لا أزال أذكر المقاطع المضحكة للشيخ وجدي غنيم التي كنت أسهر عليها كثيرًا أضحك من قلبي، فهو له طريقة في إلقاء بعض الجمل فجأة وبفطنة عليك ترغمك على الضحك، كان وجدي رجلاً فريدًا لأني لمست فيه عدم الخوف والقدرة دائما على قول الحق فيمن يشاء، له شريط يسمى الرد على شيخ الأزهر عبارة عن ملحمة كوميدية يسخر فيها من لقاء شيخ الأزهر سيد طنطاوي رحمه الله في برنامج في ماسبيرو أمام مذيعة متبرجة.
كان له تاريخ طويل من السجن بسبب آرائه السياسية، وكان يعرف الكثير في السيرة، لكنني بعد كثير من متابعته أدركت كم هو يكرر نفسه بشكل غريب، ويردد نفس الكلام بنفس الطريقة ونفس الإيفيه في اللقاءات المختلفة، وظهرت له آراء تسمح بزاوج الفتاة في سن صغير ربما إعدادي أو ثانوي، وشاهدت بعد ذلك رسائله، فهو له رسالة إلى التاجر، رسالة إلى الأب، رسالة إلى الفتاة، رسالة إلى اللاعب وهكذا.. واندهشت عندما وجدته يوجّه رسالة كل الهدف منها هو تسفيه رياضة كرة القدم، وتسطيح الأمر حتى لو أنك قمت بترك المرمى لغريمك في الفريق الآخر ليحرز هدفًا فما المشكلة؟!، شعرت أنه يرغب في قول أي رسالة عن أي شيء وكأنه معلم روحاني، لكني لم أصل في حقيقة الأمر لمضمون حقيقي، وإنما فقط ضحكت كثيرا على خفة ظله في رسائله.
ويقول المثل "يا بخت من بكّاني ولا بكّى الناس عليا ولا ضحكنيش وضحّك الناس عليا" فلو إني فعلا اتخذت هذا الرجل قدوة ومثالا لضحك الناس عليّ، لأنه للأسف اتضح أنه من هواة الفرقة الواحدة والرأي الواحد ولا يريد أن يخالفه أحد في الرأي حتى لو كان من أقرب الأقربين، فرسائله المستمرة إلى كل من عمرو خالد ومحمد حسان وعلي جمعة ومشاري راشد تنفي تماما المثل الشعبي "أنا وابن عمي على الغريب" فقد اتضح أن أبناء عمومته الوحيدين هم الإخوان ولا يهمه أن يحدث كراهة بين محبيه ومحبي باقي الشيوخ لأنه لا يهتم سوى برأيه ويعتقد دائما أنه وحده على الصواب، فلو كان ذا هدف سامٍ لحدث هؤلاء الأشخاص سرا طالما أن الدرب واحد والهدف واحد، لكنه يهوى الخناق على الملأ، وقد تسببت مقاطع كثيرة له في نشر حالة من الاستياء والكراهية من بعد حكم الإخوان.
أما الذي بكاني فهو الدكتور ناجح إبراهيم، ففكرة إنه كان عضوا في الجماعة الإسلامية ثم يظهر بكل هذا القدر من الود والاحترام والتفاهم شيء مذهل حقا، شخص عنده فكر ومشروع أخلاقي حقيقي وليس وهميا، فالمراجعة والتشاور شيء أساسي عنده، وحفظ الدماء والبُعد عن الاقتتال هدفه الواضح ومع ذلك هو لا يتنازل عن مبادئه، لكنه يراجع نفسه باستمرار لأن المفكر الإسلامي أحيانا ما يظن أن الحق المطلق عنده هو شخصيا والجميع على باطل فيطلق قرارت خاطئة دون أن يشعر، لذلك هو مميز ومحبوب، ويهمك أن تستمع إليه لأنك ستعرف شيئا له عمق وثقل، قد يحزنك ويحبطك إن كنت من تيار إسلامي بعينه لكنه بالتأكيد لن يضحكك فيضحك الناس عليك!.
(الآراء المنشورة كتبها القراء ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع وجريدة "الوطن"، وإنما تعبر عن أراء أصحابها)