بآلات ومواد خام.. مفيد يوفر فرصة عمل من المنزل للمعاقين حركيا

كتب: تسنيم حسن

بآلات ومواد خام.. مفيد يوفر فرصة عمل من المنزل للمعاقين حركيا

بآلات ومواد خام.. مفيد يوفر فرصة عمل من المنزل للمعاقين حركيا

يجلس على كرسيه المتحرك، ممسكا بإحدى يديه الآلة التي لا تتخطى بضع سنتيمترات ويمسح بالأخرى قطرات العرق التي تعتلي جبهته، ثم يعدل من وضع قطعة المعدن ليشكلها لتصبح حلي في بعض أنواع الأثاث، أو تلائم قطعة اكسسوار، صورة تشكلت في مخيلة مفيد أديب، الذي يعمل بإحدى شركات الإنشاءات العمرانية.

"كلنا معاقين طالما معندناش فرصة"، جملة يرددها "أديب" صانع الفرصة بآلته التي تمكن ذوي الإعاقة الحركية من العمل من منازلهم، دون الحاجة إلى الاعتماد على الآخرين، متأملا أوضاع من يتكئ على عكازين، أو يجلس على كرسيه المتحرك مستسلما لإعاقته، التي تمنعه من الاعتماد على نفسه ليطلب المساعدة من كل المحيطين به مشكلا عبئا على كاهل أسرته.

قرر فور رؤيته للآلة، التي صنعت خصيصا لهذا النوع من الإعاقة، على أحد المواقع الأمريكية أن يصنع مثيلتها: "حاولت أصنع آلة زيها لأني معرفتش أشتريها علشان أساعدهم يشتغلوا من بيوتهم، لأنهم من الصعب أنهم يتحركوا".

بعد أن ينهي عمله بالشركة يوصل الخامات اللازمة للتصنيع إلى بيوت جيرانه بشبرا مصر، ليبدأ عمل أيديهم، الذي أتقنوه سريعا: "علمت جيراني من ذوي الإعاقة إزاي يستخدموا الآلة أول مرة بس، لأن الآلة سهلة الاستخدام، ولما بيخلصوا بأدفع لهم أجرة أيدهم"، وبعد أن ينتهوا من عملية التشكيل يبدأ عمله في تطويع تلك الأشكال المعدنية في الأبواب والشبابيك وفوانيس الإضاءة.

تلك الابتسامة التي ترتسم على وجوههم بمجرد أن يروا ما صنعته أيديهم، كانت كفيلة بدفع صاحب الـ50 عاما إلى استثمار الـ60 ألف جنيه التي ادخرها من مرتبه، متتبعا شغفه بالفكرة وحيدا بعد أن انصرف ابنه العشريني يائسا من جدوى فكرته كمشروع ربحي: "بالنسبة لي كان الموضوع تجربة لاختبار الفكرة، اكتشفت منها أن إنتاج الفئة دي كبير جدا بس محتاج لتوظيف قدرات بشكل مناسب لإعاقتهم ".

يأمل الرجل الخمسيني في أن تعمم تجربته، التي لا يمكن أن تستمر اعتمادا على موارده الفردية لتحقق مستقبلا أفضل لذوي الاحتياجات الخاصة جميعا، يتمنى أن تتبنى الدولة بالاعتماد على بيانات وزارة التضامن الاجتماعي عنهم، لتشغيلهم تبعا لنوع الاعاقة، لتصبح فئة لا تعتمد على الدعم بل تدفع ضرائب على إنتاجها: "نفسي الفكرة تطلع للنور، والدولة تتبناها، وتصنع الآلات لكل الإعاقات، علشان ميفضلوش عالة على الناس وعليها".


مواضيع متعلقة