منذ توليه منصبه فى الحكومة المؤقتة، ظل «شغله الشاغل» كيفية إعادة مصر مجدداً للقارة الأفريقية فعلياً وواقعياً، بعيداً عن التصريحات المتناثرة هنا وهناك، وبعد غياب دام لعقود، استطاع وزير الخارجية نبيل فهمى فتح طريق ممهد بين مصر ودول القارة السمراء. وبعد جهد مكثف ومستمر مع دول القارة، أعاد تشكيل الصورة حتى لم تعد هناك دولة أفريقية ترى أن ما حدث فى مصر «انقلاب عسكرى». وإنما طالبت دول بفك تجميد عضوية مصر بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقى فور إتمام خارطة المستقبل المصرية وسد الفراغات الدستورية.
كان اختيار نبيل فهمى للسودان و«جنوبها» لأولى جولاته الخارجية بعد توليه المنصب اختياراً موفقاً؛ حيث كانتا محطتى انطلاق لعمق أفريقيا فى 5 جولات تالية هدفها إبراز رغبة مصر فى العودة لمجالات التنمية معها، وليس فقط من منطلق الحرص المصرى السابق على «مياهها من النيل» وكفى، كى لا تظهر مصر أمام الدول الأفريقية كأنما تسعى وراء مصلحتها القطرية وحسب. كما كانت تسير وفق هذا النهج فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك.
جولات «فهمى» الأفريقية نجحت فى إعادة مصر للقارة السمراء من جديد، بعد أن تحولت دولتا جنوب أفريقيا ونيجيريا فى موقفيهما تجاه مصر؛ فبدلاً من تقييمهما السابق لما يحدث فى مصر كـ«انقلاب عسكرى»، ودعوتيهما لوقف نشاط مصر فى مجلس السلم والأمن الأفريقى، تحول موقفا الدولتين، منذ وصول المبعوث الشخصى لرئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما للقاهرة، لتقييم الوضع واقعياً، حينما أعلن خلال زيارته دعم بلاده لمصر فى مواجهة الإرهاب ودعمها سياسياً والعمل مستقبلاً على عودة نشاطها فى مجلس السلم والأمن.
ثم تبع هذه الخطوة تأكيد رئيس نيجيريا جودلاك جوناثان دعم مصر فى المرحلة الحالية حتى عودة نشاطها للمجلس بما يعد تغيرا جذريا فى الموقف الرسمى للاجوس.
وزير الخارجية نبيل فهمى، المولود فى نيويورك عام 1951، أوجد للمستثمرين المصريين حقولاً جديدة لتنمية استثماراتهم فى أسواق أفريقيا السوداء، ممهداً ما قد يقابلهم من عقبات روتينية أو بيروقراطية كتلك التى تفاقمت كثيراً أمام المستثمرين منذ ثورة يناير فى مصر. وبحسب محللين فقد أصاب «فهمى» عصفورين بحجر؛ فساعد المستثمرين من ناحية وأعاد رسم الصورة النمطية لمصر لدى دول أفريقيا بأنها لا تهتم من أفريقيا سوى بمياه النيل.