاذ القانون الدستورى، التمس العذر لأهالى الشهداء، وقال: «بالتأكيد لهم كل الحقوق، وإحنا معاهم لمعرفة من وراء قتل أبنائهم»، ولكنه أكد أن التصعيد الدولى سيكون ضد صالح مصر، مشيراً إلى أن مطالب أهالى الشهداء مشروعة، ومن المفترض أن يضغطوا للحصول على حقهم، ولكن داخلياً دون اللجوء إلى الخارج، خاصة فى ظل هذه المرحلة الحرجة: «إحنا بنحارب إرهاب من كل الاتجاهات، فالتوقيت لن يسمح للضغط على كشف الحقيقة».